زواج سوداناس

حفتر.. عقبة الإجماع الليبي



شارك الموضوع :

* ليس غريباً أن تجد حزبا سياسيا أو مدرسة فكرية تتبنى طرفا دون آخر في أي صراع سياسي، لكن من الغرابة أن تجد وسيلة إعلام تقوم بهذا الدور، كما تفعل فضائية العربية وذراعها الإخباري المباشر (الحدث) إزاء ما يحدث في ليبيا، وهي تحشر أنفها في الشأن الليبي وتتبنى الجنرال حفتر بصورة سافرة!
ولك في هذه الحالة أن تتساءل: كيف لفضائية إعلامية يفترض أنها نهضت من أول يوم لخدمة الحقيقة وﻻ شيء غير الحقيقة!! كيف لها أن تضحي بمهنيتها وحيادها الذي هو رأسمالها الأصلي وتذهب في ركائب فرض جنرال ﻻ يجد إجماعا حتي من أهل الشأن أنفسهم، فالليبيون منقسمون تجاه السيد حفتر لدرجة أن منهم من يعتبره ردة للثورة وعودة لعصر المخلوع القذافي !!
* قد يقول قائل إن الممولين من وراء الشاشة يتبنون هذه الوجهة، غير أن ثمة دواعي عديدة يفترض أن تجعل القناة تتأنى وتتدارى وراء قيم المهنية، على الأقل احتراما لمشاهد عربي أصبح مستوعبا لما يجري من حوله أكثر من أي وقت مضى، وﻻ يحتاج إلى (مهلل سياسي) حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من فجر الحقيقة !!
* فالقصة التي بات يدرك أبعادها رعاة الإبل في الجزيرة العربية، هي أن مجموعة دول في المنطقة من بينها الشقيقة مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، ظلت هذه المجموعة تتبنى زراعة حفتر في الحقل الليبي (الملغوم) على الطريقة السيسية المصرية، ومن ثم عودة الدولة القذافية العميقة بكل كتائبها ورموزها ونهجها القديم الجديد، وذلك ما يمثل صدمة كبيرة للثوار الذين لم ولن يمرروا هذا الأمر إلا على أجسادهم كما يقولون، وهم الذين أنفقوا آلاف الشهداء في سبيل هذه الغاية !!
* فضلا عن أن تبني ثقافة المحاور هذه من قبل دول الإقليم، سيعقد الأزمة الليبية ويطيل من أمد معاناة الشعب هنالك، ومن ثم ينعكس ذلك على دول الإقليم كلها، بحيث أصبحت الدولة العربية الليبية الآن في ظل حالة غياب الحكومة وسقوط الدولة والانفلات، أصبحت (ملاذا آمنا) للمتطرفين التكفيريين، ومعقلا لتجار السلاح ومدخلا لتخريب دول الجوار وزعزعة أمنها !!
* يفترض أن درجة الإحساس القومي العربي ولو عبر الجامعة العربية، تكون هي الأعلى في هذا التوقيت الصعب، حتى تتجاوز كل الدول الأعضاء أزمتها الخانقة، ولن يكون ذلك إلا بالنزول عند رغبات الشعوب وعدم فرض أي نوع من الوصاية عليهم .

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *