زواج سوداناس

هنادي الصديق : دولة عالة على المواطن



شارك الموضوع :

* عندما تحدثنا قبل يومين في هذه المساحة حول مشكلة المياه والزيادات غير المبررة فيها والتي وصلت لـ100% كان الغرض تسليط الضوء علي مآسي الشعب السوداني الذي بات يشكو لطوب الأرض مشقة العيش في وطن يسمى السودان.
* وكتبنا أن العديد من المناطق تعاني من انقطاع المياه عن منازلها، إلا أن محادثات هاتفية من بعض الجهات وردود من موظفين (أصحاب مصلحة) نفت هذا الحديث جملة وتفصيلاً، إلا أن القول الفصل جاءنا من مواطني مدينة عد حسين بجنوب الخرطوم، والتي لا تبعد عن وسط الخرطوم إلا بضع أميال فقط، ومناطق أخرى من أطراف العاصمة وخاصة بعض الأحياء في أمبدات، والثورات، بجاني أحياء في قلب الخرطوم وخاصة بمدينة بحري.
* ونتحدث تحديداً عن منطقة عد حسن التي تعتبر الأسوأ في غياب المياه عن الأحياء ، فمأساة هذه المنطقة تحديداً تبدأ مع كل بداية صيف، وتحديداً ومنذ رمضان الماضي عاش مواطنو عد حسين مأساة حقيقية بانقطاع تام للمياه طيلة فصل الصيف ما اضطر المواطنين بالعودة لعصر (شراء الموية بالجركانات)، رغم تحرك أبناء المنطقة كما ذكر لي المواطن سفيان محمد إلى كل الجهات المسؤولة حتى يجدوا حلا يروي ظمأهم، إلا أن كل محاولاتهم باءت بالفشل.
* والغريب والمثير في الأمر أن رسوم المياه يتم تحصيلها شهرياً رضي المواطنون أم أبوا، وهو ما يفرض سؤالاً منطقياً، طالما المياه غير متوفرة، لماذا تحصيل الرسوم، ولماذا يصرف المواطن على دولة لا تستطيع توفير أبسط مقومات الحياة لمواطنيها.
* مئات الموظفين يصرفون مرتباتهم من عرق محمد أحمد المسكين، أي أن الحكومة تتعامل وفقاً للمثل القائل: (طاقية دا في راس دا).
* دولة حباها الله بنيل طويل، ولديها كل مقومات الريادة خاصة في مجال المياه، إلا أنها وبكل أسف فشلت في نيل ثقة مواطنها لتصبح دولة (عالة على المواطن).
* هللوا وكبروا لسد مروي، وصرفوا ما صرفوا فيه من مليارات لزوم (الفشخرة والبوبار)، وأجروا لتدشين الافتتاح وللمزيد من البوبار أكثر من 17 طائرة لتنقل أكابر القوم من داخل وخارج السودان لقضاء بعض الوقت اللطيف والغداء الفاخر لأكثر من ألف شخص، والمحصلة النهائية كانت صفر كبير.
* يسعى النظام الفاشل إلى تهجير أبناء النوبة من ديارهم وطمس آخر معالم الحضارة النوبية الحقيقية ليبني المزيد من السدود التي لا تغطي 8% حاجة البلاد من المياه.
* يقفون مع إثيوبيا تارة ويلعبون على الجانب المصري أخرى، وفي النهاية سيكون مصير البلاد في كف الجانب المصري من ناحية والإثيوبي في الكف الأخرى فيما يسمى بسد النهضة.
* دولة تفتقد للمخططين والمنفذين بعد أن هاجرت معظم العقول وبقيت الأخرى تحت رحمة (الصالح العام).
* مشكلة المياه لا يجب أن يقف الناس مكتوفي الأيدي تجاهها، بل تحتاج لوقفة كل أبناء الوطن لأن الهم واحد، والضرر واحد في النهاية، والصيف على الأبواب، والمسؤولين غير عابئين بمعاناة المواطن لأن المياه لم تكن ضمن إشكالاتهم الخاصة، فمنازلهم ومكاتبهم، وفارهاتهم تشكو البرودة، لذا لا يعنيهم إن عطش الوطن أو جاع المواطن.
* لك الله يا وطني.!!
هنادي الصديق – (بلا حدود – صحيفة الجريدة)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *