زواج سوداناس

الفشل الكلوي نكبة مصرية سببها مياه الصرف الصحي



شارك الموضوع :

محافظة القليوبية المجاورة للعاصمة المصرية القاهرة تعاني من ارتفاع كبير في عدد حالات الفشل الكلوي. يؤكد مختصون أنّ المرض ينتشر في محافظات أخرى أيضاً، ويردّون أسبابه إلى تلوث مياه الشرب بمياه الصرف الصحي

لا ينجو المواطن المصري من كارثة إلاّ وتلحق به أخرى. الكوارث كثيرة في البلاد التي يتجاوز عدد سكانها 90 مليون نسمة وتشمل قطاعات عديدة، أهمها القطاع الأكثر مساً بحياة المواطن وهو القطاع الصحي. آخر هذه الكوارث مرض الفشل الكلوي الذي انتشر بشكل كبير في عدد من أنحاء البلاد.

في محافظة القليوبية بالذات، وهي إحدى محافظات القاهرة الكبرى، تسود حالة من الذعر بين الأهالي بعد انتشار الفشل الكلوي وسطهم بأعداد تفوق قدرة القطاع الصحي المحلي على التعامل معها. فقد سجلت الإحصاءات وصول عدد المرضى بالفشل الكلوي في هذه المحافظة وحدها إلى أكثر من 11 ألف مريض، أكثرهم في مناطق طوخ وشبين القناطر والخصوص وقليوب والخانكة. وهو ما يؤكده “المركز المصري للحق في الدواء” (منظمة غير حكومية)، الذي يؤكد أنّ سبب المرض اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي في الكثير من مدن وقرى المحافظة الواقعة على نهر النيل. كما يشير إلى أنّ هناك أكثر من 7 ملايين مواطن مهدد بشتى الأمراض في 22 قرية في المحافظة بسبب مياه الشرب الملوثة.

من جهته، يؤكد أستاذ المسالك البولية في جامعة بنها الدكتور محمد حسين، أنّ مستشفيات محافظة القليوبية باتت تستقبل بشكل يومي حالات مرضى الفشل الكلوي، خصوصاً من القرى بسبب المياه الملوثة. يشير إلى أنّ ما يحدث في القليوبية هو حال باقي المحافظات في انتشار هذا المرض. ويقول إنّ إحصاءات وزارة الصحة تؤكد وجود 62 ألف مريض بالفشل الكلوي “إلاّ أنّ هذا الرقم ضعيف جداً، فالرقم الحقيقي يتجاوز ثلاثة أضعاف ذلك. كما أنّ الأيام المقبلة ستشهد ازدياد أعداد المرضى”.

يضيف حسين أنّ مياه الصرف الصحي تحتوي على بكتيريا مركّزة تسبب أمراضاً عديدة للكلى: “الغرام الواحد من مخرجات الجسم، العرق أو البول أو البراز، يحتوي على 10 ملايين فيروس، بالإضافة إلى مليون من البكتيريا، كالسالمونيلا التي تؤدي إلى الإصابة بمرض حمى التيفوئيد والنزلات المعوية”. يتابع: “هذه الأنواع من البكتيريا تسبب الأمراض المختلفة ومن بينها الفشل الكلوي، نتيجة شرب تلك المياه وتناول السمك الذي يجري اصطياده من المياه الملوثة نفسها”.

يعتبر حسين أنّ مرضى الفشل الكلوي قد يعانون الكثير من الأمراض الأخرى، خصوصاً التهاب الكبد الفيروسي. ويؤكد أنّ “فلاتر الغسيل الكلوي في المسشفيات باتت لا تؤدي دورها الفعال، كونها تستخدم أكثر من مرة في جلسات الغسيل من دون تعقيم، ما يعرّض حياة المريض للخطر”.

من جهتهم، يعبّر عدد من الأهالي عن غضبهم الشديد من سوء الحالة التى يواجهونها في ظل تجاهل الحكومة التام لهم. يؤكد هؤلاء لـ”العربي الجديد”، أنّ اهتمام المسؤولين يقتصر فقط على المناطق الراقية، أما المناطق الشعبية والفقيرة فتعاني من المشاكل المختلفة، ومن بينها انتشار أسوأ الأمراض. وتعاني تلك المناطق كذلك من اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي، بسبب تجهيزات المياه العذبة القريبة من مواسير الصرف الصحي، وهو ما يعرض حياة الكثير من الناس للخطر. كما يشير هؤلاء إلى انتشار البعوض وغيره من الحشرات حول مياه “الترع”، خصوصاً في الصيف، وتهديد صحة الفلاحين.

في هذا الإطار، يحذر المهندس أشرف الهجان، من الخصوص، في القليوبية، من مواجهة الأهالي لأمراض مختلفة مثل الفشل الكلوي بسبب المياه غير النظيفة، الأمر الذي أدى إلى تكدس المستشفيات الحكومية والخاصة بالأهالي. يؤكد أنّ الأمراض لا تقتصر على الفشل الكلوي بل تمتد إلى التيفوئيد وأمراض الكبد والبلهارسيا وغيرها.

كما يؤكد علي مصطفى (30 عاماً)، من القرية نفسها، أنّ مياه الشرب غير النظيفة هي التي أدت إلى إصابته بالفشل الكلوي. وقد أجرى عملية زرع كلية كي يتمكن من متابعة حياته بالرغم من كلفة العملية المرتفعة جداً.

داخل غرفة غسيل الكلى في مستشفى الخانكة التى يتردد عليها المرضى ثلاث مرات أسبوعياً، تقول المريضة الخمسينية سيدة عمر إنها أصيبت بالمرض منذ سنة، واكتشفته بالصدفة عندما كانت في زيارة طبيب لقياس ضغط الدم. طلب منها إجراء بعض الفحوصات، فاكتشف إصابتها بالفشل الكلوي، وأخبرها أنّ أهم الأسباب التى تؤدي إلى هذا المرض هي المياه الملوثة.

كما يكشف أحد العاملين في إحدى محطات الشرب في محافظة القليوبية أنّ كلّ مياه الشرب النظيفة التي يتناولها الأهالي من الصنابير داخل المنازل غير صالحة للاستخدام البشري، فمعظم المياه تحمل بكتيريا، ولا توجد محطات معالجة للمياه قبل وصولها إلى مساكن الأهالي. ويؤكد أيضاً أنّ تلوث المياه بصفة عامة هو السبب في انتشار الفشل الكلوي بين أهالي المحافظة.

القاهرة ــ العربي الجديد

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *