زواج سوداناس

سامي الرشيد : لو كان عمر بن الخطاب بيننا لربما قال: “علِّموا أولادكم البرمجة”



شارك الموضوع :

البطالة من الملفات الساخنة التي كُتبت فيها تقارير ودراسات ومقالات عديدة، وجل ما كُتب فيها كان يتركز على آليات خلق الوظائف وسعودة القطاعات المختلفة، مع تأهيل الشباب لشغل الوظائف المهنية والفنية. لكن السؤال: ما متغيرات المستقبل (القريب وليس البعيد)؟ وكيف حال الوظائف وماهيتها؟

بوصلة العمل الآن متجهة نحو الأتمتة. الشركات التي كانت تقوم على 100 و200 موظف بات يكفيها لتسيِّر أعمالها 50 و60 موظفًا. وظائف كثيرة بدأت تندثر، ووظائف أكثر سوف تندثر، أو في أحسن الأحوال سيقل عدد شاغليها.

في قطاع التجارة: أجهزة البيع الآلي، مكائن الحساب الذاتية (Self-checkout)، برامج إدارة وتنظيم المخزون.. كلها باتت تشغل وظائف “أفراد”.

في قطاع التعليم: تقنيات التعليم الحديثة، نظم التعليم عن بُعد، برامج ومنصات التعليم الذاتي.. انتشارها هو قطعًا على حساب وظائف التعليم الاعتيادي.

في قطاع السياحة: برامج وتطبيقات الرحلات السياحية وحجوزات الفنادق وغيرها بدأت تحل محل مكاتب السفر والسياحة.

في قطاع الأطعمة: أجهزة ومعدات الطهي الذكي والسريع بدأت تغزو المطاعم والمطابخ على حساب “الأفراد”، حتى عملية تقطيع الشاورما صارت مؤتمتة!

وقس على ذلك من القطاعات الخدمية الأخرى.

هذا التوجُّه العالمي هو ما دفع أوباما إلى الاهتمام البالغ بجانب تقنية المعلومات، وهذا ما دفعه إلى أن يكون أول رئيس أمريكي يكتب شفرة برمجية، ويخصص لتعليم البرمجة في المدارس خلال فبراير الماضي ما يزيد على 4 مليارات دولار.

وهو الدافع كذلك لأن تسعى بريطانيا في تعليم البرمجة بمدارسها منذ سن الخامسة!

ثقافة الجد والاجتهاد والإصرار هي ثقافة عظيمة – بلا شك -، وتعزيزها وغرس مفاهيمها في المجتمع يقوده للأفضل، لكن الأهم هو “التعليم.. المناسب”.

الشركات السعودية الآن بدأت تعاني شُحًّا وصعوبة في التوظيف، بينما عدد العاطلين في السعودية يزيد على 600 ألف عاطل، جزء ليس بالقليل منهم من حملة الشهادات العليا!

والمتوقع أن يتدفق إلى سوق العمل خلال الـ15 سنة القادمة أكثر من 4.5 مليون مواطن (حسب تقرير ماكينزي). فهل أعددنا العدة لاستيعاب هذا العدد؟

وزارة العمل حاليًا تعمل على سعودة بعض القطاعات (مثل قطاع صيانة الجوال مؤخرًا)، لكن لن تجد أمامها أي حيلة في سعودة قطاعات العمل عن بُعد، التي ستغزوننا خلال السنين القادمة. وإن تم سعودة القطاع الخاص بالكامل سيظل العجز حاضرًا ما لم يتم إعداد جيل صانع للتقنية، بدلاً من أن يكون مستهلكًا لها.

لذلك، لو كان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – بيننا لربما قال: “علِّموا أولادكم البرمجة”.

سامي الرشيد – صحيفة سبق السعودية

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        كابوس ابوساطور

        الاتمته ومؤتمتة دي شنو يعني
        قل اللهم زدنا علما

        الرد
      2. 2
        واحد مجنون

        الاتمتة من automatic يعني تحويل العمل او الوظيفة من بشري لآلي

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *