زواج سوداناس

المياه تزيد وأهل الخرطوم في عداد الغرقى زيادة السلع والخدمات.. الأحزاب في دائرة الاتهام بالتقصير



شارك الموضوع :

عبّرت مجالس الخرطوم الأيام الفائتة عن سخطها من إقرار نواب تشريعي الولاية زيادة على تعرفة المياه بنسبة 100%. الأهالي قالوا إنهم رغبوا في أن يكون ممثلوهم في التشريعي أكثر التصاقاً بهمومهم وقضاياهم.

ما زاد من غربة رجالات التشريعي في أوساط الخرطوميين، أن الزميلة (الإنتباهة) أوردت في عددها الصادر أمس (الثلاثاء) أن النواب وعوض أن يكونوا مع أهل الخرطوم في الهم (شرق)، اختاروا بعد سويعات من تمرير القرار أن يكونوا حاضرين في افتتاح (شواية لحوم) بشرق النيل.

وكان مجلس تشريعي ولاية الخرطوم أقر زيادة على تعرفة المياه بنسبة 100% بعد أن قدّم وزير البنى التحتية والمواصلات بالإنابة الفريق حسن صالح عمر مقترح الزيادة في القطاع الحكومي والتجاري إلى (3) جنيهات للمتر المكعب بدلاً من جنيهين، فيما ارتفعت فاتورة القطاع السكني للدرجة الأولى من (45 إلى 85) جنيهاً، وللدرجة الثانية من (25 إلى 55) جنيهاً، أما الدرجة الثالثة فقفزت من (15 إلى 30) جنيهاً.

ودخل نواب المجلس في جدل ولغط كبيرين أجبرا رئيس المجلس لإخضاع أمر الزيادة للتصويت وهو ما تم حسمه على يد كتلة نواب المؤتمر الوطني المستندين على الأغلبية الميكانيكية في ظل رفض شديد من نواب الاتحادي الديمقراطي (الأصل).

أحداث سبتمبر
لم تكن أحداث سبتمبر 2013م التي خلفت (85) شهيداً ـ حسب إحصائيات حكومية ـ لتنطلق إن كانت الحكومة تراجعت عن حزمة إصلاحات اقتصادية أقرتها لمعالجة آثار انفصال الجنوب وشملت خفض الدعم المقدم للمحروقات.

وسلمت وزارة النفط الشركات العاملة في قطاع النفط خطاباً ممهوراً بتوقيع بابكر يس محمد أمين عام الوزارة ويقضي بنفاذ الإصلاحات الاقتصادية على المحروقات فورياً بالاستناد على خطاب وزير المالية رقم (43) للعام 2013 بتعديل أسعار المحروقات في جميع مراكز التوزيع بزيادة (4.67) جنيه للتر البنزين و(3.11) جنيه للتر الجازولين و(2) جنيه سعر كيلو غاز المنازل على أن يكون سعر الأنبوبة (12.5) كيلو (25) جنيهاً في كل مراكز التوزيع، وسعر طن غاز الصناعات (7105) جنيهاً. وأشار الخطاب الآنف إلى أن زيادة سعر الجازولين تقتضي زيادة سعر الديزل بنسبة المزج.

المسلسل مستمر
غير بعيد عنّا الجدل المتفجر بسبب زيادات الغاز الأخيرة، حيث رفضها المجلس الوطني ابتداءً معتبراً زيادة الغاز خطاً أحمر، لكنه عاد وتراجع بعد يومين فقط ومرر الزيادة.

وربط مراقبون اقتصاديون زيادة سعر الغاز بقرارات رئيس الجمهورية بإعفاء الجنوب من رسوم العبور التي كانت تغذي خزينة الدولة بـ 7 مليارات جنيه سنوياً. وأكدوا أن توقف رسوم العبور التي كانت تعتمد عليها الموازنة دفعت الحكومة إلى رفع سعر الغاز، علماً أن مبدأ سياسة التحرير موجود منذ العام 1972م، حيث كانت الحكومة تقوم بدعم المحروقات والكهرباء ودخلت في دعم محصول القمح فيما تقوم الولايات بدعم مياه الشرب.

وعلى الرغم من دعم سلعة الغاز – يقول مراقبون- إن الشح في السلعة كان حاضراً، لأن المنتج المحلي من الغاز غير كافٍ، فيما يحتاج المستورد إلى عملات أجنبية لاستيراده وهو أمر عسير مع الحصار الاقتصادي المفروض على البلاد، لا سيما وأن حجم الصادرات لا يتجاوز 3 مليارات دولار، وعاب مراقبون على الحكومة سوقها آمال وتطلعات لشعبها من دون أن تكون قادرة على تحقيق تلك المرامي.

وكان وزير المالية بدر الدين محمود نفى وجود زيادات في الأسعار كما نفى الاتجاه لرفع الدعم عن المحروقات، بيد أن الظروف القاهرة – بحسب المالية- اضطرت الخرطوم لما ليس منه بد.

خديعة المواطن
يقول رئيس الجمعية السودانية لحماية المستهلك د. نصر الدين شلقامي، إن الزيادات في السلع والخدمات واتجاه الدولة لرفع يدها بالكلية عن معاش الناس، يعد تسليماً لرقاب الأهالي للسوق وتجاره.

ومع أن الدول الرأسمالية تنسحب بالكلية من السوق، يؤشر شلقامي إلى أن السودان الذي يتبنى نظاماً رأسمالياً لم يصل لهذه المرحلة بعد، لجهة أن نسبة الفقر تفوق الـ 50%.

وفي معرض تعليقه على زيادة فاتورة المياه، أكد شلقامي أن المياه حق أصيل وخدمة للمواطن وليس سلعة ليتم رفع سعرها، موضحاً أن الزيادات غير مقبولة كونها لم تضمن في الموازنة العامة، وقال: حصلت (خدعة) للمستهلك الذي هيأ نفسه بعدم وجود زيادات ظهرت عليه بغتة، وناشد الجهات العليا في حديثه لـ(الصيحة) بضرورة النظر في القرارات الأخيرة بحسبانها تزيد من معاناة المواطنين، خاصة وأن الزيادات ما قابلتها زيادة في مستوى المعيشة أو ارتفاع في الأجور، ويحدث ذلك كله في ظل تراجع كبير للجنيه السوداني مقابل الدولار.

حالة تضخم
ينوه الخبير الاقتصادي د. هيثم فتحي إلى أن البلاد تعيش حالة تضخم نقدي وسلعي ناتجة عن ضعف إنتاج السلع المتسبب فيه ارتفاع تكاليف الإنتاج، واعتماد ميزانية الدولة كليًا على الضرائب والجمارك والجبايات ما يؤثر على تنافسية الإنتاج السلعي المحلي أمام السلع المستوردة.

ويجتر فتحي حقيقة معلومة بالضرورة وترد ارتفاع الأسعار غير المبرر في كثير من الأحايين لغياب الرقابة والضبط الحكومي للأسواق مما أتاح المجال أمام المنتجين لزيادة الأسعار وفقًا لأمزجتهم، وأشار إلى أن السوق المحلية فقدت توازنها تمامًا بعد انفصال جنوب السودان في العام 2011م، وفقدان الخرطوم ثلثي إنتاجها النفطي الذي تعتمد عليه بنسبة 90% في بناء موازناتها، ما هوى بالجنيه السوداني في مقابل نظيراته من العملات الأجنبية، سيما وأن 80 في المائة من السلع الاستهلاكية مستوردة.

ويرى فتحي أن مواجهة تفلت الأسواق وارتفاع الأسعار في حاجة إلى تشجيع الإنتاج المحلي وإعفاء مدخلات الإنتاج من الضرائب والجمارك. خطوة يعود فتحي ليقول باستحالتها –على الأقل حالياً- بحسبان أن ميزانية الدولة تعتمد بنسبة 80 في المائة على الضرائب، وبالتالي يتبقى عنصر رقابة الأسعار، لا سيما مع وصفه بفشل تجربة «أسواق البيع المخفض»، فضلاً عن تشجيع المنتجين باعتماد أسعار تشجيعية مقارنة بأسعار المنتجات في الأسواق العالمية.

تحركات حزبية
الحقيقة الحاضرة في كل ذلك الحراك تتصل بغياب الأحزاب السياسية عن مشهد يهم المواطن بالدرجة الأولى.

يقول عضو المجلس الوطني عن الاتحادي الأصل الذي رفض نوابه في التشريعي زيادة فاتورة المياه، أحمد الطيب المكابرابي، إن أي زيادة غير رسمية مرفوضة في الأصل لدى “الأصل”. واستنكر في حديث مع “الصيحة” تمرير مثل هذه الزيادات بالأغلبية الميكانيكية للمؤتمر الوطني مؤمناً على حديث مساعد أول رئيس الجمهورية السيد الحسن الميرغني بأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في شراكتهم مع المؤتمر الوطني. وأضاف المكابرابي: رغم أننا حزب عريق ومعروف بنضاله ومقاطعته لكل الأنظمة الشمولية، إلا أننا قبلنا بالشراكة مع المؤتمر الوطني على أمل أن يحدث التغيير، ولكن للأسف لم يحدث شيء والمؤتمر الوطني يمرر قراراته عبر الأجهزة التشريعية بواسطة أغلبيته الميكانيكية، وهذا أمر نرفضه نحن تماماً.

وقف الحرب
يضع رئيس حزب قوى الأمة محمود عبد الجبار توعية المواطن في قمة أولويات النشاط الحزبي، ويفيد في الصدد إلى أنهم أصدروا بيانا رفضوا فيه كل الزيادات التي فرضتها الحكومة، وقال لـ “الصيحة” إن فرض هذه السياسات أمر غير موفق، ولن يحل أزمة البلاد، وأردف: من العار أن نصعب معاش الناس، داعياً لاجتراح حلول تقوم على وضع دراسات اقتصادية لخبراء ومختصين، شريطة أن يسبقها وقف شامل للحروب الدائرة حالياً، وتوفير أموال طائلة تخسرها الموازنة العامة، ويدفع ثمنها العامة.

لدخلنا من أجل مصلحة الوطني وبالرغم من تاريخنا المعروف في مقاطعة الأنظمة الشمولية إلا أننا دخلنا تجربة جريئة جدًا في شراكتنا مع المؤتمر الوطني، وقد قال السيد الحسن إن مشاركتنا مع الوطني قد فشلت لأنهم فشلوا في استيعابنا. وبالتالي فإن تقييمنا للفترة السابقة هو تقييم سالب لأننا لم نستطع أن نحقق أهدافنا التي جئنا من أجلها.

الخرطوم: عطاف عبد الوهاب – مروة كمال
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *