زواج سوداناس

إسقاط النظام بالقوة.. هل يئست أمريكا من فاعلية المعارضة ميدانياً؟



شارك الموضوع :

قبيل أيام قال الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني، حامد ممتاز، بإمكانية استمرار حزبه في الحكم لخمسين سنة، فهاجت المعارضة وماجت، واعتبرت قولته استفزازاً سيؤدي لا محالة لغروب شمس الحزب الذي حكم السودان 26 عاماً.

بيد أن حديث (ممتاز) المستفز، وجد -للمفارقة- تأصيلاً أمريكياً حيث وجه المبعوث السابق لدولتي السوداني، بريستون ليمان، صفعة للمعارضة -لا سيما في شقها المسلح- بدعوته لها بتنحية السلاح جانباً حين الحديث عن تغيير نظام الحكم في الخرطوم، وتبني سيناريو ناعماً للتغيير.

فهل وصلت واشنطون إلى أن جذور الوطني غير قابلة للاقتلاع واختارت طريق (ممتاز) .. هذه الفرضية نمحصها بطول وعرض الصفحة أدناه.

توقيعات

على المعارضة السودانية أن تتخلى عن إسقاط النظام بالقوة
بريستون ليمان

المبعوث الأمريكي السابق لدولتي السودان
الأمريكيون هم أكثر من يعرف حقيقة

د. ربيع عبد العاطي
قيادي بالمؤتمر الوطني

ليمان يرى إمكانية التوصل لحل سلمي عبر الحوار، ونحن لسنا ضد ذلك، لكن الحكومة هي من تقف ضد هذه الرؤية

م/ صديق يوسف
عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي

إسقاط النظام بالقوة..
“اليانكي” قريباً من الحكومة وبعيداً عن المعارضة

(المكسيك وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية “دول” نجحت في التحول الديمقراطي والسياسي بفعل ذاتي، إذ إنه نادراً ما يحدث التغيير بفعل خارجي، وعلى المعارضة السودانية أن تتخلى عن إسقاط النظام بالقوة). هذه المقالة صدرت عن المبعوث الأمريكي السابق لدولتي السودان، والمستشار بمركز دراسات السلام الأمريكي برلستون ليمان، في ندوة عن (فرص السلام) بقاعة الشارقة يوم (الثلاثاء).

ويؤكد قادة في قوى المعارضة بشقيها المدني والعسكري أن الحكومة السودانية التي يقودها حزب المؤتمر الوطني الحاكم، لن تقبل بتحول ديمقراطي سلس، إلَّا عن طريق السلاح، الانتفاضة الشعبية أو عبر قعقعة السلاح.

خيارات
تذهب الساحة السياسة فيما يخص تغيير نظام الحكم في الخرطوم، مذاهب شتى. المؤتمر الشعبي وحلفاؤه مع التغيير عبر آلية الحوار الوطني في ظل دعوات للقوى السياسية بالالتحاق بالعملية التي دعا لها الرئيس عمر البشير، وقريباً من هذه الرؤية لا يمانع تحالف القوى الوطنية المشاركة في الحوار وفق اشتراطات محددة أهمها الاهتداء بوثيقة أديس أبابا، أما تحالف (نداء السودان) فهو خليط بين من يسعون إلى إسقاط النظام بالخيار العسكري وبين من يريدون إسقاطه عن طريق الهبة الشعبية في حال الفشل في الوصول إلى حل عن طريق الحوار الذي يضم جميع الأطراف، وفي سبيل ذلك أقاموا حملة (ارحل) بالتزامن مع انتخابات العام 2015م وأتبعوها بحملة (هنا الشعب) التي تم تدشينها بداية هذا العام بالتزامن مع احتفالات حزب الأمة بعيد تحرير الخرطوم.

المال والإعلام
في إحدى اجتماعات المعارضة في مصر قال زعيم الجبهة العريضة علي محمود حسنين في حديث موجه لرئيس حزب المؤتمر السوداني السابق إبراهيم الشيخ إن المؤتمر الوطني لا ينفع معه الحوار لأنه يسيطر على كل شيء الإعلام والمال، ونوه إلى أن من يملك الاثنين تصبح منافسته ضرباً من المستحيل، وبالتالي إن الخلاصة من حديث حسنين كانت (لا فائدة من الحوار مع المؤتمر الوطني ولابد من إسقاطه).

ذات وجهة حسنين يتبناها حزب البعث العربي الاشتراكي “الأصل” الذي يرى ناطقه الرسمي محمد ضياء الدين، أنه لا بد من إسقاط النظام، ويتفق علي محمود والبعث في رؤية إسقاط النظام لكن الفرق الجوهري بين الاثنين أن (محمود) يؤمن بالتغيير حتى وإن جاء من الخارج، فيما يرى ضياء أن أمر التعلق بأستار الخارج في أحسن الحالات تعلق بالوهم، ويصف البعث، مبعوث الاتحادي الافريقي ثامبو امبيكي بأنه محض سمسار دولي.

ومن أوجه الاختلاف بين محمود والإمام الصادق المهدي هذه المرة، أن إمام الأنصار يؤمن بالحوار كحل لحل أزمات البلاد شريطة أن يكون شاملاً من دون استثناء للحركات المسلحة التي يصفها القيادي بالمؤتمر الوطني د. أمين حسن عمر بأنها لا تملك تمثيلاً على الأرض خاصة وقد أعلن الجيش السوداني قبل أيام سيطرته على 17 موقعًا تابعاً للحركات المسلحة في دارفور.

صعوبات
يعتقد مراقبون سياسيون أن الولايات المتحدة الأمريكية سعت بكل ما ما تملك لإسقاط النظام، ولكنها بعد رؤية عميقة للمشهد السوداني، وبعد إيفاد كثير من مبعوثيها إلى الخرطوم توصلت إلى أن المؤتمر الوطني لا يمكن اقتلاعه بسهولة.

عن ذلك يقول أستاذ العلوم السياسية د. حسن الساعوري بأن واشنطون توصلت لحقيقة تغلغل النظام في مفاصل الدولة بعد خمس وعشرين سنة موضحاً أن امريكا ظلت لخمسة عشر عاماً تعمل على إسقاط النظام، ولكنها فشلت في ذلك، ولكن بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل “نيفاشا” في العام 2005 تولد أمل بأن يتم التغيير عن طريق الداخل السوداني، إلا أن هذا لم يحدث، وبالتالي فإن أمريكا وإن لم تغير استراتيجيتها في السودان فإنها الآن لم تعد تعمل على إسقاط النظام بقدر ما تريد انخراط الجميع في الحوار.

وبعد هنيهة صمت، تابع الساعوري حديثه مع “الصيحة” وقال: هذا هو بالضبط ما كان يقصده ليمان.

مجرد رأي
(مجرد رأي)، بهكذا توصيف علق رئيس المكتب السياسي بالإنابة لحزب الأمة، محمد عبد الله المهدي، على أحاديث ليمان. بيد أن المهدي عاد وقال لـ “الصيحة” بوجود اتفاق بالرؤية مع ليمان فيما يخص الحل عبر الحوار إذا كانت كل الظروف مهيأة، لكنه أضاف إنه ما تتوافر رؤية واضحة للمؤتمر الوطني في حل مشاكل البلاد عن طريق حوار جاد وهادف يشارك فيه الجميع من دون إقصاء لأحد؛ فإن الحل سيأتي عن طريق الشارع، وذلك في إشارة إلى الانتفاضة الشعبية.

واشنطون تعلم الحقائق
إذاً كيف يرى المؤتمر الوطني النتيجة التي توصلت إليها الإدارة الامريكية. يقول القيادي بالمؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي بـ “الصيحة” إن كل الجهات الدولية والسفارة الأمريكية بالخرطوم توصلوا إلى ذات نتيجة ليمان وزاد: (الأمريكيون هم أكثر من يعرفون هذه الحقائق) وتابع: (هناك حرية كبيرة في لجان الحوار الوطني وهناك عمل متقن ومنظم إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن البلاد تتجه نحو التدوال السلمي للسلطة.

الخرطوم: عطاف عبد الوهاب
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *