زواج سوداناس

محمد لطيف : مشروع الوزيرة.. وأحلام الوالي


امل البكري البيلي

شارك الموضوع :

حين أعلن والي الخرطوم قبل عدة أشهر تعليق الإجراءات الخاصة بالأراضي كافة، ربط الكثيرون بين تلك الإجراءات وبين الغبار الكثيف الذي كان قد ثار حول موضوع الأراضي خاصة في نهايات حقبة الدكتور عبد الرحمن الخضر.. ولا ننكر كذلك أن الوالي الحالي نفسه قد ساهم في تعزيز هذا المفهوم حين أطلق ذات مرة عبارته الشهيرة.. ما فضلت أراضي نبيعا.. وقد أخذ الناس أيضا بالمعني القريب غير المقصود وهو أن كل أراضي الولاية قد بيعت..
غير أنه وبمرور الأيام بدأت تتضح ملامح الرؤية الاستراتيجية للوالي الجديد حول موضوع الأرض.. ولعل المراقب يلاحظ الآن أنه ورغم مرور أشهر عديدة علي قرارات تعليق إجراءات الأراضي.. لم ترشح أية خطة أو برنامج ذو صلة بالخطط الإسكانية.. أو حتى الأراضي السكنية وهو الذي يشغل السلطة والمواطن عادة.. وبالمقابل فقد بدأ الوالي وبمرور الأيام يفصح عن اهتمام متعاظم بالأراضي الزراعية في ولاية الخرطوم.. ولم يتردد أن يؤكد في أكثر من مناسبة أنه لن يسمح مرة أخرى بتلك البدعة المسماة بتحسين الأراضي الزراعية وتحويلها إلى سكنية.. وقال الوالي صراحة إن افضل تحسين للأرض بالنسبة له هو استثمارها بتعميرها بالذرع والضرع.. وآلى الوالي على نفسه أن يمضي على هذا النهج حتى تنتج الخرطوم غذاءها من أرضها.. فهل ينجح..؟
هذه المقدمة كانت مهمة جدا كخلفية نستصحبها ونحن نلج للحديث عن مشروع تطرحه وتتبناه وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم والتي تقودها وتراهن على المشروع الوزير الدكتورة أمل البيلي.. فقد كان يوم أمس حدثا مهما حيث التأم حشد من المختصين والمهتمين والشركاء للبحث في أنجع السبل لتحقيق شعار الخرطوم عاصمة الإنتاج للعام 2016.. ولئن كانت الإحصائيات والأرقام وتقارير الخبراء حاضرة بكثافة.. فقد كان هم البحث عن كسر متلازمة البيروقراطية والتواكل والكسل حاضرا أيضا في مشاركات خبراء الاجتماع والإعلام وعلم الإدارة.. وبدا قطاع مقدر من اجتماع الأمس مشغولا أيضا بضرورة إشاعة الاعتماد على الذات والترويج لثقافة العمل الحر.. وتعظيم قيم الإنتاج وتقديس العمل اليدوي.. سيما وأن الإسلام الإطار الفلسفي الحاكم قد قدس ذلك.. وأجمع المشاركون على ضرورة الإعلام بكل روافعه كسبيل أوحد لتبليغ رسالة الخرطوم الجديدة.
ولئن فهمنا ما أرادت حكومة الخرطوم قوله أمس وعبر هذا المشروع أنها تريد أن تخرج على دمقس وحرير ودلال العواصم.. لتحمل المنجل والمعول لتبني وتعمل وتزرع وتجني وتقود مبادرة تحويل السودان إلى دولة منتجة.. ونسأل أيضا.. هل تنجح..؟ ولعل واحدة من أهم مرتكزات الإجابة عن السؤال أعلاه.. وعلى نجاح مشروع تحويل الخرطوم عاصمة للإنتاج.. هو أن لا يتبادر الي الأذهان أن كل تلك المشاريع التي عرضت واستعرضت بالأمس هي مشاريع لإغاثة الملهوفين وإعاشة الفقراء.. والموسرين أحيانا.. بل ينبغي التعامل معها كمشاريع اقتصادية تحكمها منظومة صارمة حازمة من القواعد والضوابط.. فلئن كانت المشاريع تلك ستقوم علي التمويل.. أيا كانت مصادره.. فلا بد أن يعلم الشركاء والمستفيدون.. أن للتمويل أحكاما وآليات.. وأنه لابد للتمويل من عائد.. فإن غاب العائد فعلى التمويل السلام.. وإن اختفي التمويل فعلى المشروع السلام.. وإن وئد المشروع.. فعليكم السلام..!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *