زواج سوداناس

“مارد” خارج القمقم بالنسبة لـ”الغنوشي” فإن الترابي ترك تراثاً مليئاً بالأفكار.. أما الشيخ نفسه فيشير في حديثه إلى وجود أجيال جديدة تُفكر بطريقة جديدة وتستعمل وسائل جديدة



شارك الموضوع :

رحل زعيم الإسلاميين، والمؤتمر الشعبي، حسن عبد الله الترابي، وبالطبع سيترك رحيله فراغاً طاغياً ومؤثراً في المحيط الإقليمي والمحلي. أبرز ما كان ينتظره تلاميذه مشروعه الجديد المُسمى بــ”النظام الخالف”، لكن إلى الآن، لا يعلم أحد بالطبع التفاصيل الصغيرة لذلك المشروع الجديد، سوى الشيخ الترابي ذات نفسه. وسبق أن روَّج أنصار المؤتمر الشعبي لورقة بشأن ذلك الطرح تقوم على تذويب التيارات الإسلامية، والأخرى ذات الخلفيات الإسلامية في حزب واحد. وحملت الورقة، التي اقترحها الترابي، مُراجعات وتقييماً كاملاً لتجربة الإسلاميين في حُكم السودان، فضلاً عن تجربة المؤتمرين الشعبي الذي يقوده، والحزب الوطني الحاكم، لا سيمَّا أن الورقة حدَّدت أهدافها بخلق تحالف عريض في شكل حزب واسع، وفي إطار شراكة سياسية جديدة تضم الإسلاميين بطوائفهم المُختلفة، بمن فيهم ذوو الخلفيات الإسلامية كالسلفيين والتيارات الصوفية والأحزاب الطائفية. وشدَّدت الورقة على أهمية الاستفادة من تجربة الإسلاميين، في ما يتصل بقضايا الحُريات والتنوع، عبر التركيز على الإيجابيات وتطويرها، وتلافي السلبيات بما يتناسب والتطور الطبيعي للحياة.
ويقول أبو بكر عبد الرازق، القيادي في المؤتمر الشعبي، لـ”اليوم التالي”، إن النظام الخالف، هو امتداد لرؤى فكرية ظلت تعتمدها الحركة الإسلامية في تاريخها الطويل، وعدَّها رؤية تنبؤية، استباقية لوحدة السودانيين، وتعمل على لملمة شعث التمزق المُتكثف إلى أحزاب محدودة تمثل عقداً اجتماعياً لأحزاب جديدة، أو حزب جديد يتمحور حوله السودانيون، لوحدة الوطن.

وأقرَّت ورقة المشروع الجديد أن يخلف الحزب الجديد، الأحزاب الإسلامية القائمة، بما فيها المؤتمر الشعبي، والمؤتمر الوطني، الذي رهنت الورقة حله بقيام الحزب الجديد، وفي ظل نظام ديمقراطي. واستند المؤتمر الشعبي في رؤيته الجديدة على التطور التدريجي للحركة الإسلامية التي بدأت بتأسيس الجبهة الإسلامية للدستور في 1954، ثم جبهة الميثاق في 1965، والجبهة الإسلامية القومية في عام 1985. وحملت الورقة نقداً ذاتياً للتجربة الإسلامية ومُراجعات شاملة، فضلاً عن تطوير لمفاهيم الحركة الإسلامية نفسها والمُنعطفات التي مرت بها.
وسبق أن أولى الترابي بالغ اهتمامه، وأشرف شخصياً على تنفيذ المشروع، باعتبار أن أكثر ما يشغله في الفترة الأخيرة يتمثل في توحيد الإسلاميين برؤية جديدة، لتلافي سلبيات حُكم النظام الحالي.

سبق وأن قال كمال عمر عبد السلام، وهو الأمين السياسي، للمؤتمر الشعبي، إن الشيخ حسن الترابي، قد أطلق برنامجاً سياسياً تحت مُسمى “النظام الخالف”، وهو برنامج سيضم كل التيارات ذات البرامج الإسلامية، وإن أمرهم بات يتجاوز وحدة المؤتمرين “الوطنى والشعبي” ليشمل كل التيارات، واصفاً برنامج الترابي الجديد، بــ”المارد” القادم، الذي يستطيع أن يتعامل مع قضايا الحُكم في السودان بشكل مُمنهج، وقال إن البرنامج هو مشروع مُستقبلي فيه تأتي كل التيارات الإسلامية والطرق الصوفية والشخصيات لتؤسس منظومة جديدة تعمل في مجال السياسة والثقافة والفن والاجتماع والصحة.
ويقول أبو بكر عبد الرازق، لــ”اليوم التالي”، إن الرؤية مُتعلقة لما بعد انبثاق فجر الحُريات والتحول الديمقراطي الكامل، لافتاً إلى أن الخُطة تشمل الجميع من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لرسم عقد اجتماعي جديد لتوحيد السودان.

لكن الكاتب الصحفي، عبد الماجد عبد الحميد، اكتفي في حديثه لــ”اليوم التالي” بالقول: “رحل الرجل وترك ذكرى وعظة لمن يعتبر”.
في حوار صحفي منشور، قال المحبوب عبد السلام، وهو رجل سياسي ومفكر، إن شخصه لم يطلع على النظام الخالف. وأضاف لمحاوره: “إذا أردت تفصيلاً فعليك أن تقابل قادة المؤتمر الشعبي ليوضحوا ذلك، ولكن أعتقد أن النظام الخالف هو نفس فكرة الجبهة الإسلامية القومية، وهو محاولة لتجميع كل الناس المُتعاطفين مع شعار الإسلام وبرامجه في حزب واحد”. وبشأن السؤال حول ما إذا كان مُقترح النظام الخالف سيقود إلى حل أزمة وخلاف الإسلاميين؟ أجاب المحبوب: “أعتقد أنه لن يحل أزمة الإسلاميين”. وأشار إلى أن هناك تحولا بالغا في ما يتعلق بالإسلاميين أنفسهم، وهناك أجيال جديدة وطريقة تفكير جديدة مُختلفة تماماً عن طريقة التفكير التي كانت سائدة أيام الجبهة الإسلامية القومية، أو جبهة الميثاق. وأوضح أن الترابي نفسه في حديثه للصحف القطرية، أشار إلى وجود أجيال جديدة تُفكر بطريقة جديدة وتستعمل وسائل جديدة. وأضاف: “الآن هناك دعوة لمراجعات جذرية وحتى للفكر الإسلامي من أجيال واسعة جداً، وإذا جاءت حُريات كافية فسنكتشف حجم التحول الذي حدث في هذه الأجيال”.

ومن الواضح للعيان أن للترابي تأثيراً بالغاً، إذ قال راشد الغنوشي، وهو زعيم حركة النهضة التونسية وهو يُعدِّد مآثر الرجل عقب رحيله المُفاجئ، في حديثه لقناة “الجزيرة”، إن حسن الترابي شخصية ذات أبعاد كثيرة تستحق الدراسة، باعتباره قائداً سياسياً من جهة، ومُجدداً في أصول الفقه والفكر السياسي من جهة أخرى، لافتاً إلى أن الترابي ترك تراثاً مليئاً بالأفكار لتستفيد من تراثه الفكري ما هو مرتبط بظروف خاصة في بلده السودان.

بهرام عبد المُنعم
صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *