زواج سوداناس

نيالا.. “مشغولة بالجريدة” الولاية الثانية من حيث الكثافة السكانية يتهددها ارتفاع أسعار الصحف إلى خمسة جنيهات عقابيل زيادة أسعار الشحن الجوي.. مصائب “الناشرين” عند “السريحة” فوائد



شارك الموضوع :

يقول آدم علي حمد معتمد شؤون الرئاسة السابق بولاية جنوب دارفور، لـ(اليوم التالي) إن ارتفاع أسعار الصحف بالولاية، قلص عدد الصحف السياسية التي كان يطالعها إلى واحدة بدلاً من ثلاث، سيما بعد الارتفاع التدريجي الذي طرأ على أسعارها، فيما ذهب آخرون إلى أنهم أصبحوا يطالعون عناوين أخبار الصحف عبر مواقع التواصل الاجتماعي (ففيسبوك، واتساب) ومحطات الـ(FM)، بالرغم من أنها لا تورد تفاصيل الأحداث الكاملة والقضايا التي تتطرق لها الصحف.

وبدأ الارتفاع التدريجي لأسعار الصحف في نيالا منذ العامين (2013ــــ 2014م)، حيث كان سعرها عند الوكيل الرئيس بالولاية (2.200) جنيه، وعند الوكيل الفرعي (2.800) جنيه، فيما يبيعها السريحة للمواطن بـ(3.500) جنيه بزيادة (7) قروش عن سعر الوكيل الفرعي و(1.3) جنيه عن الوكيل الرئيس، قبل أن يرتفع سعرها مره أخرى في العام 2015م لـ(4) جنيهات بالنسبة للمواطن الذي فوجئ بزيادة أسعار الصحف في مطلع العام الحالي 2016م لـخمسة جنيهات من السريحة، بزيادة جنيه عن العام الماضي.

ويعزو الصادق يوسف إبراهيم وكيل توزيع الصحف بنيالا، ارتفاع أسعار الصحف في العام الحالي إلى خمسة جنيهات لزيادة أسعار الشحن الجوي من قبل شركات الطيران، وكثرة المصاريف التي يدفعها بالخرطوم، حتى تصل الصحف للولاية. ويقول الصادق خلال إفادته لـ(اليوم التالي) إن كمية الصحف التي كانت تصل الولاية في العام 2015م أكثر مقارنة مع كمية العام الحالي، سيما وأن سعر شحن الكيلو الواحد عبر شركات الطيران بلغ خمسة جنيهات، وأضاف أن وزن جميع الصحف التي تصل الولاية يومياً حوالي (100) كيلوجرام، وأن شركات الطيران خلال الفترة الماضية قامت بزيادة سعر شحن الكيلو الواحد لعشرة جنيهات، إذا كانت الكمية المراد ترحيلها من الصحف إلى نيالا أكثر من (50) كيلوجراما.

وبحسب الصادق فإن زيادة شركات الطيران لأسعار الشحن أثرت كثيراً في سوق الصحف، وقللت نسبة المبيع منها بالولاية، وجعلت الكثير من قراء الصحف من موظفين وتجار يقومون باستئجار الصحف من السريحة أو الباعة المتجولين، واستطرد الصادق قائلاً: “بخمسه جنيهات، وهي قيمة صحيفة واحدة بالإيجار، يطالع القارئ ما يقارب الـست جرايد”، ويوضح محدثي أنه يدفع مبلغ (270) جنيها مصاريف للعمال الذين يقومون بتربيط الصحف وتوصيلها لمطار الخرطوم ومنه للطائرة، غير التي يدفعها لشركة الطيران التي تعمل على ترحيلها للولاية، ولفت إلى أن وصول الطائرة في الفترة المسائية له تأثير أيضاً في عملية توزيع الصحف، سيما أن أغلبية الموظفين في المؤسسات الحكومية والخاصة ينتهي دوامهم في الثالثة ظهراً، والطائرة في كثير من الأيام تصل لمطار نيالا بعد الرابعة عصراً.

ويتسبب ارتفاع أسعار الشحن الجوي أيضاً في نقص عدد نسخ الصحف اليومية التي تصل الولاية.
ودفع ارتفاع أسعار الصحف لخمسة جنيهات، الكثير من الموظفين بالمؤسسات الحكومية والخاصة في مدينة نيالا لمقاطعة قراءتها، والاكتفاء بأبرز عناوين الصحف التي تنقلها دون مقابل مواقع التواصل الاجتماعي لاسيما الواتساب الذي أصبح ينقل من الأخبار والأحداث ما لا تستطيع الصحف عكسه.
وبحسب نور الدين بريمة الناشط الإعلامي بولاية جنوب دارفور فإن ارتفاع أسعار الصحف بالولاية غير مبرر طالما هي تباع في الخرطوم بجنيهين، وإذا وضعنا في الاعتبار أن فرق الترحيل يفترض أن لا يتجاوز الجنيه، ويضيف نور الدين في حديثه لـ(اليوم التالي): الارتفاع له تأثير على القراء بصورة عامة، وعلى إلمام حكومات الولايات بقضايا المواطن، إضافة لذلك أصبحت المادة الصحفية غير مفيدة وبعيدة عن القضايا الأساسية بالنسبة للمواطن، وتابع نور الدين: “أصبحت الصحف شأنها وشأن الوسائط التقليدية الأخرى التي تسبح بحمد الحاكم صباحاً ومساء”، وأشار إلى أن التطور الإلكتروني، وظهور الوسائط الإعلامية الإسفيرية مكن الكثير من المواطنين الذين يمتلكون الهواتف الذكية من الاطلاع على الصحف من خلالها، مطالبا في الوقت ذاته القائمين على أمر الصحف بتغيير سياساتهم، و”الاهتمام بقضايا المواطن الأساسية”، وقال: “على الناشرين إعادة النظر في الأسعار؛ لا سيما في الولايات البعيدة عن المركز، بجانب ضرورة أن ترفع الحكومة يدها عن الصحف إذا ارادت التعرف على مواقع الخلل في البلاد”.

محجوب حسون رئيس اللجنة التحضيرية لانعقاد الجمعية العمومية لاتحاد الصحفيين بولاية جنوب دارفور ومراسل صحيفة السوداني، قال إنه أصبح من الصعب مطالعة جميع الصحف بعد الارتفاع الذي طرأ على أسعارها الذي أعدم التواصل المعرفي بالنسبة للصحفيين والإعلاميين بالولاية مع بعضهم فيما يتم تناوله من قضايا تهم المواطن، بجانب حرمانهم من معرفة إنتاج بقية زملاء المهنة بسبب زيادة أسعار الصحف، وأضاف حسون لـ(اليوم التالي): هنالك بعض المؤسسات الحكومية لا تستطيع شراء كافه الصحف بعد الزيادة حتى تكون مطلعة على ما يدور في البلاد والولاية من قضايا تتعلق بالمواطن، الأمر الذي اعتبره ضياعا لحق المواطن، ويتطلب التدخل العاجل من حكومة الولاية واتحاد الصحفيين وشركات الطيران العاملة بالولاية والمجلس التشريعي واتحاد أصحاب العامل لوضع صيغة لترحيل الصحف من الخرطوم لنيالا بسعر يتناسب مع وضع المواطن والموظف.
فيما يقول حسن حامد مراسل صحيفة الانتباهة إن وسائط التواصل الاجتماعي مكنت المواطن في ظل الارتفاع من معرفة ما يدور في البلاد من خلال عناوين الصحف التي تصل الولاية عند الخامسة مساء بعكس الولايات الأخرى، وأضاف حسن لـ(اليوم التالي): هناك مواطنون يحرصون على مطالعة الصحف وينقصون من “حق أكل أولادهم”، لشراء صحيفة واحدة، مشيرا إلى أن أي زيادة في أسعارها على مستوى الخرطوم تعني كارثة لولاية جنوب دارفور في شراء الصحف، سيما أنها الولاية الثانية من حيث الكثافة السكانية بعد الخرطوم.

نيالا ــ المقداد سليمان
صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *