زواج سوداناس

هـل تطــول لعنـة التجفيـف مستشفى الشعب التعليمي



شارك الموضوع :

مستشفى الشعب من المشافي الحكومية النادرة على مستوى السودان عامة والخرطوم خاصة لجهة انها تجمع بين تخصصين امراض الصدر والقلب وهو ما لايوجد حتى في اكبر المستشفيات الخاصة لذلك يقصده المرضى من كل انحاء السودان ميسوري الحال والفقراء منهم..
وعلى الرغم من ان هذا المستشفى الوحيد والذي تجب المحافظة عليه بإجماع المرضى والاختصاصيين الذين أكدوا لـ «الإنتباهة» أن عملية التجفيف التي تقوم بها وزارة الصحة الولائية لمستشفى الخرطوم تحت غطاء نقل الخدمات الصحية للاطراف ووافقتها على ذلك الوزارة الاتحادية على ان يصبح مستشفى الخرطوم مرجعي وبما ان مستشفى الشعب يجمع بين تخصصين يعتبر مرجعياً في ظل انعدام مستشفى وبنفس الميزة الا ان عملية التجفيف او على الاصح (التشليع) قد انعكس بدرجة عالية من الخراب والذي يظهر من خلال مشهد مئات المرضى الذين قصدوا حوادث هذه المستشفى…
جاءوا وهم يطاردهم شبح الموت بسبب ضيق في التنفس المصاحب لامراض القلب وهم يتزاحمون داخل صالة انتظار المرضى وغرف العناية المكثفة التي أصبحت خاوية على عروشها من الاسرة والمعينات المهمة والمتعارف عليها في حوادث مرضى القلب والصدر وما شهدته «الإنتباهة» والتقطته كاميرتها يفوق حد الوصف..

مشهد مؤلم
عند دخولي من البوابة أو المدخل لقسم الحوادث كان المنظر مؤلم جداً ومدهش فأول ما وقع على عيني مشهد المرضى وهم رقود على البلاط منهم من يرقد مباشرة عليه ومنهم من توسد بطانية او مشمع وفيهم من توسد جزء من ثوب احدى المرافقات لتستر جسمها بالنصف الاخر والاحسن حالا هو من أتى بمرتبة من منزله وهم في حالة ترقب وانتظار فرصة للجلوس على كرسي ليساعده على التنفس ويريح المرافقين الذين يتبادلون الجلوس ليستند إليهم المريض..
فوضى لاحدود لها
وفي مشهد ثاني داخل صالة الانتظار وعشرات المرضى والمرافقون يشكلون زحمة منقطعة النظير فانت لاتستطيع ان تميز من هو الطبيب من المريض من الممرض من المرافق حيث اختلط الحابل بالنابل فى فوضى لا حدود لها والضجيج يرتفع بأنين المرضى وهم يستغيثون بالمارة خاصة الذين اتوا دون مرافق لمساعدتهم في العثور على ممرض لاعطائهم الجرعة وهو الذي يتعزز بدوره في خدمته..
وفي مشهد مأساوي آخر مريض بدأت حالته في التدهور وهو جالس على كرسي الاوكسجين وكنت اتحدث معه عن وضعه الصحي وما ان ابتعدت عنه عدة امتار تضايق تنفسه ولم يكن معه مرافق فقد ذهب للمعمل بصدد استلام نتيجة فحص فهرول احد مرافقي المرضى ليستدعي الطبيبة الموجودة في الصالة ولكنها رفضت وقالت (ده ما تابع لي) وحالة المريض تزداد سواءً وتحول لون قدميه للكوبي فتدخل احد المرافقين واجبرها بالقوة على مساعدته بعد ان تسارعت انفاسه وتمددت رجوله وكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة..
استهتار
وفي مشهد اشدة غرابة ويعكس مدى الاستهتار بمرضى يمكن ان يتسبب تاخير ثانية في موتهم وهو يظهر من خلال حالة الانزعاج والهرولة من بعض المرافقين وهم يتجولون داخل الصالة كأنهم يبحثون عن شيء نادر وعند استطلاعنا لهم كانت المفاجأة المذهلة ان احد المرضى فات موعد دوائه وبدات حالته تسوء وهم يبحثون عن الممرض الذي احتفظ بالدواء داخل ثلاجة المدير الطبي وقد اغلق الباب واخذ معه المفتاح وذهب كان شيئاً لم يكن..
مرضى على المساطب
وفي احدى المساطب الاسمنتية استلقت سيدة في العقد السادس من عمرها والالم يعتصرها وبعد جهد جهيد تحدثت اليّ وبصوت خافض مؤكدة انها لم تلقَ اي عناية منذ دخولها الحوادث وهي قادمة من الولايات (الصعيد) على حسب حديثها وانها مرهقة من السفر فضلاً عن مرضها واوجاعها ولم تجد حتى سرير ترقد عليه بالرقم من حضورها في الصباح والآن الساعة قاربت الخامسة مساءً وحسب إفاداتها انه قد تم تشخيص حالها بمبادئ ذبحة.
مافي سراير
أما الحاجة (ر/خ) والتي حضرت قبل عدة ايام ولكن لم تزال على الارض ولايفصلها عن برد البلاط غير المرتبة التي اتى بها مرافقوها من المنزل هذا بعد ان قضت ليلة منصف وهي جالسة على الكرسي علما بانها تعاني من ماء بالرئة وتلتقط انفاسها بصعوبة شديدة ومكانها مزحوم جدا (مكتوووم) ليستخدم ابنائها الورق لمنحها الهواء (هبابة من الجرايد) وقالت ابنتها المرافقة لها طلبنا سرير لان والدتي لاتقوى على الجلوس فى الكرسي او (الرقاد على الارض) وكانت اجابة الشخص المسئول مافي سراير عديل كده
ام الحاج صديق والذي يجلس على كرسي لا اكثر من (48) ساعة فقد تحدث بطريقة فيها اسى وحزن عميق وقال يا ابنتي (في الكرسى ده تنوم وتصحى وتاكل وتتعالج وتموت) وعندما ساءت حالته وتأخر الممرض اسعفه المرافقون ووضعوا له انبوب الاوكسجين على أنفه وبعد ان هدأت حالته واصل حديثه معي قائلاً
معظم مرافقي المرضى يقومون بدور الممرض يضعون انبوبة الاوكسجين ويخلعونه وينبهون الممرضين لموعد الدواء، وأمة محمد في خير كما قال العم صديق
اما العم (م.ص) وجدته جالساً على الكرسي فقال انه (قاعد القعدة دي من امس) اربعة صباحاً ومصاب بالربو لكن لاتوجد اي سرائر وطوال الليل والنهار انا في هذه الحالة ورفض التصوير وقال خلوها مستورة لو صورتو ولو كتبته الحال لن ينصلح او يتغير فقدنا الأمل.
من المحرر
وبقفل وتجفيف مستشفى الخرطوم فقد المواطن اكبر ركيزة من ركائز العمل الطبي الحكومي ولا عزاء للفقراء والمساكين الذين كانوا يقصدونه من شتى بقاع السودان هذا فضلاً عن تشريد الكادر الطبي العامل فيها، وكذلك العمال والموظفين ويبدو ان لعنة التجفيف ستطال مستشفى الشعب التعليمي الذي يجمع بين تخصصين فلماذا لم تعمل الدولة بتوفير البديل قبل الشروع في الهدم والخراب ذلك القرار القاتل والمتعجل.

 

 

الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        ابو عثمان

        احسبنا الله وهو نعم الوكيل نحول كل هؤلاء المرضى لمستشفى البشير بجيبوتي

        الرد
      2. 2
        زول

        لماذا لم تعمل الدولة بتوفير البديل قبل الشروع في الهدم والخراب ذلك القرار القاتل والمتعجل.

        الرد
      3. 3
        ميساء عبدالله

        وال
        له لو اتجففت مستشفي الشعب يبقي القصد موت الشعب السوداني عشان مامون ومؤيديه من الحكومة يرثوا السودان الفاكرنوا بتاع ابوهم ………بس انا خاقول ليهم اتشبسوا بالحياة قدر المستطاع اوعي تموتوا …عشان المستنيكم في القبر والاخرة حق المظاليم عسييييييييير

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *