زواج سوداناس

الجمهوريون بين الوهم والحقيقة (3)


شارك الموضوع :

لعله ما من دعوة كفرية أكثر جرأة وأعظم ضلالاً في عالم اليوم من تلك التي خرج بها المتنبئ الكذاب والضال المضل محمود محمد طه الذي نصب نفسه أو بالأحرى نصبه شيطانه الرجيم رسولاً بعد محمد صلى الله عليه وسلم، بل إنه زعم أنه أعظم من محمد رسول الله مسمياً نفسه بالمسيح المحمدي!

العالم النحرير الدكتور الباقر عمر السيد أستاذ الفلسفة بجامعة بحري تصدى لمسيلمة العصر محمود محمد طه مؤلفاً كتيباً قيماً عنه محشوداً بالأدلة والبراهين الساطعة التي كشف بها زيف ذلك الدجال بعنوان (القصة كاملة!! -الجمهوريون بين الوهم والحقيقة).

وسأشرع ابتداء من اليوم إن شاء الله في استعراض الكتاب في كل يوم جمعة من (الصيحة)، واليوم نواصل استعراضنا للكتاب، ونتناول موضوع، كيف بدأ محمود رحلة البحث عن الذات؟

هكذا بدأ محمود رحلة البحث عن الذات فماذا وجد؟! فلنستمع إليه وهو يحدثنا عن هذا في إحدى رسائله حيث يقول: “حبسني العمل لغاية هي أشرف من المعرفة.. غاية ما المعرفة إلا وسيلة إليها.. تلك الغاية هي نفسي التي فقدتها بين ركام الأوهام والأباطيل.. إلى أن يقول: فهل تريدون أن تعلموا أين أنا من ذلكم الآن؟!.. إذن فاعلموا أني قد أشرفت على تلك الغاية ويوشك أن يستقيم أمري على خير ما أحب.

هذا ما يقوله محمود، وأنا أقول: إن محموداً يزعم – بلا حياء – أن نفسه التي بات يبحث عنها هي نفس الله!! تعالى الله علواً كبيراً.

يقول محمود: “نفس كل منا نفسان: نفس دنيا ونفس عليا.. فأما النفس الدنيا فهي الحيوان.. وأما النفس العليا فهي الإنسان الكامل، الذي قلنا إن فينا جرثومته.. وما ترقينا إلا رفع أنفسنا نحو أنفسنا العليا ونفسنا من نفسه تبارك وتعالى”.

فالنفس العليا التي ذهب محمود يبحث عنها هي الإنسان الكامل، الذي هو عند محمود الله!! سبحانه وتعالى علواً كبيراً.. والدليل على ذلك قوله: “ليس في دنيا الإنسان الكامل غير الله لأنه هو الله” تعالى الله علواً كبيراً.

وسنعود بعد أن نفرغ من هذه المقدمة إلى نظرية الإنسان الكامل عند محمود والتي تمثل أصل وجوهر معتقده. ولعل هذه النظرية يمتد جذرها في أغوار الماضي.. فقد عثرنا في بحثنا عن أصلها على جذر سامي وآخر آري تشابك مع جذر مانوي فيخرج جذر هيليني يوحد بين الجذرين وتتفرع منه فروع عند كل من السبئية والإسماعيلية الباطنية “إخوان الصفا”. تلك الفروع التي تورق وتثمر عند كل من الحلاج ومحيي الدين بن عربي، ومن بعده صدر الدين القونوي وعبد الكريم الجيلي.. وتتلاقح هذه الأطوار التي قطعتها نظرية الإنسان الكامل لتظهر النظرية من جديد في هذا العصر من خلال “الفكرة الجمهورية” التي تعلن في صراحة وجرأة: أن “الله المشار إليه في القرآن الكريم بين دفتي المصحف هو صاحب الاسم الأعظم.. هو الإنسان الكامل”.

نعود لنكمل الحديث عن مسار “الفكرة الجمهورية” قبل أن نشرع في تحليل معتقداتهم تحليلاً علمياً وموضوعياً ينطلق من ثوابت الكتاب الكريم والسنة المطهرة ونقول: بعد أن أظهر محمود هذه الأقوال المنحرفة المكفرة بدأ يهاجم المؤسسات الدينية الإسلامية الرسمية القائمة على نشر رسالة الإسلام ومنها وزارة “الشؤون الدينية” و”الجامعة الإسلامية” و”القضاء الشرعي”، وقد توهم أنه بالقضاء على هذه المؤسسات يخلو له الجو لنشر رسالته الجديدة كما يدعي.

مما يشار إليه هنا أن محكمة الخرطوم الشرعية كانت قد أصدرت في الثامن عشر من فبراير عام 1968م حكماً غيابياً بردة محمود أمرته فيه بالتوبة في جميع الأقوال والأفعال، كذلك أصدر المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة حكمه بالإجماع بارتداده كما أفتى الأزهر بأن ما ورد في كتاب الرسالة الثانية هو كفر صراح ولا يصح السكوت عليه، غير أن حكم المحكمة لم ينفذ!! بل إن نشاط الجمهوريين ظل يتواصل دون توقف، وما ذلك إلا لأن الحكومة السودانية لم تكن تقدر خطورة هذا الفكر الهدام؛ هكذا سارت الأمور حتى أطل عهد مايو تحت قيادة الرئيس جعفر محمد نميري عام 1969م.

وجد محمود وجماعته في مايو ضالتهم التي كانوا ينشدون، فمايو تعني لهم سقوط الطائفية في هوة لا قرار لها، ولذلك سارع الجمهوريون لتأييد مايو التي تحول بين الطائفية والاستئثار بالسلطة، مما سيتيح لهم أكبر قدر من حرية الحركة ونشر دعوتهم دون منازع؛ يقول الجمهوريون “كان خطنا الثابت في مناهضة الطائفية وتوعية الشعب بتزييفها للدين وأطماعها في الحكم، فالتقت بنا مايو على هذا الخط لتدرأ خطر الطائفية”.

هكذا بدأ الجمهوريون يقدمون القرابين (لمايو) ويدافعون عنها وعن خطها السياسي، غير أن الجمهوريين لم ينعموا “بمايو” كما كانوا يبتغون فها هي “مايو” تضعهم فجأة أمام الشريعة الإسلامية في سبتمبر 1983م بديلاً للقوانين العلمانية التي كانت تحكم البلاد؛ ومنذ ذلك الوقت كان الفراق بين “مايو” و”الجمهوريين” وكانت المواجهة. وما ذلك إلا لأن الجمهوريين نذروا أنفسهم لمحاربة الشريعة الإسلامية. يقول الجمهوريون: (إن سلطة مايو أخذت تسير في الظلام منذ إعلانها قوانين سبتمبر 1983م)، بل إن معارضة محمود والجمهوريين للقوانين الاسلامية أخذت طريقها للقضاء حيث رفع محمود وجماعته عدداً من القضايا الدستورية ضد هذه القوانين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *