زواج سوداناس

مع مَنْ تتفاوض الحكومة؟!



شارك الموضوع :

> هذه ليست هي المرة الأولى التي توقع فيها الحكومة وتوافق على خطة للحل أو وثيقة تقدمها الآلية الإفريقية رفيعة المستوى في منبر التفاوض بأديس أبابا، فمنذ الجولة الثانية كانت هناك خريطة طريق وضعتها الوساطة الإفريقية ووافقت عليها الحكومة، وتعنتت ثم رفضتها الحركة الشعبية قطاع الشمال، وعادت بعد حين لتوافق عليها مشروطة بعد أن فقدت قيمتها وتوقيتها وظرفها الزماني.
> أمس كررت الحركة الشعبية ومن خلفها حركات دارفور المتمردة ذات اللعبة والمشهد، برفضها التوقيع على خريطة الطريق التي وضعتها الوساطة لتقود إلى حل، ووقعت الحكومة وحدها، وعاد وفدها للخرطوم تاركاً وراءه الوساطة وورقتها والمتمردين ومواقفهم، ليسدل الستار على مسرح معد أصلاً من الدوائر الغربية وجهات إقليمية وناشطين دوليين تنتهي فصوله دونما نتيجة، لأن الحل المطلوب في السودان عند هذه القوى والجهات لم ينضج بعد، ولم يحن أوانه ولم يأت زمانه!!
> بفشل اللقاء التشاوري الذي دعت إليه الوساطة الإفريقية وعقب زيارة السيد ثامبو أمبيكي، بامتناع الحركة الشعبية قطاع الشمال عن التوقيع على ورقة الوساطة المعدة كوثيقة للحل، في موقف منافٍ لحقائق الأشياء الموضوعية ولا يمكن تبريره من قبل المتمردين على الإطلاق والشعب السوداني كله يتطلع إلى وقف الحرب وتحقيق السلام ولجم جنون البارود، تثبت الأيام والتجربة التفاوضية الطويلة التي وصلت جولاتها إلى اثنتي عشرة جولة، أن هؤلاء المتمردين من الحركة الشعبية قطاع الشمال وحركات دارفور، هم واجهة للجهات الحقيقية التي تفاوضها الحكومة، فالوفد الحكومي في كل مراحل التفاوض حول وضع المنطقتين «جنوب كردفان والنيل الأزرق» وحول دارفور، لم يكن يفاوض الذين يجلسون في الطاولة المقابلة، لقد كان وفد الحكومة وهو يستنسخ مفاوضات جنوب السودان التي أفضت إلى اتفاقية نيفاشا، يتفاوض مع ممثلي الدوائر الغربية والناشطين والمنظمات الأوروبية والأمريكية والمبعوثين الدوليين وعملاء المخابرات الذين يتوافدون من كل حدب وصوب، يوجهون التفاوض ويصدرون التعليمات لربائبهم في قطاع الشمال وحركات دارفور.
> فقبل أسابيع قليلة من انطلاق الجولة التي انتهت أمس، كان هناك اجتماع في العاصمة البريطانية لندن وصلاً لما سبق من اجتماعات في باريس وبرلين جمع المبعوثين الدوليين وناشطين غربيين بقيادات قطاع الشمال والحركات المتمردة في دارفور، طلب من المتمردين تسخين الجبهة الداخلية ومواصلة القتال والاستعداد لصيف ثقيل، وعدم الدخول في أي تعهد للوساطة يمكن أن تبنى عليه ملامح الحل المرتقب، وبالفعل شهدنا الاجتماعات في جوبا ونكوص حكومة دولة جنوب السودان عن اتفاقيات التعاون خاصة في الملف الأمني باستقدامها قيادات قطاع الشمال وحركات دارفور والخروج علناً بعد أن كان الوجود سراً في الفترة الماضية، وترتيب عملية دعمهم ومدهم بالسلاح والسند اللوجستي لمواصلة الحرب والقتال في المنطقتين ودارفور، وهو ما حدث بالفعل خلال الأيام الماضية بقيام قوات الحركة الشعبية ببعض العمليات العسكرية في جنوب كردفان بعد هدوء نسبي استمر لفترة طويلة، وكان قوام هذا الهدوء النسبي إعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه السيد رئيس الجمهورية عند مفتتح مؤتمر الحوار الوطني لتهيئة الأجواء للمشاركة فيه لمن أراد.
> وفي ذات الوقت ــ وقد حذرنا منه من قبل في هذا المكان ــ فإن وجود الحركات المتمردة الدارفورية ووجودها في ليبيا والتدخل العسكري الأوروبي والأمريكي في هذا البلد الجار بغرض محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، هدف غير المعلن، وهو دعم حركات دارفور وتوفير مأوى لها، وتدريبها وتسليحها وتجهيزها لتواصل حربها الطويلة في دارفور، خاصة أن الحركات فقدت المأوى في تشاد، ولم يكن وجودها في جنوب السودان في ظل الحرب الأهلية الطاحنة يساعدها على التحرك بسهولة ودخول ميدان القتال في دارفور مرة أخرى.
> وتزامنت وترافقت مع هذا التصريحات الأخيرة والبيانات التي صدرت عن قطاع الشمال قبل انطلاق الجولة الأخيرة التي انتهت أمس، تم فيها وضع شروط تعجيزية لإنجاح الجولة، منها طلب موافقة مرور الإغاثة عبر حدود دولة الجنوب ومن خارج الحدود غير مراقبة أو محددة وتقديمها على الحل الشامل، وظلت الحكومة على الدوام ترفض هذا الشرط وتتمسك بالاتفاقية الثلاثية الموقع عليها من قبل حول الجانب الإنساني ووقعت عليها الحركة الشعبية قطاع الشمال قبل الحكومة بيوم في 2012م.
> امتناع الحركات المتمردة وقطاع الشمال عن توقيع وثيقة الوساطة الإفريقية، دليل قاطع على أن الحكومة لا تفاوض سودانيين مثلنا لديهم قضية ويدعون أنهم يريدون مصالح المواطنين الأبرياء في المنطقتين الذين تضرروا من الحرب وأرهقتهم ألسنة لهبها المتطاولة، فالحكومة علمت وتعلم أنها لا تفاوض وفداً من السودانيين المعارضين، وإنما تفاوض من وراءهم ومن صنعهم منذ البداية.
الصادق الرزيقي – (أما قبل – صحيفة الإنتباهة)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *