زواج سوداناس

حاج أب بردعة .. حجة بي ذنب ورجع بـ أربعة (3) !! خاتمة



شارك الموضوع :

بما أن عرش ابليس قد نصب في الماء، فقد حازت المدن الساحلية عبر الازمان على حظ وافر من قصص واساطير التفاعل مع العالم الآخر من جن ومردة وشواطين .. جنيات سواكن المستأنسات وكدايس اسكندرية وبور سودان وجدة الماكنات، مع العلم بأن صحة هذه الكدايس وسمات الدعة التي تبدو عليهن ربما كانت فقط بفعل اسرافهن على انفسهن في أكل السمك !!
ما علينا، فتلك مجرد تقدمة في محاولتي لتبرير الاعداد (المقدرة) من النساء التي شاهدتها في جلسة واحدة ويوم واحد لـ لتدواي بالقران الكريم، فقد سألت نفسي يومها اذا كل هذه الجموع الزاحفة من نساء المدينة والوافدات اليها بحثا عن العلاج، كلهن مصابات بـ سحر العين ومس الشيطان وربط العمولات .. سمح النصيحة منو ؟!!
بالمناسبة، تحدثت عن اعداد النساء لانني لا املك بالمقابل اي فكرة عن اعداد الرجال الذين يفدون الى جلسات التداوي تلك، فقد ذهبنا الى هناك في اليوم المخصص للنساء .. مين عارف لو كان مشيت رصدتا الاعداد في يوم الرجال كان يمكن القى الأعمي شايل المكسر ؟!!
بالجد، فـ أنا ما زلت في حيرة من تلك الاعداد المهولة من النساء .. هل اعزيها لـ حالة كون أن المدينة بسبب وقوعها على ساحل البحر، فانها حتما تعج بـ الصنف الآخر من المخلوقات، وبالتالي تكثر فيها حوادث الاصطدام والالتحام والتلبس بين (الثقلان) ؟!!
أم أن اعداد مقدرة من نساء هذه المدينة، يعانين من الكبت والضغوط النفسية التي تجعلهن يتوهمن الشعور بالمرض، وعندما لا يجدن ما يتوافق مع تلك الاعراض في المجال الطبي، يلجأن للتداوي بالروحانيات بحثا عن الشفاء، أو بحثا عن براح للفضفضة عبر الصراخ والرفس لـ التفكفك والترويح بعض الشيء عن معاناتهن !!
قد لا املك من الاسانيد والمعرفة ما يؤهلني للفتوى في الشق الروحاني للموضوع، ولكن دخولي في مناظرة (عيونية) مع احدى الملبوشات، وتبادلي معها (الحومير) حين من الوقت حتى (نخت) واشاحت بعينيها مني وهي في غاية الارتباك، جعلتني اتشكك في حقيقة ان كل تلك المجموعة التي كانت تمارس الرفسي والصراخ المتشنج، كانن في حالة غيبوبة روحانية فعلا وليس مجرد تمثيل ..
على كل حال، ان كانت (البعض) من النسوة مدعيات .. فهناك قصة اسطورية قديمة تحكي عن صاحب السر الذي اجهده كتمانه واصابه المرض، فنصحه حكيم بأن يذهب للغابة ويصرخ بكل قوته بالسر ليزيح عن كاهله عبء الكتمان، ولكن للأسف سمعت اشجار الغابة السر فـ همسته لأذن النسيم ووشوشته لـ ضوء القمر وسرعان ما تفشى الخبر ! لا بأس اذن ان مارست اولئك النسوة الممكونات نوع من الفكفكة بصراخ اسرار مكنتهن وسط غابة الممسوسات، خاصة وان بعض السر (كتمه بجرح وفتو بجيب فضايح) !!
زماااان .. ايام طفولتنا كانت حفلات الزار تشهد رواجا شديدا حتى انه لم يكن يمر علينا الشهر في الحي دون ان نسمع دق الطبول، وتتسلل الينا روائح البخور التي تجرنا من انوفنا جرا لنتبع مظانها بحثا عن الفرجة .. ورغم ان ابي كان يمنعنا منعا باتا من ارتياد بيوت الزار خوفا علينا من تلابيس ابليس، ولكن عندما يحوم الامر حول حمى دارنا كنا نقنعه بأننا نذهب فقط من اجل المساعدة في الخدمة، وذلك لأن جاراتنا بنات صاحبة (الدقة) كانن يساعدننا في مناسباتنا، ولكن عن ذهابنا لم نكن نعتب باب المطبخ بل يا (شباك الفرجة) جاك بلا .. ورغم صغر سني وقتها فقد كان يخالجني الشعور بأن الكثير من (المفنجطات) يدعين اللبشة، ربما رغبة في الاستحواذ على الانتباه وسعيا وراء اشباع نزوات حرية الرقص وشرب السجاير – واحيانا- معاقرة الكحوليات ..
قبل ايام التقيت باحدى معارفنا من المتخصصات في شأن (الظيران) فأخبرتني أن تلك العادة قد عادت للظهور وبشدة، وان مرتاداتها في الغالب هن من الموظفات ونسوان الراحات وبنات الجامعات .. ديل الكابتن شنو يا اخواتي ؟!!
حسنا يا جماعة، بالاضافة لعودة حفلات الزار، ففي كل يوم تظهر فنون جديدة للنصب على الممكونين والممكونات، باساليب علاج جديدة وغريبة .. الرش بالماء البارد والعض والضرب .. تزايد اعداد الذين ينخدعون بتلك التقنيات واعتقادهم بأنهم قد تماثلو للشفاء بسببها، ان دل على شيء فانما يدل على تفشي الامراض النفسية، وحقيقة اننا نعيش في وسط (مرستان) كبير ..
مخرج:
عندما ذكرت في بداية تطرقي للموضوع عن جلسات التداوي بالقران في ذلك المسجد الشهير بمدينة جدة .. قلت انهم (اخبرونا بان هناك ايام مخصصة لعلاج النساء وايام اخر لطرد شياطين الرجال)، فأثارت تلك الجملة حفيظة بعض المتجندرين لاني وصفت التداوي عند النساء بـ (العلاج) وعند الرجال بـ (طرد الشياطين) !!
للحقيقة والتاريخ والما عارف يسأل العارف .. تتعرض النساء – في العادة – للكبت والقهر من الرجال مما يعرضهن للاصابة بالامراض النفسية واللخبطات الروحية والشحتفات الوجدانية، فيسعين للتداوي من تلك الامراض، أما الرجال فان اصابتهم علة التلبس فهم قطع شك يحتاجون لطرد الشياطين لانهم لا يعانون من كبت يدفعهم للتنفيس بالترفيس .. عاد انتو البقدر يكبتكم منو ؟ إلا غلبة الدين وقهر الرجال.

(أرشيف الكاتبة)
منى سلمان – (لطائف – صحيفة حكايات)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *