زواج سوداناس

حرب الهوية وجنوب السودان



شارك الموضوع :

شكك الدكتور أمين حسن عمر قبل عامين في إمكانية نشوء دولة وطنية بجنوب السودان معللاً ذلك بعدم وجود حاضن وطني ينبثق عن هوية وطنية جامعة، وتنبأ بحرب ضروس ستقع في الجنوب تقضي على مفاهيم الحداثة السياسية من ديمقراطية، وحريات، وحقوق إنسان على خلفية التطاحن القبلي الذي طبع الحياة في الجنوب.. جاء ذلك في أربعة مقالات كتبها لصحيفة «الرائد» عقب انفصال الجنوب مباشرة.

أعتقد أن كثيرين ممن قرأوا تلك المقالات قفزوا من مفهومها الاستراتيجي الذي حملته إلى بعض الغلظة التي عرف بها أمين، لكنني أخذت قراءاته واستنتاجاته على نحو يتماشى مع الحقائق الموضوعية التي حملتها.

عشية اندلاع الحرب العبثية الدائرة في الجنوب تذكرت تلك المقالات ومضامينها والاستنتاج الوثوقي الذي ذهبت إليه باطمئنان وحتميته على أساس الهويات المتنافرة التي لا تربط بينها لحمة ناظمة لها.

يقودنا ذلك لسؤال يتجاوز الهويات المتصارعة يتصل بالسياسي الجنوبي وقدراته على بناء وخلق منظومة سياسية ثقافية اجتماعية في ظل غياب مركزي لهوية جامعة باجتراح «هوية مولده» تتمسك بالحد الأدنى من المشتركات وصولاً لفكرة سياسية جامعة توحد الإرادة الجنوبية وتنيب الهوية الجامعة لإحداث الاصطفاف الوطني المطلوب لبناء دولة في سن الطفولة.

لا تنطبق هذه الوصفة على السياسي الجنوبي لأنه «تكتيكي» وليس له أي أفق استراتيجي. مواقف الساسة الجنوبيين تتغير فصلياً مثل «جلد الثعبان» بتأثيرات محلية وتجاذبات إقليمية فهو لا يخاطب إجندته بغير ما يتوجه خطابه للآخر الإقليمي والدولي، يستقوي بقبيلته وليس للعباءة الوطنية أي للموطئ القبلي لجانب «الخزف أو السكسك أو الريش» علامات طقوس القبيلة.

هو سياسي مخلص جدًا لشهواته السلطوية، ويقدس نزواته ونزوقاته ويطرح نفسه بعلانية في السوق يبيع المواقف، ولا يشتري المستقبل، يتعامل آنياً بما تمليه اللحظة السياسية، ولا يأبه بالتراكم الذي ربما يقود للمصير الماثل.

يعضد قولي هذا أن الأحزاب الشمالية ظلت تنشئ في هياكلها أمانات سياسية تسميها «أمانة الجنوب» ليس في هذه الأمانات أي باحثين يتقصون دلالات الاتثروبيولوجيا، أو دور القبيلة، أو إمكان تحويل معتقداتها لركائز سياسية.

ويعضد استنتاجي أيضاً أن هذه الحرب التي تدور الآن هي ليست حرباً تعبر عن خلافات، هي حرب تعبر عن «القضايا المتفق عليها» مثل الرئاسة، والانتخابات، وحقوق الإنسان، وحصدت أرواح الآلاف فما بالك من حرب تعبر عن القضايا غير المتفق عليها؟!.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *