زواج سوداناس

هاشم كرار : لا تتركوا الدين لوحوش الدم


هاشم كرار

شارك الموضوع :

امرأتان، وكثير من الدم، في مسجد بنيجيريا.

تلك آخر مخازي بوكوحرام.

السؤال، لا يزال قائما: لماذا يفعل مسلمون بمسلمين، كل ذلك، وفي بيوت الله؟

الإجابة: ليست هنالك من حرمة في عقول المتشددين: لا بيت من بيوت الله، ولا شهر من الشهور.. وليست في وجدانهم ذرة من إنسانية، ولا في ضمائرهم وخزة.

التشدد، يفرغ العقول من كل محرم، تماما مثلما يفرغها من نعمة التفكير في ماهو صح، وماهو خطأ.. ماهو إنساني وماهو حيواني متوحش.

هو أيضا يفرغ الوجدان، من أي عاطفة ويحشده- فقط- بعاطفة الكراهية.

هو يفرغ الضمير، من كل ذراته.. وذرات الضمير الوخّازة، هي ديدبان الإنضباط في السلوك.. والإنضباط في التعامل.

ترى من ذا الذي يستطيع أن يعطي المتشدد- أي متشدد- عقله، ووجدانه، وضميره؟

من ذا الذي ليستطيع أن يقنعه ان ما يفعله هم ضد الدين- بكل معانيه وتعاليمه المنضبطة-وضد الدنيا بكل أخلاقها الكريمة، وكريم أعرافها وتقاليدها الإنسانية.؟

المرأتان في ثياب رجال.

أنظروا: لقد سبقتهما لعنة المتشبهين بالرجال، قبل لعنة إراقة الدم!

الغاية- أي غاية- لا تبرر الوسيلة. الوسيلة ينبغي ان تكون من جنس الغاية.. ولو افترضنا جدلا أنهما كانتا تتوسلان إلى الله، بهذا الفعل، ما كان لهما ان تتوسلا بهذا التشبيه اللعنة، لكنه الهزال في معرفة الدين ابتداء، وهو الهزال الذي تسبب في قتل مصلين، وقوفا بين يدى الرب الذي حرم على المسلم دم المسلم.. وحرم عليه ماله وعرضه، إلا بحقه.

أي حق هو لله، الذي أجاز لهاتين المرأتين، كل هذا القتل.. وكل هذا الدم؟

لا حق.

هما الإثنتان.. سيظل يصيح فيهما هذا الدم، إلى يوم الدين..

وهما معا، ضحية:ضحية فتوى شيطانية، والشيطان يعد بالفقر.. وليس هنالك من فقر أعظم من الإساءة

للدين، وتشويهه، والتنفير منه، باسم الدين!

هذا الفقر، فيه جماعات شتى، شوهت الدين السمح بأكثر مما شوّهه أعداء الدين الحقيقيين.

من ذا الذي ليستطيع أن ينتشل هذه الجماعات من هذا الفقر، وهي في كل يوم تتكاثر.. وفي كل يوم من تشويه لتشويه، ومن تنفير لتنفير.. ومن إراقة دم إلى إراقة دم؟

من ذا الذي يملك الإجابة… من؟

أيها المسلمون، في كل مكان: هذا الدين أمانة في ذمة أي منكم، فلا تتركوه للجهلة.. أعداء الشيطان.. وحوش الدم.
(هاشم كرار – صحيفة الوطن القطرية)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *