زواج سوداناس

عبد المنعم مختار : (الملح والملاح) في الإبداع



شارك الموضوع :

يا جارة الوادي طربت وعادني ما يشبه الاحلام من ذكراك قالها شوقي وهو يضع عاطفته في قلب زحلة ويمنحها اشواقاً سندسية.. ولكن لم يستطع أن يقولها شاعر سوداني تسربت حروفه خلسة نحو المطرب الذي يصدح بأشواق الآخرين (وعدادو رامي) وما شايل هم لم أتصور أن القانون يمنح المطرب شهادة المنشأ.. وشهادة البحث .. والملكية ويترك الشاعر (يزازي) في ظل الحق المجاور .. وطالما أن الاغنية (بنت الذين) صيغة مشتركة بين الشاعر والملحن والمطرب لماذا لا يضعون الحق على خط مستقيم ويقسمونه على ثلاثة.. قسمةٌ ضيزي.
قبل فترة فجر الاستاذ هاشم صديق قضية الحقوق وسحب كل كلماته من افواه المطربين فتفرقت الاغنية مع تجزئة المشاعر .. وكنا نعتقد أن الشاعر حرم الملايين من البشر من هدهدة الاحساس بقيمة الاغنية التي لا يمكن تقسيمها بطريقة الجزارين … ولكننا في ظل (نجارة) القوانين وسمكرتها لصالح الصوت الدافئ.. والطلة الصبوحة .. سنجد أنفسنا مجبرين للوقوف مع شاعر يقول (اعرف ميتن يبقى المطر وأعرف متين يصبح حريق).
ولا ندري ربما يأتي زمان يمتلك فيه الفنان العمارات الشاهقة ويمتطي العربات الفارهة بينما (يشحد) الشاعر في مواقفه ويأكل في أحاسيسه النبيلة ويكتفي بلسعة الجراح التي تقدمها كلماته الباكية .. كنا على قناعة تامة أن قانون المصنفات الادبية يوفر كشك بسط أمن شامل أمام المغنواتية لمنع التغول والقرصنة وسطوة الكاسيت وتقنية الـ (MB3) التي ملأت الاسواق والاذان ولكن اكتشفنا أن الفنانين يزدادون ثراءً بينما يتراجع الشعراء والملحنين كتفا بكتف مع بائعي الخضار والطماطم وربما أشد منهم وبالا.
الحق الاصيل يذهب للفنان .. بينما يكابد الشاعر في الحق المجاور بحثا عن بيت شعر يسكن بداخله.
قرأت في عيون الشعراء والملحنين جملة الأسى إزاء تفعيل قانون حق المؤلف والحق المجاور وتساءلت كم تبلغ هذه المسافة وهل يحدها التجاهل ويغطيها التهميش؟ هل يعقل أن (يصاقر) الشاعر النجوم (انصاص الليالي) ويساهر الملحن حتى فلق الصباح ليغمر الكلمات بالايقاع فيجدها المطرب جازة موية ونور فيحشر فيها صوته وهو يكاد يبتسم فيجد التصفيق الداوي من الجمهور والاحتفاء فيهزمهم مرتين .. مرة وهو يسرق منهم الاضواء ومرة وهو يصادر منهم (القريشات)
الجيرة في عرف الكرماء يعني قسمة الملح والملاح .. فاذا كان الشعراء يتبعهم الغاوون .. فانهم في زمن (القنبلة) يتبعهم الحظ العاثر وسوء التقييم وثغرات القانون تأكل قصائدهم المتعبة مثلما يأكل الجرزان الصغير حبات القمح.
قبل فترة انتابتني فكرة مجنونة هو أن تقوم وزارة الداخلية .. أو وزارة الثقافة أو وزارة التخطيط العمراني .. لا أدري أيهما أشمل .. المهم أن تقوم وزارة بانشاء سوق كبير في كل مدينة مثل سوق عكاظ يجتمع فيه الشعراء ويفترشون قصائدهم الولهى باللواعج والحنين .. ويأتي الفنانون ليختاروا القصائد التي تلامس وجدانهم ويشترونها طازجة بفاتورة أصلية خالصة الدمغة والضريبة وفروقات المشاعر الجريحة والاخيرة عشان خاطر الذكريات والمناديل وبذلك نكون وضعنا الاقتصاد الشعري على ميزان التضخم والانكماش وعرفنا مؤشر الحرف الحقيقي في سوق الاوراق الفنية .. وكشطنا بجرة قلم كل الشعراء الضاربة قصائدهم .. وعلى الاقل نكون وفرنا على الفنانين الممتازين (لخمة) المساسقة على دروب النصوص (وزنقة) البحث الاهوج.. هذا كان مجرد اقتراح يجب أن تهتم به لجنة المصنفات بدلا من أن ترمي عظماً للمهمشين فربما (تقط) ينابيع القرائح إذا التف الاستياء حول العاطفة.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *