زواج سوداناس

عبد العظيم صالح : «فضاءات الفراغ»



شارك الموضوع :

عندما تقترب من ميدان الرابطة بشمبات أو عند قبالة كوبري الحلفايا أو في الميدان الذي يقع غرب مستشفى أحمد قاسم.. في كل هذه الفضاءات الواسعة بالخرطوم بحري.. عندما تقترب منها سيدخل في «ظنك» أن كل شباب السودان هنا!!
في بقية المساحات «الفارغة» في العاصمة سواء كانت في الكباري أو على شواطيء الأنهار أو ميادين الأحياء سيصادفك نفس المنظر.
كل شباب السودان يتجمعون في الأماسي في هذه الفضاءات لـ(طق الحنك).. في الحلفايا قال لي رجل الشرطة المرابط هناك لا يفعلون شيئاً سوى الثرثرة وإضاعة الوقت وعندما تسألهم يقولون أين نذهب.
فضاءات الفراغ مشكلة عويصة والبطالة مشكلة.. هل هي عطالة أم بطالة؟.. المعنى مختلف والنتيجة واحدة والحزب الحاكم يقول إنه مشغول بالبناء الوطني القاعدي.
عندما تتأمل في قوائم العضوية الطويلة المنشورة بملايين الجنيهات في الصحف السودانية تدعو لمؤتمرات القطاعات المختلفة والوضع في الخارج مختلف.. وتقارن كل هذه الحشود الجالسة على الرصيف.. يأتيك السؤال بغتة من يلم شمل هؤلاء!
أتأمل في الليل الطويل وأنا أتوقف في هذه العتمة.. أضواء السيارات وثريات الكوبري تضيء قليلاً من العتمة لكم تغيظني هذه الضحكات التي تجلجل في الفضاءات.. أتساءل في حيرة أي مستقبل ينتظر البلاد؟!
«فضاءات الفراغ» أمر مخيف والبعض يظن أنه خلق ليحكم الآخرين ويتساءل بكل سخرية «في بديل غيرنا»؟!
فضاءات الفراغ وتلاشي الأمل والبؤس والفقر والشقاء والاحتكار إنها عوامل تؤدي إلى طريق واحد لا غير..! فضاءات الفراغ تجدها في خلو الساحة من أي تنظير ورؤية تضع حداً لكل هذا العبث.. إنه فراغ مخيف يحاصر هذه الأرض الطيبة التي «لا تستاهل» كل الذي يجري!!
فضاءات الفراغ.. ما أصعب فراغ الجيوب من المال الذي يسد الرمق ويشتري الغذاء والدواء والكساء ويوفر الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة التي استعصت على هذه الجموع من الشباب الذين يتزاحمون حول «كوانين» الشاي و«حفّاظات» الماء البارد والكراسي الوثيرة عند ستات الشاي.
ما أصعب فضاءات الفراغ والتي حتماً ستملأ «بي شنو ما عارف»..!!
ربما يقول قائل إن الفراغ نعمة يجب أن يشكروا الله عليها فغيرهم مشغول جداً ولا يجد زمناً يحك (راسو) واسألوا المشغولين من أصحاب الأشغال المختلفة!!
الفراغ سلاح ذو حدين يمكن استغلاله في الخير أو في الشر.
ما نراه الآن في هذه الفضاءات إنه للشر أقرب.. واللّه «يكضب الشينة».

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *