زواج سوداناس

محمد وداعة : اصلاح الدولة.. أم هدم الدولة !



شارك الموضوع :

هنا بالطبع لا نقصد الحكومة، الدولة هي مجموعة الكائنات التي تعيش في البلاد باستخدام الموارد المتاحة وإدارة نشاط أقتصادي وأجتماعي وثقافي ووجود تقاليد وأعراف وقوانين تنظيم العلاقات وتفض النزاعات وتصدر من الكوابح ما يغل الجهات التي تخرق النظام، فى ظل دستور توافقت عليه هذه المكونات والأنشطة باعتباره القانون الاعلى الذي ينظم الحياة، ووفقا للوضع الذي يتم التوافق عليه ديمقراطياً وبالتراضي، بقياس هذه المفاهيم و معايرتها بما يحدث في بلادنا، وكما ورد في ديباجة الدستور الأنتقالي لسنة 2005(نحن شعب جمهورية السودان نعلن بهذا أعتمادنا لهذا الدستور قانوناً أعلى تحكم به جمهورية السودان خلال الفترة الأنتقالية ونتعهد باحترامه وحمايته).
الدستور في المادة (23) / 1 ألزم المواطن بأن يدين بالولاء لجمهورية السودان وأن يمتثل للدستور ويحترم المؤسسات التي أنشأت بمقتضاه ويحمي سلامة أرض الوطن، وجاءت المادة (27) وفي (48) فقرة فصلت حقوق المواطن الواجب على الحكومة الأيفاء بها وبنص الدستور، المادة (56) قسم رئيس الجمهورية ( أنا ………. أقسم بالله العظيم بوصفي رئيساً لجمهورية السودان أن أكون مخلصاً وصادقا في ولائي لجمهورية السودان وأن أؤدي واجباتي ومسئولياتي بجد وأمانه وبطريقة شورية لترقية ورفاهية الأمة، وأن ألتزام بالدستور وأحميه وأحافظ عليه وأن أراعي قوانين جمهورية السودان وأن أدافع عن سيادة البلاد، وأن أعمل لوحدتها وأوطد دعائم نظام الحكم اللامركزي ، وأن أصون كرامة شعب السودان وعزته والله على ما أقول شهيد).
وفصلت المادة (58) /1 أختصاصات السيد رئيس الجمهورية بمقتضى الدستور بتقييده وإلزامه بعدم الأخلال به. الدستور الانتقالي لسنة 2005 ألزم كل التنفيذيين والدستوريين وموظفي الحكومة وسائر المواطنين بالعمل وفقاً لأحكامه مع ضرورة التقيد بتفاصيل القوانين. اين الشورى مما تفعله الحكومة صباحاً ومساءاً فى تجاوز فاضح للدستور والقانون.
الحكومة تصدر قراراتها غير مكترثة للقانون والدستور الذي ألزمها بالشورى وتعلن (أن لا تراجع)، وتتخذ قرارات مصيرية يلزمها الدستور لإتخاذها ضرورة الحصول على موافقة البرلمان مثل المشاركة في الحروب خارج البلاد في اليمن وسوريا، الحكومة أعلنت عن برنامج أصلاح الدولة التي تم تخريبها لمدة ربع قرن، يكفي أن أهل الحكم أنفسهم أعترفوا على سبيل المثال أن أصلاح الخدمة المدنية التي كان يضرب بها المثل يتطلب تعديل (72) قانوناً وتشريعاً، وأن مخرجات الحوار أحتوت على مئات التوصيات. ولهذا ولغيره فإن أصلاح الدولة يرتبط باحترام الحكومة للقوانين والتشريعات التى سنتها بنفسها ولم يجبرها أحد على الموافقة عليها، وأصلاح الدولة يتطلب قومية وحيدة جميع أجهزة الدولة وأمتناع الحكومة عن أستغلالها والتمكين فيها لحزبها، أصلاح الدولة يجب أن يقوم على محاسبة الفاسدين وأسترداد مانهبوه من المال العام، ومواجهة أستغلال السلطة والنفوذ والحفاظ على كرامة المواطنين، الدولة ضعيفة بما يكفي لتهديد وجودها، وهي تحظى بكل معايير الدولة الضعيفة من استشراء للفساد، وغياب الولاء للوطن وبدلاً منه تسود الولاءات العشائرية والقبلية والمحسوبية، وتغيب فيها العدالة وإحترام القانون وعدم الفصل بين السلطات، الدولة السودانية التي كنا نعرفها بدأت تتلاشى وستغيب شمسها بطريقة مأساوية..

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *