زواج سوداناس

التهكم على الدراما التاريخية



شارك الموضوع :

راجت بكثرة الأعمال الكوميدية التي تسخر من الأعمال الدرامية التاريخية – الدينية، خاصة تلك التي تدور أحداثها في (زمن قريش)، وبدايات الدعوة إلى الدين الجديد، والحرب التي شنها سادة قريش على النبي محمد “ص” وأتباعه. لست متأكدا إن كان أعضاء فرقة الأصدقاء المسرحية قد سبقوا الآخرين في هذا المجال، أم أن ظهور أعمالهم القديمة – بداية الثمانينيات – جاء متزامنا مع موجة ساخرة من الدراما التاريخية التمجيدية عامة؟ لكني أقول بثقة إن أعمالهم إبان برنامجهم التلفزيوني “مدرسة التلفزيون الأهلية” من أوائل الأعمال الناقدة، تلاها اشتغالهم على مسرحيات عربية تمت سودنتها وحقنها بروح السخرية السودانية مثل المسرحية الشهيرة “المهرج”.
عربيا انتشرت موجة التهكم من الدراما الدينية بشكل كبير في السنوات الأخيرة وساعد على ذلك تصاعد المد السياسي والاجتماعي لحركات الجهاد الإسلامي – التكفيري، مما وفر أرضية نقدية متحفزة استقبالا أو إرسالا، بمختلف الوسائل والطرائق، بما يعني أن قراءة هذه الحالات التهكمية من الدراما التاريخية التمجيدية المغلقة من جهة، وذات الاستحواذ المبالغ فيه من ناحية الأداء التمثيلي من جهة أخرى؛ لا ينفصل عن ما يحدث فعليا على أرض الواقع العربي – الإسلامي، مقرونا ذلك بالمحاولات الأيديولوجية الشرسة لإعادة إحياء ذلك التاريخ (دولة الرسول، الجهاد، قتال الكفار، الفتوحات.. الخ).. إذن التهكم الكوميدي من دراما التاريخ – الماضي يمكن استيعابه في سياق المواجهة الناقدة أو الحرب اللاهبة ما بين تيارات العلمنة وجماعات التكفير وعبادة التاريخ!
النجم الكبير عادل إمام، أحد الذين اشتغلوا بكثافة في هذا الاتجاه التهكمي الناقد، سواء في أفلامه السينمائية التي بنى أحداثها أصلا ضمن الصراع الدائر بين الجماعات السلفية والتيارات العلمانية مثل فيلم (الإرهابي)، أو في بعض مسرحياته ذات المشاهدة العالية مثل (الزعيم) أو (الود سيد الشغال)، حيث تتضمن مشاهد هذه الأعمال رسائل قصيرة تتهكم ظاهريا من الطريقة الغريبة التي يتحدث بها أبطال الأعمال التاريخية (الأداء) وإن كانت رمزيا تحيل إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. النجم الكوميدي محمد سعد (اللمبي) اشتغل بكثافة أيضا في هذه الدائرة، سواء في الدراما التلفزيونية أو السينمائية، وربما مشهده الكوميدي التهكمي الساخر الذي يقول فيه: “نأخذ من كل رجل قبيلة”، من أكثر المقاطع الكوميدية حضورا وتداولا.
لكن، أكثر “اسكتش” كوميدي تهكمي ساخر، يصل إلى درجة الذروة التفجيرية في محتواه النقدي، هو ذلك الذي يؤديه الممثل محمود البزاوي، ومعنون بـ (أنا عايز أبقى كافر)، فالتهكم هنا ليس من الدراما التاريخية – الدينية فحسب، وإنما يمتد ليصل الواقع بالتاريخ في مفارقة (السادة والعبيد) و(الكومبارس والنجوم)، وجعل الطعام البذخي (مائدة الكفار) خيط الوصل الناسف بين كل هذا.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *