زواج سوداناس

احمد يوسف التاي : ارحلوا أيها “المستهبلون”


شارك الموضوع :

كان اعترافا خطيراً لسياسي ضليع، ذلك الذي نطق به وزير الخارجية الأسبق الدكتور منصور خالد، حينما أقر بأن كل السياسيين السودانيين “مستهبلين” بمن فيهم هو نفسه، وفي ظني أنه إعتراف جريء وشجاع من رجل يعد من كهول المسرح السياسي السوداني، أمضى عمره في دهاليزه، مشاركا في قراراته السياسية، ومصارعا في حلباته “العبثية”، ومحاربا في ميادين سجالاته الكلامية مع زملائه أباطرة “الإستهبال” وأساطينه الذين يتحملون نتائج الفشل الذي حفل به كتابه المشهور “النخبة السودانية وإدمان الفشل”.

في تقديري أيضاً أن الدكتور منصور خالد وبهذا الإقرار وفر لنا كثيراً من الجهد لتحليل ظاهرة “السياسي السوداني” ذلك المخلوق الذي يتسم سلوكه وفعله بعدم الجدية والفشل والذي لا يجيد إلا فنون الكلام ومعسوله والخطابة، وتبرير الفشل، وكثرة التصريحات.

والحق أن كل تلك الصفات أعلاه لا أجد لها لفظا جامعا يحيطها بالشمول إلا كلمة “مستهبل” تلك التي خرجت كالسهم من فيه في لحظة صدق مع النفس بعيدا عن ممارسة لعبة “الاستهبال”.

و”المستهبل” هو شخص غير جاد، يحمل بعض خصال النفاق أو كلها من كذب وعدم وفاء بالعهود، وخيانة، وفجور في الخصومة.. لقد عانى السودان وشعبه المكلوم من هذا “الاستهبال” الموروث كابر عن كابر، منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا ..

و”المستهبل” هو الشخص الذي يمارس “الفهلوة” و”الشطارة” على نحو احترافي ويفترض في الآخرين السذاجة والغباء، ويعتبر نفسه ذكيا، وعلى هذا الأساس يمارس الاستهبال والمكر والدهاء ويعتبره “شطارة” ونجاح وذكاء، مثل سماسرة السوق تماماً “يجعلون رزقهم أنهم يكذبون”..

“والمستهبل” هو الشخص المخادع المرائي الذي تتناقض أفعاله مع أقواله تماماً، وتختلف نيته مع فعله وقوله، وتفضحه تناقضاته في كل مرة وتسعفه قدراته الكلامية والخطابية في تبرير أخطائه وتناقضاته، أو هكذا يظن حينما يفترض في الآخرين السذاجة والغباء .

و”المستهبل”هو شخص بطبيعة الحال، منافق يظهر خلاف ما يبطن، بل انتهازي ممعن في انتهازيته، وأناني لا يفكر إلا في ذاته ومصالحه الخاصة، وبعيد كل البُعد من قيم التجرد ونكران الذات والاستقامة، وطهر اليدين .

و”المستهبل” بطبيعة الحال تعوذه قيم الإخلاص والإتقان في العمل، فهو شخص مفطور على “الكلفتة” الأعمال الفطيرة، واستعجال النتائج وتضخيم الذات والإنجازات “المستهبلة”..

على أية حال شكراً على اعترافاتكم، يا “مستهبلين” لقد كنا ندرك أنكم “مستهبلون” وندرك أيضاً لدرجة اليقين أن إستهبالكم هو الذي أورد بلادنا مورد الهلاك وأورثنا الأزمات والنكبات والتخلف والعار، وكل ما كان ينقصنا هو اعترافكم فقط، لأن هذا الإعتراف يجعلنا مطمئنين للحكم عليكم بناءً على الإقرار، والإعتراف الذي أجراه الله على لسان أحد زملائكم المستهبلين، فالآن حصحص الحق حين شهد شاهد من أهلها، فماذا تنتظرون بعد هذا الإقرار الخطير، ارحلوا أيها “المستهبلون” اليوم قبل الغد..

ارحلوا فقد مللنا فقد صراعاتكم، و”استهبالكم”، مللنا الكذب والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق، فلسنا سذجا كما تظنون أو تتوهمون، فقد أيقظت جحافل الوعي الجميع، وتبدد الخوف والخنوع، فلم يعد بين الناس ذلك “الأبله” الذي تأكل النعجة عشاءه ولا ذلك “أبو قنبور” ولا “أبو رياله”.. اللهم هذا قسمي فيما أملك. .

نبضة أخيرة :

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *