زواج سوداناس

هل يخشى أن يؤتى من قبلها..؟؟ (الوطني) والحريات.. خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء



شارك الموضوع :

إبراهيم محمود: إطلاقها دون ضوابط يفتح ثغرة تستغلها جهات خارجية
الدقير: الأنظمة الديكتاتورية لا تدفع استحقاقات التبادل السلمي للسلطة

الفريق فقراي: الهدف حماية النظام وليس مصلحة السودان
الخبير الأمني بيومي: اعتقاد (الوطني) متناقض والضوابط موجودة

أحزاب مشاركة تطالب بإطلاق الحريات

كشف نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني للشؤون التنظيمية، المهندس إبراهيم محمود، عن الاتفاق على كل مخرجات وتوصيات الحوار الوطني، إلا أن محمود أزاح الستار عن وجود خلاف في توصيتين، تتمثل الأولى في استحداث منصب رئيس الوزراء، أما الثانية والتي تمثل أهمية قصوى تلك المتجسدة في إطلاق الحريات، حيث أشار إبراهيم في منشط لحزبه بالنيل الأبيض أخيراً، الى أن إطلاق الحريات دون ضوابط قد يمثل ثغرة تستغلها القوى الأجنبية..

ما جهر به الرجل الثاني بالحزب الحاكم فيما يتعلق بإطلاق الحريات يحمل بين ثناياه أسئلة واستفهامات كثيرة، لجهة أنه لم يوضح كيفية استغلال الجهات الخارجية للحريات، ولم يكشف عنها، وهل إبراهيم محمود وبقوله هذا يعزز ما يتردد من حديث حول رفض المؤتمر الوطني الموافقة على إطلاق الحريات حتى لا يؤتى من قبلها، أم إن حزبه يرتكز على مبررات موضوعية في دعواه.

أجواء الحوار
قبل الإجابة على التساؤلات التي جاءت في مقدمة هذا التحقيق، لا بأس من استدعاء الماضي القريب، لتفحص وتنقيب أوراق جلسات الحوار الوطني، التي اختتمت أخيراً بعد أن رفعت اللجان مخرجاتها، ويتضح أن الأضواء كانت موجهة بشكل مباشر على لجنة الحقوق والحريات، وذلك لأهمية مخرجاتها وتأثيرها على مستقبل البلاد، لجهة أن الكثير من الأحزاب التي رفضت الجلوس إلى طاولة الحوار أو تلك التي شاركت يجمع بينها قاسم مشترك، وهو المطالبة بإطلاق الحريات، ونجحت لجنة الحوار في رفع 98 توصية تصب في قناة حدوث انفراج فيما يتعلق بالحريات، ومن أبرزها: وضع قواعد جديدة لمنح الحصانات والحالات التي يجوز فيها رفعها عن الدستوريين وأصحاب المناصب التنفيذية بالدولة، وكذلك أهمية احترام سيادة القانون والدولة والالتزام بها في إدارة شأن البلاد، بالإضافة إلى التأمين على حرية التعبير السلمي تجاه كافة القضايا التي تهم الوطن والمواطن، علاوة على احترام حقوق الإنسان، والمساواة أمام القانون، ونشر ثقافة العدل والسلام، وحقوق المرأة والطفل، وسيادة حكم القانون، ومبدأ فصل السلطات، بالإضافة إلى الكثير من التوصيات التي أكد أعضاء اللجنة أنه وفي حالة إنزالها على أرض الواقع فإن الأوضاع في البلاد خاصة على صعيد الحريات ستشهد انفراجاً كبيرًا.

على الطريق
وعلى هدي لجنة الحريات التي ذهبت كل توصياتها ناحية تعزيز الحريات فقد دعت أيضاً لجنة قضايا الحكم وتنفيذ مخرجات الحوار، إلى تبعية جهاز الأمن والمخابرات الوطني إلى رئاسة الجمهورية، مع إخضاعه للمساءلة بما لا يتعارض مع الدستور أو القانون، وهذه التوصية قابلتها قوى سياسية بتأييد لجهة أنها تدعي أن الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها جهاز الأمن الوطني والمخابرات تحد من الحريات العامة وتؤثر سلباً على حراكها السياسي في معارضتها للنظام، غير أن الجهاز وبحسب قادة في الحكومة يحتكم في سلطاته إلى الدستور الذي منحها له.

مطالبات وتأكيدات
كما أشرنا سابقاً، فإن الدعوة لبسط الحريات وإطلاقها دون قيود ووضع 98 توصية لتعزيز هذا الجانب قوبلت بتأييد كبير، والدليل على ذلك فإن الأحزاب المشاركة في الحوار ظلت تنادي وتشدد على ضرورة إنزال توصيات الحوار خاصة المتعلقة بالحريات على أرض الواقع، وفي هذا الصدد أكد حزب التقدم والعدالة الاجتماعية، ضرورة احترام الدستور، وإنزال الحريات وتنفيذها، ودعت ممثلة الحزب في لجنة الحريات ثريا إدريس مضوي إلى توازن الحريات بين الأشخاص والدولة، وقالت: لا يجوز وضع قيود على ممارسة الحريات المنصوص عليها قانوناً، وأكدت على ضرورة احترام الدستور مع التأكيد على ضرورة إنزال الحريات وتنفيذها، مشيرة إلى أهمية المحافظة على الحقوق الأساسية للمواطن.

من ناحيته دعا ممثل حركة العدل والمساواة جناح الوحدة الوطنية في ذات اللجنة ياسر محمد خير، إلى حرية التعليم والتنقل والتعبير والصحافة، فيما طالب محمد الفاضل أحمد ممثل حزب الأمة الوطني، بالحرية الشخصية والمساواة أمام القضاء والاهتمام، وأكد على حرية الفكر الذي يؤمن به الشخص شريطة ألا يكون فكراً فاسداً وضد العرف والدين، وطالب بأن يكون جهاز الأمن محايداً، وبمعزل عن السلطة التنفيذية إدارياً ومالياً.

اتهامات وتعديل
ولأن توصيات ومخرجات لجنة الحقوق والحريات كانت محل اهتمام، فقد دار حولها لغط كثيف، وذلك حينما اتهم الدكتور عمار السجاد المقرر الثاني للجنة الحريات أجهزة المؤتمر الوطني بتزوير التوصيات الواردة في مخرجات الحوار مما حدا بآلية 7+7 بإلغاء قرار الأمين العام ومراجعة كافة التوصيات، وقال إنه فوجئ بأن الأمين العام قد أعلن عن تسليم توصيات الحوار الخاصة بلجنة الحريات في الوقت الذي كان فيه المقرر الأول للجنة الحريات الدكتور دقش خارج البلاد، وإنه بوصفه مقرراً ثانياً للجنة لم يكن يعلم بهذه الخطوة، وأوضح أن الحوار الذي امتد أربعة أشهر خرج بتوصيات في أربعة أقسام، الأول منها يتعلق بتعديل وثيقة الحقوق، والثاني يختص بتعديل القوانين المقيدة للحريات، والقسم الثالث يتعلق بآليات تنفيذ التوصيات، والقسم الرابع عبارة عن توصيات عامة تشمل كل الأشياء التي لا علاقة لها بتعديل القوانين، وفي ذات الموضوع قال إنه تم التداول والنقاش والتوصل لنتيجة وقع عليها جميع المقررين، إلا أن المؤتمر الوطني ـ بحسب السجاد ـ تراجع عن النتيجة المُتوصَّل إليها، وحشد بعض القوى، الأمر الذي أدى للتخلص من ثلاثة أرباع محتوى التوصيات ووصف ذلك بالتزوير في المخرجات.

ردود أفعال
حديث السجاد وقتها عن تعديلات في توصيات لجنة الحريات أثار ردود أفعال واسعة خاصة من الأحزاب التي تمترست وراء حاجز رفض المشاركة في الحوار، واعتبرت أن المؤتمر الوطني ضد إطلاق الحريات التامة، وفي هذا الجانب أشار رئيس حزب المؤتمر السوداني المهندس عمر يوسف الدقير الى أن النظام صار يعتمد على القمع وانتهاك حرية التعبير وتقييد حركة القوى السياسية، وأشار الدقير إلى أن النظام أصبح كذلك يتكئ على مجمل القوانين التي يمضي في إصدارها لمصادرة الحقوق الدستورية، موضحاً أن الحكومة هي التي تصدر قراراتها وتهزمها في آن واحد، وأكد أن الأنظمة الدكتاتورية لن تستطيع دفع استحقاقات التبادل السلمي للسلطة.

رأي معاكس
غير أن المؤتمر الوطني رفض اتهامه بتزوير وتعديل 18 فقرة في مخرجات لجنة الحريات، وهذا ما أشار إليه نائب رئيس الحزب إبراهيم محمود في حوار مع (الصيحة) وقال: عمار السجاد هو الذي حاول أن يغير التوصيات وادعى توصيات وقام بنشرها في تطبيق “الواتس اب” وأراد أن يفرضها على الناس، والتوصيات مستحيل أن تتم تلاوتها على الناس بل يجب أن يوقع عليها كل ممثلي الأحزاب داخل اللجنة وبعدها تُرفع للأمانة العامة، وتختم عليها وتصير معتمدة، وغير ذلك غير صحيح، وهو أراد أن يفرضها بالفهلوة على الناس، وهذا لا ينبغي، ومضى إبراهيم في قوله مضيفاً: رأي اللجان غير ملزم لأن مخرجاتها تظل توصيات، والرأي النهائي للجمعية العمومية المكونة من كافة الأحزاب المشاركة في الحوار، والذي يتم الاتفاق عليه يكون مقنعاً، والمختلف عليه يظل في حدود التوصيات. والآن الناس طرحوا رؤاهم حول المتفق عليه، والمختلف حوله وعلى الأمانة العامة تجميعها وتنقيتها، ومن ثم يأتي دور الموفقين للتوفيق، وفي حال عدم الاتفاق تذهب هذه المخرجات إلى اللجنة التنسيقية العليا (7+7) وبدورها تعد تقريراً واحداً للمؤتمر العام، وأي توصية مختلف عليها تحتاج إلى 90% من الأصوات لتمريرها، وهذا رأي الأحزاب وليس رأينا فهم يفتكرون أن المؤتمر الوطني سيسيطر على المخرجات وأرادوا أن يضيقوا عليه.

غموض وتناقض
ولأن حديث نائب رئيس المؤتمر الوطني حول عدم إطلاق الحريات بدون ضوابط يبدو غامضاً بعض الشيء، سألت الخبير الأمني حسن بيومي الذي شاركني الدهشة عن استغلال الجهات الخارجية للحريات، فقال في حديث لـ(الصيحة) أن ما جهر به المهندس إبراهيم محمود تكتنفه الضبابية، وأشار إلى أن نائب رئيس الحزب الحاكم لم يتحدث بوضوح أو أنه تحاشى التعبير عن قوله الحقيقي بطريقة مباشرة، ورجح أن محمود أراد الإشارة الى شيء محدد إلا أنه رأى الالتفاف حوله، ويقول الخبير الأمني إن الضوابط التي أشار إليها إبراهيم محمود والتي تحكم الحريات موجودة، وقوله هذا يتناقض مع ما هو ماثل، وذلك لأن البلاد تحكم بقوانين تنظم الحياة على الأصعدة كافة، وأردف: لا توجد حرية مطلقة للأفراد أو الكيانات السياسية والحريات، كما أشرت تحكمها ضوابط وما قاله إبراهيم محمود يتنافى مع الواقع، أما حديثه عن استغلالها من قبل جهات خارجية فهو قول مثير للارتباك لأن الخارجي لا يمكن أن يحضر إلى السودان للتظاهر والتخريب وإثارة الفوضى لوجود أجهزة كفيلة بالتعامل معه، كما إن قول إبراهيم محمود يبدو غريباً في هذه الزواية، وذلك لأن الخارجي وفي زمن العولمة تمكن من غزو السودان ثقافياً، وفي ظل الفضاء المفتوح يعلم بما يدور في البلاد، وأيضاً توجد أجهزة منوط بها التعامل مع هذا الأمر، ويؤكد الخبير الأمني حسن بيومي أن ما جهر به نائب رئيس المؤتمر يبدو متناقضاً وغريباً.

حماية للنظام
من ناحيته يشير عضو الحوار الوطي، الخبير الأمني الفريق عثمان فقراي، إلى أن الجهات الخارجية لا تتدخل في شؤون الدول إلا في حالة مصادرة الحكومات للحريات وممارسة الكبت، وقال لـ(الصيحة) إن كل التدخلات الخارجية في البلاد سببها الأساسي تقييد الحريات الذي قاد إلى الحروب والاحتقان، ويرى أن حديث إبراهيم محمود عن اشتراط إطلاق الحريات بقوانين منظمة لها حتى لا تستغل من جهات خارجية ليس الهدف منه مصلحة البلاد بل حماية النظام عبر التضييق وكبت الحريات وعدم بذلها حتى تكون متاحة للجميع، ويؤكد فقراي أن المبدأ العام أن الحرية لا يتم تقييدها بقوانين والاستثناء هو وضع القيود عليها، ويرى أن وثيقة الحريات وحقوق الإنسان التي وردت في دستور 2005 تعتبر الأفضل بكل المقاييس، ولكن تم الالتفاف عليها عبر تقييدها بالقوانين حتى لا تتمتع الأحزاب بحرية التعبير، ويشير الى أن الحرية عند المؤتمر الوطني ترتكز على قاعدة التضييق والتقييد وعدم إتاحتها كاملة، وذلك من أجل الحفاظ على الحكم، ويعتبر أن الحرية كفلها الدين الإسلامي للجميع ولم يضع عليها قيوداً مثلما تفعل حكومة المؤتمر الوطني، وختم قائلاً: تدخل الجهات الخارجية لا يحدث عند إطلاق الحريات، فهذا حديث عار من الصحة، بل عندما تصادر الحكومات حرية الشعوب وتمارس عليهم كبتاً وتضييقاً.

تحقيق: صديق رمضان
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *