زواج سوداناس

دبلوماسية الرهن العقاري والبصلة



شارك الموضوع :

لا أعرف، كيف عَنّ وتسنى لكمال إسماعيل وزير الخارجية المكلف، أن يبتدر هو شخصيًا لا غيره من موظفي السلك الدبلوماسي الأقل (رتبة)، حملة شعواء على القائم بالأعمال الأميركي الذي انصرمت فترته، حملة لم تتجاوز اللغة الدبلوماسية المتعارف عليها فحسب، بل أوغلت في ما يشبه (الهتر) الشخصي، فإذا ما صرفنا النظر عن تلك العبارات التي استخدمها الوزير المكلف حين قال في سياق استنكاره ما سمّاها بالشروط المسبقة التي قال إن من حددها هو القائم بالأعمال المُنصرف (جيري لانير) (لا أدري كيف!!)، مثل: “العلاقات الدبلوماسية ليست رهنًا عقاريًا وأن الحكومة لن تقبل مطلقًا بشروط مسبقة من الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى”، إذا ما صرفنا النظر عن محمول ومخزون عبارة (رهن عقاري)، وهو بالمناسبة “قرض نقدي تقدمه البنوك للأفراد أو الشركات لشراء منزل أو أي عقار آخر, وتكون ملكية هذا العقار ضماناً للقرض, أي أنه في حال عجز المقترض عن السداد فإن من حق المُقرض اتخاذ الإجراءات الكفيلة بأيلولة العقار لصالحه”، فهل هذه لغة إصلاح أم إعطاب؟ لكن لا علينا، هذا هيَّن إذا ما قِيس ببقية النص (الدبلوماسي)، حيث وصف الوزير المُكلف القائم بالأعمال الأميركي بالمتواضع الذكاء وأداءه أقل من الوسط، طالبًا منه أن يراجع دفاتره.
بطبيعة الحال، لا ضير أن يُبدي وزير الخارجية المكلف رأيه فيما يراه مناسبًا، لكن بالتأكيد هنالك أكثر من (ضير)، أن ينزلق دبلوماسي رفيع إلى لغة تتاخم الشتائم ويغرف منها لـ (يكشح) بها وجه ممثل القوى العظمى، ويمرغ أنفه في تراب الخرطوم، و(يُبشِّع) به في صحفها السيارة، فيجعل منه مادة للسخرية والتندر والتفكه بين العالمين.
والحال هذه، وفيما لو حاولنا عبور ركام و(دقداق) لغة الوزير المُكلّف في حقِ الدبلوماسي الأميركي، لنمضي إلى طريقٍ معبدة بعض الشيء، إذا بنا نُفاجأ بطلب غريب عجيب، ليس لجهة أنه (الطلب) توسل بمثل سوداني شائع (التاجر لمن يفلس يفتش دفاترو)، لكن لأن وظّف هذا المثل الرائع بطريقة فيها نوع مما يسمى بـ (خبط العشواء)، فبدا وكأنه أطلقه ليملأ به المكان الشاغر على طريقة (يا ايدي شليني وختيني).
على أي حال، إذا كان هناك ثم من يصيخ لما نقول، دونما (مُبيتات أو حساسيات)، ممن يتولون أمر الدبلوماسية في هذه البلاد، فإننا نهدي له، بعض الكلمات فإذا أحبها يمكننا أن نسخو له بنصوص وألحان من تلك العينة التي تهدئ الروع وتجعل الأعصاب تسترخي، ومنها أن لغة الدبلوماسية، لا تحتاج إلى تلك الفورات باهظة الثمن، حتى يقال أنها لغة (زهيدة السعر)، كلمات قليلة واضحة ومباشرة، تتجنب الشخصي إلى العام، بحيث لا تكلف البلاد والعباد – لاحقًا – أثمانًا باهظة، حتى أن بعضهم يقول عنها إنّها بـ (سعر بصلة).

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *