زواج سوداناس

عرس الشيكات



شارك الموضوع :

فكرت في عدم النوم مرة أخرى.. إذ أن النوم زمان كان بجيب اللوم.. هذه الأيام النوم أصبح يأتي بفنون جديدة تضاهي في ابتكاراتها كلية الفنون الجميلة.. حيث إننا ما أن نغمض أعيننا حتى نصحو على زيادة في الأسعار على كافة المستويات وبمختلف الرؤى.. والتخصصات في السوق التي تحتاج إلى جراح ماهر لإجراء عملية عاجلة لمشاكل الزيادة غير المبررة وليتنا وقفنا عند زيادة الأسعار وكفى.. لنرى موضة الأعراس بمختلف توجهاتها عند كل يوم جديد وإيجار الصالات لأيام حسوما ابتداءً من يوم التعارف وانتهاءً بيوم الزفاف «وعينك ما تشوف إلا البوبار».. حيث درج بعض الناس من أهل العروس دعوة أهل العريس للتعارف في إحدى الصالات الفاخرة مع تقديم أشهى الوجبات.. ويقتصر التعارف على أهل العروسين فقط من ناس البيت.. يعني لا عم ولا خال ولا جار ولا يحزنون.. «تعارف دكاكيني» ثم يضربون يوماً آخر للشيلة..
والمضحك أن الشيلة كلها عبارة عن شيك أخضر اللون لا له ولا عليه بدلاً عن البكاسي والشنط وجوالات الفحم والدقيق.. الخ.. وغالباً ما يقدمه الأب والأم من الجانبين خلال دعوة عشاء في أحد المطاعم «عشان أصول الرقي بتتطلب كدا».. ويمثل هذا الشيك جملة التكاليف المتفق عليها بين الطرفين لإكمال صفقة التجارة الخاسرة أكيد.. وبقية أهل العروسين يأتون ضيوفاً معازيم يوم الزفاف تمامة جرتق وإكمالاً لكمبارس مسرحية بايخة التفاصيل «لا شبهنا ولا حقتنا» طالما ليس هناك طقوس للزواج السوداني الذي عرفناه فلكلوراً تتوارثه الأجيال.. وأبدلناه مع سبق الإصرار والترصد بالشوفانية والبوبار والفشخرة باسم الرقي ومواكبة العصر.. وللأسف هذه العادات يا سادة دخلت وسط مجتمعنا وأنا كنت شاهدة على زيجة مثل هذه. مجتمعنا تملص من أشيائه وخلع عاداتنا السمحة الضاربة في أصول «الحنية والبشاشة» وارتداء ثوب الجفاء والمظاهر.

زمان كان بيت العرس في الحي يخص كل البيوت رجالاً ونساءً تجدهم كالنحل في الهمة والنشاط وتوزيع الأدوار على الكل في طريقة الضيافة وتقديم الوجبات للمعازيم وستر «العرض» بكسر الراء.. والفرحة عامة والكل يبتهج لا فرق بين أهل وأغراب الكل في الهم «شرق» والصيوان منصوب حدادي مدادي.. ودق الدلوكة ورقيص العروس.. وفطور وحنة العريس.. وكل التفاصيل الجميلة المستوحاة من بيئة السودان.. أكثر ما أخشاه أن تدخل هذه المعاني أضابير التاريخ بانتهاء مدة صلاحيتها تماماً كالأغذية الفاسدة.. ونسجل لأجيالنا من متحف الذكريات قصصاً من الماضي الحنين.
٭ سوسنة
على قدر أهل العرس تأتي العزائم
وعلى قدر الفلوس تأتي الولائم

شرود:سوسن نايل
صحيفة آخر لحظة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *