زواج سوداناس

احمد طه الصديق : عظام بالقطاعي


شارك الموضوع :

> أوردت صحيفة «السوداني» أمس، أنها قامت بجولة في عدد من الجزارات داخل السوق المركزي بالخرطوم للوقوف على أسعار «المعضمة» العظام ومدى الإقبال عليها بعد ارتفاع الكيلو منها إلى «30» جنيهاً. وقالت إن الجزارين قالوا إن أغلب الطلبات تصلهم من المطاعم والموظفين، وإن أكثر الفئات المشترية هي من العامة، والحدث ذكرني أيضاً تحقيقاً أجرته نفس الصحيفة في يناير من العام 2014 عن شراء عدد من الأسر بالخرطوم للعظم والشحم لإعداد الربيت، وأشار التحقيق إلى بعض هذه الحالات، مستطلعاً عدداً من الجزارين. وتحدث في البدء عن امرأة تدعى فاطمة في العقد الثالث من عمرها، قائلاً: «تأتي يومياً باكراً لصاحب جزارة بأحد أحياء الخرطوم من أجل أن تحظى بحفنة من العظام لصناعة شوربة منها أو حلة طبيخ تسد رمق صغارها الخمسة الذين توفي والدهم في حادث سير ولم يترك لهم ما يعينهم في دروب الحياة المتقلبة. فيما تنفق فاطمة ما بين «10-15» جنيهاً للحصول على كيلو من هذه العظام من جملة ما تحصل عليه من عملها ببيع الآسكريم والذي لا يتعدى الـ 25 جنيهاً. وأكد الجزارون للصحيفة أن كثيراً من الأسر تجبرها تكاليف المعيشة الباهظة لشراء العظام، مشيرين إلى زيادة في الطلب حتى أن بعضهم يضطر إلى حجز حصته من العظام، لأنهم بالطبع غير قادرين على شراء اللحم لارتفاع ثمنه، وأشار جزار آخر إلى أن سعر كيلو العظام بلغ «12» جنيهاً طبعاً «بعدما زاد الطلب». وأن زبائنه أكثر من الذين يشترون اللحوم وأن بعضهم يشتري كيلو من العظام بالأضافة إلى ربع كيلو لحم «ديل المبحبحين شوية»، وأن بعض زبائن العظام يشترون أيضاً شحماً لصناعة الربيت أو لعمل شوربة. وتقول ربة أسرة، يبدو أنها أفضل حالاً من غيرها، أنها تشتري العظام حوالي ثلاث مرات في الأسبوع بعد ارتفاع أسعار اللحوم.
> ولا شك أن بروز الفقر في المجتمع إلى تلك الدرجة التي تدفع الأسر وليس المتشردين وحدهم لأكل الكرتة، وطبخ البعض الآخر للعظام كبديل للحم، أمر ينبغي الانتباه له، وعلى الأجهزة المعنية بمساعدة الفقراء والحد من نسبة الفقر كديوان الزكاة والمنظمات الخيرية والمصارف، دور في كبح تمدد هذه الظاهرة المأساوية بتقديم الدعم وتمويل بعض المشروعات الاقتصادية الصغيرة، لكن ذلك بالطبع لن يكون له تأثير كبير ما لم تحدث إصلاحات في البنية الاقتصادية بعد انهيار عدد من المشروعات الزراعية الكبرى، وضعف مردود الأخرى كمشروع الجزيرة العملاق، وخروج العديد من الشركات، وتوقف بعض المصانع عن العمل بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج من جمارك وضرائب ورسوم أخرى وقيمة فاتورة الكهرباء وانحسار نسبة الصادر والمضاربات في العملة الصعبة، إضافة إلى قضية الفساد والتجنيب المالي الذي ربما قل كثيراً من ذي قبل.
> أخيراً، إذا كانت الجزارات في السابق لا تبيع العظام عدا التي يصاحبها اللحم لأنه لا أحد يفكر في شرائها بل تذهب لمكب النفايات، والآن بعد أن أصبحت مطلوبة بإلحاح لدى كثير من الأسر، فهل من المنتظر بعد ذلك أن تجوع الكلاب الضالة ولن تجد وجبتها المفضلة بعد مزاحمة الفقراء لها؟ وعندئذ إذا حدث ذلك نخشى قريباً أن تهاجم الأطفال كما فعلت الكلاب الضالة قبل سنوات عندما داهمت أسرة فقيرة تقطن في عشة من القش والجوالات واختطفت طفلاً صغيراً يدعى أكول في إحدى المناطق الطرفية بالخرطوم.
> «ويا ناس الملياديرات والهامبيرقر والهوت دوق شوية حنية وتذكروا أن الصدقة تطفئ الخطايا كما تطفئ الماء النار وما أكثر خطايا الهمبتة».

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *