زواج سوداناس

مستشار الرئيس الاميركي: اذا كان حسن الترابي ينحني لله ويسجد له, فالاولى ان انحني واسجد ايضا, وهكذا فعلت, ودخلت الاسلام


(فاروق عبد الحق

شارك الموضوع :

الدكتور كرين هو المؤسس لمركز الحضارة والتجديد في الولايات المتحدة الاميركية، بعد حصوله على شهادة الماجستير في الانظمة القانونية المقارنة من جامعة هارفارد، وبعد تأسيسه لصحيفة (هارفارد) للقانون الدولي وتسلمه منصب الرئيس الاول لجمعية هارفارد للقانون الدولي، عمل لمدة عقد من الزمن فيما يسمى بـ (المراكز الاستشارية لصناع السياسة في واشنطن). وفي عام 1962 شارك في تأسيس مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية، ومنذ عام 1963 حتى 1968 كان اكبر مستشاري الرئيس الاميركي الاسبق ريتشارد نيكسون في السياسة الخارجية. وفي عام 1969 عينه الرئيس نيكسون نائباً لمدير مجلس الامن القومي في البيت الأبيض، وغادر البيت الأبيض على اثر استلام هنري كيسنجر وزارة الخارجية الاميركية بسبب اختلاف في وجهات النظر حول المسألة الفلسطينية، حيث كان الدكتور كرين من مؤيدي انشاء دولة فلسطينية منذ تلك الفترة.

اشهر اسلامه عام 1980 وسمى نفسه (فاروق عبد الحق) تيمنا بالفاروق عمر بن الخطاب وعمل بعد اسلامه مديراً للقسم القانوني للمجلس الاسلامي الاميركي، وهو الرئيس المؤسس لرابطة المحامين الاميركيين المسلمين. وهو حاصل على شهادة الدكتوراة في القانون عام 1959، ويتقن ست لغات حية، متزوج وأب لخمسة أطفال .

نشر عشرة كتب، وخمسين مقالة اختصاصية حول الانظمة القانونية المقارنة والاستراتيجية العالمية وادارة المعلومات

التقينا الدكتور (عبد الحق) اثناء زيارته للعاصمة السورية لمتابعة دورة للأئمة والخطباء في مجمع ابي النور الاسلامي بدمشق، وكان لنا معه هذه الحوار حول اسلامه والهاجس الذي كان يشغله ووجد في الاسلام اجابة عليه، وتطرق الحديث الى الاستشراق وعلاقة الغرب بالاسلام .

واليكم نص اللقاء:

س ـ: كيف اهتديت الى الاسلام ؟

ج ـ : في عام 1980, وعلى اثر انتصار الثورة الاسلامية في ايران, ازداد اهتمام الناس في الغرب بالاسلام, ولم يكن اهتمامهم اعجابا به, وانما اعتبروه تهديدا لهم, لذلك تنادى العديد من صناع الفكر الى عقد الندوات والمؤتمرات حول هذا الموضوع, وقد حضرت احد المؤتمرات كي ارى ماهية هذه الدراسات والاطروحات المقدمة, وكان ذلك في خريف عام 1980, وكان مشاركا في المؤتمر الكثير من قادة الفكر الاسلامي, ومنهم الدكتور حسن الترابي الذي تكلم عدة مرات, وشرح الاسلام تماما كما كنت ابحث عنه, فادركت انه متقدم في افكاره, ثم رأيته وهو يصلي ويسجد, وكنت ضد مسألة السجود, لان الانسان في نظري يجب الا يسجد لاحد, ففي هذا إهانة له ولانسانيته, ولكني ادركت ان الشيخ حسن الترابي لم يكن يسجد لاحد , وانما يسجد لله, وقلت في نفسي: اذا كان حسن الترابي ينحني لله ويسجد له, فالاولى ان انحني واسجد ايضا, وهكذا فعلت, ودخلت الاسلام من يومها على يد الدكتور الترابي.

* ماهو الهاجس الذي كان يشغلك ووجدت في الاسلام اجابة عليه ؟

ـ اذكر هنا قولاً لسماحة الشيخ أحمد كفتارو مفتي سوريا عندما اشار بأن الاسلام هو كطائر ذي جناحين، الجناح الأيمن هو العنصر الروحاني الذي يستمد من الله تعالى، والجناح الايسر للطائر هو عنصر العمل الاسلامي فالسبب القوي الذي يجعل من الاميركيين مسلمين وخاصة اولئك الذين من اصل افريقي هو تأكيد الاسلام على الحق والعدل والعمل (وتمت كلمة ربك حدقاً وعدلا) .

هذا التركيز على العدل وهو هاجسي وهو ماأبحث عنه نراه واضحاً في القرآن الكريم وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فالعدل هو الناظم الصحيح لحياة الفرد وللمجتمع عامة، وهذا يتعلق بالجهاد الاكبر والجهاد الأصغر وهما تعبير آخر عن جناحي الطائر التشبيهي.

وهناك عنصر ثالث للاسلام وهو لايقل اهمية عن سابقيه، الجهاد (وجاهدهم به جهاداً كبيراً) أي بالقرآن الكريم، وهذا هو واجب الانسان ليستعمل فكره وعقله كي يفهم القرآن والحديث ويطبق الشريعة عن طريق عملية الاجتهاد، هذا العنصر الفكري في الاسلام يروق لي ويعجبني كثيراً فبدونه لايستطيع الطائر التشبيهي ان يشق طريقه بشكل مستقيم كما رسمه الله تعالى له. هذا العنصر الثالث يمكن مقارنته بدقة التوجيه عند الطائر، فبدون هدى الشريعة سندخل في التطرف الشائع بين بعض الصوفيين او التطرف بين الناشطين المثبطين الذين لايملكون الصبر والمدفوعين بكراهية عمياء، وان اناسا كهؤلاء لايمكن أن ينجحوا في أي هدف لهم في حياتهم لانهم لايستطيعون الاعتماد على قدره الله تعالى.

* وكيف تم اختيارك مستشاراً للشؤون الخارجية ؟

ـ في عام 1963 كتبت مقالة طويلة عن روسيا وأميركا، وقد قرأ الرئيس نيكسون هذه المقالة وهو في الطائرة، واستدعاني بعدها وكلفني بوضع كتاب حول السياسة الخارجية الاميركية وحول الشيوعية، ثم عملت مستشاراً للشؤون الخارجية منذ أربع سنوات، ومن ثم ونتيجة لهذا الكتاب عينت نائباً للرئيس نيكسون للامن القومي قي البيت الأبيض، وكان هناك اربعة نواب للرئيس كنت احدهم، وفي عام 1969 عندما استلم هنري كيسنجر وزارة الخارجية انهى عملي بسبب 25 ورقة كانت في كتابي تضمنت موضوع فلسطين، وقد اقترحت يومها تشكيل دولتين يهودية وفلسطينية، وقد بحث هذا الموضوع لسنوات عديدة على اعلى المستويات في دوائر الولايات المتحدة وفي البيت الابيض، ولكن كيسنجر كان ضد كل انسان يبحث في هذا الموضوع، ووقف كيسنجر ضدي في كل مجال دخلت او عملت فيه، ثم عينني نيكسون نائباً لادارة شؤون احدى الولايات في البيت الابيض، كما عملت في مسألة (ووترغيت).

* لماذا تركت العمل السياسي:

ـ بعد فضيحة (ووترغيت) وجدت انني لاأستطيع ان أؤثرعلى سياسة الولايات المتحدة بشكل فعال من داخل الدولة، ورأيت ان الحل الوحيد لازالة الظلم هو انشاء حركة فكرية تعود للمثاليات في اميركا، وتنادي باستعادة التراث الاميركي الذي كاد ان يضيع ، فأميركا عندما أسست كانت تنادي بنشر العدل لكل الناس، وكل أولئك الذين ساهموا بتأسيس اميركا كانوا حنفاء متدينين، ولم يكن معظمهم مسيحيين بالمعنى الحالي لانهم لم يستطيعوا ان يتقبلوا المسيحية اللاهوتية، ولكنهم كانوا أناساً عميقي الايمان، وأذكر كلمة توماس جيفرسون الذي وضع القانون الاميركي، وهو لم يستعمل قط كلمة ديمقراطية وانما كان يستعمل كلمة جمهورية، وقد قال: الجمهورية لن تبقى على قيد الحياة الا اذا كان الشعب مثقفاً، والهدف من الثقافة هو الأخلاق والسلوك، والاخلاق لاتأتي الا من مصدر عال من الاخلاق والفضيلة، والمشكلة انه في منتصف القرن التاسع عشر أصبح هيكل الحكم علمانياً، واحد الاسباب هو ان المسيحية لاتملك رداً على مشاكل الشر التي أتت من الثورة الصناعية، وهو الشر نفسه والأمور السيئة نفسها التي أنتجت الشيوعية.

هذا التراث الاميركي الذي ضاع.. هذه المثل العليا لم تعد موجودة في اميركا، ولكنني وجدتها في الاسلام، لذلك أرى ان الطريق الى انعاش التراث الاميركي سيكون عن طريق الاسلام، وهذا ماأقوم بالعمل عليه منذ اسلامي قبل 19 سنة .

* هل يمكن لمسلم امريكي ان يستلم منصباً سياسياً في الادارة الاميركية :

ـ على الصعيد الشخصي لم أستلم أي منصب سياسي منذ اسلامي، واذا اراد الانسان ان يقوم بدور مؤثر فيجب ان تكون هناك قوى متضافرة، وليس شخصاً واحداً . نحن بحاجة الى مصانع فكر اسلامي لكي تشرح للأمريكيين كيف يجب على اميركا ان تدير سياستها الخارجية، وان تبين أن العدل هو الطريق الطويلة التي يجب أن تسلكها اميركا.

السياسة الاميركية الآن تريد ان تبقي الامور كما هي، حتى ولو كان العالم مظلوماً، فما علينا الا ان نسعى الى الطريق الذي يؤمن العدالة، ويؤمن الاستقرار لهذا العالم، لكن مفهوم العدالة يجب ان يشرح ويقدم بشكل صحيح الى الاميركان، بمعنى آخر مصانع الفكرالاسلامي هي التي يجب ان تصون الفرد والتراث الاميركي، ويجب على هؤلاء أن يعملوا أيضاً مع صناع الافكار الآخرين الموجودين في اميركا، فهناك مصنع للأفكار للذين يريدون ان يفعلوا الشيء نفسه، ولكنهم يحتاجون الى فكر اسلامي لكي يؤمن لهم النجاح، أي يجب على المسلم الاميركي أن يفكر كأميركي قبل كل شيء، وقد عملت بصفتي مديراً للمجلس الاسلامي، ورئيساً للمحامين الاسلاميين في اميركا، عملت مع قادة الكونغرس، وقد تحدثت مع لي هاملتون، وهو أحد الشخصيات التي تصوغ السياسة الاميركية وسألته: هل يمكن لاصحاب الفكر الاسلامي في اميركا ان يحدثوا أي ثأثير على السياسة الاميركية ؟ وكان سعيداً عندما سمع هذا الكلام، وقال انه كان يحضر اجتماعات حول تأثير الاسلام والمفكرين الاسلاميين، وهذه الاجتماعات كانت تعقد في الكونغرس، او في الدوائر الاميركية الاخرى، ولم يقابل مسلماً خلال كل هذه الاجتماعات، وأضاف اذا كان هناك من المسلمين من لديهم المعرفة بالسياسة الاميركية يتمنى ان يراهم ويناقشهم وهو يرحب بهم.

وبالتالي لابد ان تتضافر الجهود من اجل العمل مع الجهات الاخرى، ونحن لانزال بانتظار هذه الفئة من اصحاب الفكر الرفيع المستوى .

* الغرب بالنسبة الى العرب او المسلمين مرتبط بفكرة الاستعمار، فما الذي يعنيه الغرب بالنسبة اليكم ؟

ـ الغرب بالنسبة الينا نحن المسلمين في اميركا او في اوروبا هو نفس الغرب بالنسبة للمسلمين في العالم العربي والاسلامي… فهو استعمار على جميع الحالات..

ولكن فيما يتعلق بأميركا هناك بعض الاختلاف عن اوروبا، فلا بد ان ننظر الى الغرب من منظور الأباء الاوائل الذي اسسوا اميركا، فقد نظروا اليها على انها تجربة كبيرة لتطوير مجتمع قائم على الحقائق السامية، وعلى خطوط ارشادية.. اخلاقية تأتي منها وكانوا يعارضون أي نظرة طائفية ضيقة للدين، لأن مثل هذه النظرة الطائفية قد تملك قوة سياسية وبالتالي ستحطم هوية الدين، فهم لم يكونوا يريدون ازالة الدين انما بالعكس كانوا يريدون حرية الدين بمعنى أن تأخذ كل مناحى الحياة العامة هديها من الوحي او من القانون الطبيعي الذي هو دراستنا للكون، وهذا مصدر غنى لانه القانون الكوني الذي هو مصدر الحقيقة.

فالكثير ممن أسسوا اميركا كانوا في تفكيرهم اسلاميين.. بحيث انهم كانوا هم الحنفاء ولا نستطيع القول بأنهم كانوا مسيحيين معترف بهم فالاصوليون المسيحيون يطلقون على هؤلاء الذين اسسوا اميركا بانهم ملحدون. ولكنهم في الحقيقة كانوا اعمق اشخاص شاهدهم التاريخ الاميركي. وهكذا يجب ان ننظر الى الغرب وامريكا على انها فرصة كبيرة لاتمام الثورة التي بدأ بها هؤلاء الاوائل، وهي ثورة ذات محتوى اسلامي من وجهة نظر علمية. لذلك اقول ان افضل المسلمين هو افضل الاميركيين وان افضل الاميركيين هم الاشخاص الذين يفكرو تفكيراً اسلامياً.

* كيف يمكن ان نحسن العلاقة بين الشرق والغرب، أي بين الاسلام والغرب ؟

ـ لاريب ان الاستشراق قد لعب دوراً كبيراً في رسم الصورة المشوهة عن الاسلام والمسلمين. وفي رأينا ان مانحتاجه هو عملية (الارتباط السلمي) وهذا المفهوم كان شائعاً في السياسة الاميركية قبل ثلاثين او اربعين عاماً.

واذكر هنا قولاً لـ بريجنسكي الذي كان رئيساً للامن القومي تحت سلطة الرئيس الاميركي كارتر (كلما تعرف زعماء الاتحاد السوفياتي وزعماء الولايات المتحدة الاميركية على بعضهم اكثر، كان تعاونهم مع بعضهم اكثر من قتالهم) وقد تكون هذه السياسة حسنة او غير حسنة، فهناك من يؤيدها وهناك من يعارضها، ولكن عندما يتعامل الغرب من العالم الاسلامي من منظور ندي وليس من منظور استعماري، وعندما يتعامل العالم الاسلامي مع الغرب وهو يفهمه جيداً، يمكن ان ينمو التعاون اكثر وتخف حدة الصراع.

فالترابط السلمي هو افضل استراتيجية، وبهذه الطريقة اعتقد اننا نستطيع بناء حضارة علمية قائمة علمياً ووظائفياً على المبادئ الاسلامية، لان هذه المبادئ هي كليات الشريعة وهي المبادئ العالمية للمسؤولية الانسانية، وبالتالي علينا ان ننظر اليها كونها المفتاح للحقوق الانسانية

* اشرتم الى موضوع الاستشراق كيف تنظرون الى هذه المسألة ؟

ـ في أي حديث عن الاستشراق لابد ان نذكر الجهد الذي قدمه الدكتور (أدوارد سعيد) في كتابه (الاستشراق) فقد اعطى هذا الموضوع حقه بشكل علمي وموضوعي ولا اخفي اتفاقي الكامل على كل ماجاء في هذا الكتاب القيم .

فالاستشراق هو دراسة ثقافة ودين الشرق. وقد تركزت هذه الدراسات على الدين الاسلامي بشكل خاص، ولا بد من القول بأن الاستشراق هو نظرة غربية الى الاسلام والمسلمين.

وقد حاول المستشرقون جاهدين اظهار كل مافي الشرق من مساوئ مقابل ابراز كل حسنات الغرب وتصويرها بشكل مثالي جميل .

واذا اخذنا القانون على سيبل المثال فان المستشرقون يرون ان القانون او الشرع في الشرق سيئ جداً لانه يتسم بالنفاق، اذا يربط الامور بقضايا مثالية سماوية. ولكنه على صعيد التطبيق سيء ومخالف لكل ماهو سماوي ومثالي، ولذلك فهو يرون انه غير صالح. اما القانون في الغرب حسب وجهة نظرهم، فهو النموذج الجيد والذي يصلح لان يكون مثلاً يحتذى به .

ولكن هذه النظرة مجافية للواقع فهي نظرة تحاملية وغير موضوعية او علمية لان القانون في الغرب لايأخذ صفة القانون الا اذا طبق لان سلطته في التطبيق واذا لم يطبق فهو ليس بقانون.. بينما هدف الشرعة الاسلامية هو النهوض بالفرد والسمو به لكي يطبق كل التعاليم المطلوبة منه على المستوى الروحي وعلى المستوى التربوي، وبالطبع فهناك دائماً اشياء اساسية مطلوبة من الانسان، ولكن هدف الشريعة هو التثقيف والتعليم والتربية وبالتالي لايمكن القول بأن الشريعة الاسلامية افضل من المسلمين لانها شيء آخر هدفها النهوض بالمسلمين، فلا يجوز ان نقرنها بالمسلمين .

* هل يمكن القول ان الدراسات الاستشراقية قد خضعت لمنهج علمي محدد ؟

ـ لايمكن القول ان الدراسات او الكتابات الاستشراقية قد خضعت لمنهج علمي محدد، بل هي مجرد رؤية غربية للشرق، فيها استعلاء وتحامل على الشريعة الاسلامية وعلى الاسلام ويمكننا تقسيم هذه الدراسات الى ثلاثة اقسام :

اولا: الدراسات العلمية والموضوعية التي قدمها العلماء الالمان. وهذا شيء يجب ذكره والاعتراف به فقد قدم المستشرقون الالمان دراسات انصفوا فيها الاسلام والمسلمين وكانوا اول من قام بدراسات روحية او بترجمة هذا النوع من الدراسات.

ثانياً: الدراسات الاستشراقية التي كتبت بدافع السياسة الخارجية. بمعنى تلك الابحاث التي جاءت بتحريض او بتكليف من وزارة الخارجية البريطانية او من دوائر المخابرات الغربية التي كانت تشرف وتمول دراسات ميدانية عن الاسلام والمسلمين من اجل اضعاف مصداقية الاسلام.

ثالثاً: الدراسات التي قام بها المبشرون المسيحيون والتي ارادوا فيها ان يهاجموا الاسلام بأي طريقة كانت .

وهكذا رأينا وما زلنا نرى الكثير من الكتابات الاستشراقية التي تحاول ان تضفي على نفسها الصبغة العلمية والموضوعية في حين انها بعيدة كل البعد عن العلمية والموضوعية. وقد قدم د. (أدوارد سعيد) العديد من الامثلة الجديدة.. حيث حصل بعض التطور في الدراسات الاستشراقية بفضل حركات التحرر العربية والاسلامية، ولكن هذا التطور اتخذ منحى آخر فلم تعد الدراسات تؤكد على الدين الاسلامي بحد ذاته، وانما اخذت تهتم بالحركات السياسية الاسلامية سواء تلك الحركات التي تستقي من الاسلام فعلاً مبادئها وخلفياتها، او تلك التنظيمات التي تتخذ من الاسلام لافتة ظاهرية لا أكثر.

وانصبت الدراسات الاستشراقية في محاولة تحليل هذه الحركات تحت اسم لافتة (التهديد الاسلامي).. وفي رأيي انها لافتة او تهديد ابتدعه الغرب نفسه.

* هل تدعون الى عملية (استغراب) مقابل عملية الاستشراق ؟

ـ بالطبع يجب ان نركز على مسألة (اسلمة المعرفة) او مايدعوه البعض بعملية الاستغراب مقابل عملية الاستشراق، وهناك دعوة وعمل جاد في هذا الاتجاه منذ خمسة عشر عاماً تقريباً من قبل المؤسسة الدولية للفكر الاسلامي، الموجودة في ولاية فرجينيا، وقد صدر عن هذه المؤسسة العديد من الدراسات والابحاث التي تسعى لفهم وشرح ديناميكية الحضارة الغربية، كي يستطيع المسلمون ان يأخذوا افضل مافي الغرب دون الذهاب الى العلمانية التي ينادي بها الغرب والمغتربون .

والسؤال الذي يطرح نفسه: الى أي مدى نجح هذا ؟ وللأسف اقول ان بعض المنشورات والدراسات والمؤتمرا ت التي اطلعت عليها او تابعتها تبدو وكأنها تحدث علمانية في الفكر الاسلامي اكثر من اسلمة العلوم الغربية، فهم يقبلون الانظمة الاكاديمية الغربية على اساس انها الانماط الاساسية للفكر، ومن المعروف ان هذه الانماط قد تطورت خلال الخمسين سنة الماضية باتجاه مسح كل تفكير ديني عن الحياة الفكرية، وبالتالي عندما نقبل هذه الانظمة الفكرية الغربية فاننا نقحم الاسلام في مثل هذه الانماط او الانظمة، وهكذا نكون بقصد او بغير قصد قد ادخلنا العلمانية في الاسلام، ويصبح من الصعب على المسلمين اكثر فأكثر ان يستعيدوا تراثهم الاسلامي كموجه للسياسة الخارجية.

* وهل يمكن القول ان الاستشراق قد انتهى الان.. ام انه لبس لبوساً جديداً يتناسب والوضع الدولي الجديد ؟

ـ أن الاستشراق لم ينته بعد، وانما هناك تجسيد جديد للاستشراق وهو مايصنف تحت اسم (الطروحات الحضارية) وهو مفهوم اساسي تعتمد عليه السياسة الخارجية الامريكية، ولحسن الحظ ان هناك الكثير من رجال الدولة الذين يعارضون ذلك. فهناك مقوله مفادها بأنه في القرن الواحد والعشرين لن يكون هناك صراعات ومصادمات واقتتال بين الدول وانما سيكون بين الحضارة الغربية بمعناها الواسع (اميركا.. واوروبا..) والحضارة الاسلامية أي بين الغرب والاسلام بشكل اساسي. وينظر الى هذا الصراع على انه البديل للصراع بين الغرب والشرق ايام الحرب الباردة، أي ماكان يسمى بالشيوعية. فالنغمة السائدة الان في الغرب بشكل عام هي وجود عامل تهديد واحد هو الاسلام.. وهذا بالطبع ادعاء باطل وتزييف للحقائق. وفي اعتقادي بأن كل هذا سيزول ويتلاشى اذا ماركز المسلمون هناك والمشرفون على المراكز الاسلامية في الغرب على القيم المشتركة والاصل المشترك للديانات الابراهيمية الثلاث. فيجب ان تركز على التعاليم الصافية والاصلية لهذه الديانات كي ننشطها ونبعثها لتستعيد الادراك الروحي والالتزام الاخلاقي الذي تدعو اليه كل الديانات.

حوار من أرشيف صحيفة الوطن العمانية
نشر بتاريخ
11 نوفمبر 2002

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


5 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        Abu Ali

        يازول لما تكتب ايه عليك مراجعتها اكثر من مره لانه هذا هو كلام الله العزيز العلام وحتما سوف تحاسب عن ما تكتب يوم لا ينفع مال ولا بنون….اللهم هل بلغت فاشهد .
        تصحيح الايه هو:

        وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)
        ——————————————
        ۞ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُم بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118)

        الرد
      2. 2
        ابو هبه

        يا ابو علي الكلام ده كله ما شفت فيه الا الخطآ ده فياخي جلي من لا يخطئ هذا الرجل تكلم عن اشياء عظيمه واجمل ما فيها ماذكره عن توم جيفرسون تكوين دولة ديمقراطيه يبدآ ببناء شعب مثقف

        الرد
      3. 3
        من جدة

        مضمون الحوار رائع وجميل ومليء بالمعلومات ..للاسف بعض المعلقين لاهم لهم سوي ى التبخيس وعن جهالة وأمية معرفية.

        الرد
      4. 4
        مهندس سابق في الهيئة

        يا اخوانا و الله قدر ما فتشت على مصدر الحوار دا ما لقيتو .. موقع الصحيفة ما فيهو ارشيف لي سنة 2002.
        و حتى المعلومات الموجودة في الحوار دا معظمها في ويكيبيدا.
        و عن سبب اسلامه و علاقته بالاسلام الراجل دا ابدا ما جاب سيرة الترابي في اي مرحلة من مراحل حياته.
        يعني الحوار دا مشتووووووول مشتول
        و الله صحي ( ^__^)

        الرد
      5. 5
        Abdou

        احيانا لا يملك الانسان سوى ان يضحك…..يا امة ضحكت من جهلها الامم.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *