زواج سوداناس

د. عارف عوض الركابي : مؤسساتنا الطبية بين الواقع والمأمول «1»



شارك الموضوع :

هذه سلسلة من حلقات أتطرّق فيها للحديث عن المؤسسات الطبية ببلادنا، بين الواقع والمأمول، أرجو أن يتحقّق من خلالها المقصود، بعض حلقات هذه السلسلة عن عيادات الأطباء وبعضها عن أداء الأطباء وبعضها في أداء المستوصفات، وأبدأ بعيادات الطبية؛ فأقول:
إنّ «كثيراً» من عيادات الأطباء ببلادنا بحاجة إلى: «مداواة وتطبيب وعلاج» قبل أن تتم معالجة المرضى المراجعين لها.. فهي فقيرة لدرجة التسبب في زيادة مرض المراجعين.. ومرض مرافقيهم..
وقت حضور الطبيب للعيادة «مجهول».. لا يعلم متى يكون.. فأمر ذلك حسب برنامجه الخاص.. أو الاجتماعي.. أو مزاجه الشخصي!!
المريض أعطي رقم لكنه لا يعلم متى يكون وقت دخوله هل هو الثامنة مساء أو الثانية عشرة أو ما بعدها!! وكم يحصل من المعاناة للمريض وأهله بهذا الأمر!!
الموظف المكلف بالتسجيل في كثير من العيادات غير مؤهل.. حيث أن الوظيفة ثمنها بخس!! لا يسمح أجرها بتخصيص كفاءات تناسب المهمة العظيمة الحساسة في التعامل مع المرضى وهم يجلسون الساعات الطوال.. وكثير منهم قد أنهكوا في عمل صباحي أتوا بعده لا يحتملون إخوانهم المرضى!!
لا يوجد حاسب آلي بالعيادة ليطمئن بخطوات مستقبلية ليواكب سعادة الطبيب الاستشاري في عمله ما تسير عليه العيادات في بلاد العالم الفقيرة فضلاً عن الغنية لتسهيل مهمة التسجيل والمواعيد والمراجعة والمعلومات!!
ولا يوجد في كثير من العيادات ــ رغم ارتفاع رسوم المقابلة ــ «ممرض» أن «بعض» الأطباء رغم العدد الكثير لديهم للمراجعين بالعيادات إلا أنه لا يكون مع هذا الطبيب «ممرض» يقوم بوزن الضغط أو الكشف عن درجة الحرارة، ووزن المريض وما يشبه ذلك من الإجراءات الأولية التي تؤدى في أفقر دول العالم بواسطة ممرض متفرغ لذلك!! وإنما الذي يقوم بذلك في عيادات هؤلاء الأطباء ـ إن كان هناك ثمة حاجة!!! ــ هو سعادة الاختصاصي نفسه!!
الكراسي غير كافية.. ولا يوجد أبسط ما يحتاجه الإنسان ويحتاجه النبات والحيوان وسائر الدواب وهو ماء الشرب!! وبالتالي لا تسأل عن وجود مصلى أو دورات مياه مناسبة للعدد الكبير من المنتظرين!!
إن مما يلاحظ أن «بعض» «الأطباء» قد بات الهَمُّ الأكبر لديهم في عملهم هو: الدخل المادي «الفاحش»!! «فقط»! أو لنقل: هو الهم الأكبر بالدرجة الأولى.. فهو يطلب مبالغ كبيرة.. ولا أقول إنها لا تتناسب مع ظرف المريض وحاله، فوضع المريض وحاله والرأفة به أمر قد لا يلتفت إليه وهو شأن ليس بالمؤثر في هذه القضية عند «بعض» الأطباء، كما أن «بعض» الأطباء قد يذكر مبررات لارتفاع سعر مقابلته في «عيادته»!! ولن يعدم الطبيب المبررات التي تناسبه في ذلك، إلا أني أقول هنا وأوجه حديثي إلى من يطلبون مبالغ خرافية وأرقاماً قياسية تعجز في كثير من الأحيان القبائل وأبناؤها وجيران المرضى وزملاؤهم وأصدقاؤهم عن جمعها في عدة أشهر..!! ولعل القارئ الكريم وهو يقرأ كلامي هذا يحضره مواقف ومبالغ تشهد لما أقول.
ومظاهر المرض في عيادات كثير من الأطباء في بلادنا كثيرة.. وهذه نماذج مما رأيت..
فهل غاب عن معلومات هؤلاء الأطباء كيف يكون عمل «العيادات» في غير بلادنا؟! هل جهلوا أن المريض في غير بلادنا يتم تحديد الموعد له بالساعة والدقيقة؟! فيأتي المريض في السابعة أو الثامنة أو الحادية عشرة، وربما أتى قبلها بخمس دقائق فقط.. وكم سيوفر هذا الإجراء على المريض وأهله من الوقت والجهد والمال؟!
لماذا لا يحدد للمريض وقتاً معيناً يدخل فيه للطبيب؟! ولماذا لا يتم التواصل مع المريض قبل الموعد بيوم للتأكيد؟! كم تكلف الرسالة التي ترسل للمريض قبل الموعد بيوم ليتأكّد هل سيحضر أم لا؟! والمريض يدفع مئات الجنيهات بحسب ما يحدد الأخ الطبيب!! وإن لم يرد أن يخسر الطبيب ثمن الرسالة فهلّا خصّص هاتفاً يكون مع موظف العيادة ليرسل إليه المريض أو أهله رسالة قبل الموعد للتأكيد في الوقت الذي يحدده الطبيب؟!
ولماذا لا ينضبط كثيرٌ من الأطباء في مواعيدهم؟! لماذا يجلس بعض المرضى أربع وخمس وست ساعات في انتظارهم؟! أين المشكلة وهذه القضية أصبحت ظاهرة للأسف الشديد، أين أبجديات أخلاق المسلمين في الالتزام بالوعد فضلاً عن أخلاق أصحاب المهن الطبية؟! وسأنقل في الحلقة التالية إن شاء الله إفادات بعض المرضى الذين علّقوا في صفحتي على الفيس بوك في هذا الجانب وغيره..
هل غاب عن هؤلاء الأطباء أن العيادة يجب أن تتوفّر فيها خدمات ضرورية ومهمة كان عليه ــ طالما المريض ومن معه بحاجة لها وطالما أنه استلم أجره مقدّماً كان عليه أن يقوم بتجهيزها.. كم يكلفك مبرد الماء؟! وكم يكلفك تجهيز البيئة المناسبة التي تليق بكرامة الإنسان عموماً والمريض المبتلى خصوصاً؟! وكم تكلفك بقية التجهيزات اللازمة مقابل المبالغ التي تستلمها؟! كم يكلفك وجود ممرّض يقوم بالفحوصات الأولية والخطوات البدهية في مهنة الطب؟!
أواصل في الحلقة التالية إن شاء الله.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *