زواج سوداناس

مياه كثيرة قادمة من أديس أبابا .. استمرار تجسير العلاقات بين القوى السياسية



شارك الموضوع :

كمال عمر : لقاء المكاشفة مع قوى المستقبل لقاء تاريخي
قوى نداء السودان : نؤكد تمسكنا بالحل الشامل الذي لا يستثني أحداً

بكري يوسف : خارطة طريق أمبيكي مخجلة وتتجاوز القرارين ( 456، 539)
مسؤول العلاقات الخارجية بقوى المستقبل : اتفقنا على الاستمرار في اللقاءات التشاورية المشتركة

محفل سياسي كبير شهدته العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال اليومين الماضيين وذلك بالتزامن مع نشاط محموم في العاصمة السودانية الخرطوم للقوى السياسية في شقيها الحكومي والمعارض إبان زيارة رئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، ثامبو أمبيكي لأجل الإسهام في حل المشكل السوداني وصولاً إلى إرساء دعائم السلام والحُكم الديمقراطي.

وتمخضت اجتماعات أديس عن خارطة طريق رسمت خطوطها أنامل أمبيكي، ووقعت عليها الحكومة ورفضتها المعارضة بالكلية، إلى جانب مساع قوى المستقبل للتغيير لتكوين جبهة عريضة. أما في الخرطوم فقد تم عقد لقاء مكاشفة بين كل من قوى المستقبل للتغيير والحكومة، فما هي حقيقة ما جرى في أديس أبابا، ولماذا رفضت الحركات المسلحة ونداء السودان خارطة أمبيكي، وما هي القرارات التى اتخذتها قوى نداء السودان، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى نجيب على تساؤلات مخرجات لقاء المكاشفة بين الحكومة وقوى المستقبل.

جدل التحضيري
عقب عودتهم من أديس أبابا، قال رئيس الوفد الحكومي في المفاوضات، إبراهيم محمود للصحفيين في مطار الخرطوم إن الحكومة وافقت على خارطة طريق نصت على وقف إطلاق النار ووقف العدائيات بجانب ترتيبات سياسية داخلية شاملة تكون جزءا من عملية الحوار الوطني الذي شارف على نهاياته، كاشفاً أن حركات دارفور المسلحة والحركة الشعبية قطاع الشمال طالبوا بمهلة زمنية لدراسة ما خطه أمبيكي.

من جانبه قال عضو الوفد المفاوض عن الجانب الحكومي، د. أمين حسن عمر، إن رفض توقيع الحركة الشعبية نتاج ارتباطها العضوي بدولة جنوب السودان موصداً الباب أمام أي محاولة لإعادة الحوار لبداياته وقاطعاً بأن أي حديث عن المؤتمر التحضيري انتهى مشددا على أن ما سيتم في الأيام المقبلة لن يخرج عن سياق الإجراءات والترتيبات مع آلية 7+7 حال موافقة الطرف الآخر في إشارة منه إلى الحركات المسلحة.

وأرجع أمين الأسباب التي حالت دون توقيع المعارضة المسلحة على خارطة طريق أمبيكي إلى عدم وجود رأي واحد للمجموعة المعارضة مشيرا إلى أن بعضهم تردد في التوقيع.

ممنوع
الحديث الذي قاله أعضاء الوفد الحكومي نفته المعارضة جملة. فالمعارضة ترى أن خارطة أمبيكي تجاوزت التفويض الممنوح للآلية، بحسبان أن التفويض مرتبط بقرارات دولية “القرارين 539 ، 456″ بجانب التأشير إلى مسارات التفاوض (مسار المنطقتين ومسار دارفور).

عن ذلك يقول الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني بكري يوسف لـ”الصيحة” إن جميع ما ورد في خارطة أمبيكي مرفوض من جانبهم، وليس محلا للنقاش بحسبانه أمراً مخجلاً (حد توصيفه) وأضاف بكري بأن خارطة الطريق التي وضعها أمبيكي تجاوزت قوى سياسية وأحزاب معروفة بثقلها السياسي وهو ما ترفضه المعارضة مشدداً على أن الحوار ينبغي أن يكون شاملا وليس اتباعا لحوار الوثبة في الداخل.

اجتماع نداء السودان
تساؤلات عدة وضعها سفر رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير وعضو المجلس المركزي إبراهيم الشيخ إلى أديس أبابا باعتبار أن حزب المؤتمر السوداني لم يكن مدعواً لاجتماعات أديس بين الحكومة والحركات المسلحة وحزب الأمة القومي، لكن الحقائق تكشفت لاحقاً بأن الهدف من سفر وفد المؤتمر السوداني هو الانخراط في اجتماعات مع قوى نداء السودان في ظل غياب فاروق أبو عيسى وحزب البعث، ولذلك عندما صدر بيان نداء السودان جرى استهلاله بـ(عقدت أطراف مقدرة من نداء السودان سلسلة من الاجتماعات).

وعلمت “الصيحة” أن الأطراف المقدرة التي حضرت الاجتماع هي (حزب الأمة، الحركة الشعبية قطاع الشمال، المؤتمر السوداني، حركة تحرير السودان، المجتمع المدني، مبادرة المجتمع المدني).

انحياز أمبيكي
اتهمت قوى نداء السودان رئيس الآلية الأفريقية بالانحياز للطرف الحكومي، وقالت في بيان أصدرته بعد سلسلة من الاجتماعات بأديس أبابا إن الآلية الأفريقية وجهت دعوى لقوى النداء للمشاركه في الاجتماع التشاوري الإستراتيجي، وقالت القوى في بيان تحصلت “الصيحة” على نسخة منه، إنها قدمت رؤيتها ممثلة في الموقف الموحد المشترك من القضايا المطروحة، وأكدت على تمسكها بالحل الشامل الذي لا يستثني أحداً عبر حوار متكافيء وشفاف وعادل يحقق إنهاء الحرب والتحول الديمقراطي، واتهمت نداء السودان الحكومة بتقسيم المعارضة، وقالت إنها تنوي الحاقهم بحوار قاعة الصداقة، الأمر الذي ترفضه قوى نداء السودان لتختار الوساطة الأفريقية الانحياز لموقف النظام حيث وقعت اتفاقاً من طرف واحد يعيد إنتاج الأزمة ولا يحقق تطلعات الشعب السوداني في السلام والعدالة والتحول الديمقراطي

فتح الطريق لقوى المستقبل
أمّن اجتماع نداء السودان على أهمية عقد اجتماع في اقرب وقت ممكن للأطراف المكونة للتحالف، بغرض مراجعة التوصيات السابقة والاتفاق على تسريع الخطوات الخاصة بتطوير وتقوية التحالف، إضافة إلى تطوير ميثاق العمل المشترك وفقا لتوصية اجتماع التحالف في باريس بما يجعله مشروعا وطنيا وميثاقا يستوعب كل مكونات المعارضة في الشارع السياسي، كما أمن الاجتماع على وضع معايير واضحة تسمح باستيعاب قوى المعارضة الأخرى خارج نداء السودان ضمن التحالف. ويبدو أن هذا فتحا للمجال أمام قوى المستقبل للتغيير، خاصة بعد لقاءات قيادات المستقبل مع كل من رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي، في أديس أبابا ، واللقاءات السابقة التي عقدها مع المكتب السياسي لحزب الأمة القومي بداره – أم درمان – إضافة إلى لقاءات سابقة ضمت قوى المستقبل مع المؤتمر السوداني في مقره بشمبات وحضرها كل من غازي صلاح الدين وفرح العقار وعمر عثمان، ومن الجانب الآخر عمر الدقير وإبراهيم الشيخ وبكري يوسف. هذه اللقاءات مهدت على ما يبدو للمقترح الذي قدمه الإمام الصادق المهدي بتشكيل جبهة عريضة تضم قوى نداء السودان وتحالف قوى المستقبل والجبهة الثورية في جسم واحد للضغط على الحكومة، ووجد مقترح الإمام ترحيبا من الجميع فسارعوا إلى تشكيل اللجان المختلفة بين كل القوى السياسيىة لوضع البرنامج وتشكيل الهيكلة للجسم الجديد.. الذي ربما يكون انضماما كاملا أو تنسيقا للقوى المعارضة الراغبة والموافقة على مواثيق وآليات نداء السودان.

تجاوز الإجماع الوطني
ذكر البيان الذي أصدرته المجموعه المقدرة من قوى نداء السودان أن هنالك تنظيمات محدودة من قوى نداء السودان ظلت تقف موقفا سالبا ومترددا من تطوير التحالف وقد أمنت الأطراف المجتمعة على تجاوز هذه المجموعات لكي لا تعيق تقدم نداء السودان في تحقيق أهدافه المعلنة، هذه القوى المقصودة التي ذكرها البيان هي حزب البعث، خاصة وإن الخلافات قد احتدمت داخل قوى الإجماع الوطني بين المؤتمر السوداني وحزب البعث أو الأحزاب اليسارية على العموم، الأمر الذي دعا إبراهيم الشيخ في وقت سابق إلى وصف قوى الإجماع بصنم العجوة الذي يوشك على الغرق.

شروط نداء السودان
قالت قوى نداء السودان إن موقفها ثابت من قضية الحوار وفقا لشروطها التي وضعتها وقدمتها للآلية الأفريقية رفيعة المستوى برئاسة أمبيكي وهي الوقف الشامل للعدائيات في كافة جبهات الحرب، وإيصال المساعدات الإنسانية لمناطق الحرب في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وجبال النوبة، دون قيود أو شروط وإطلاق سراح المعتقلين سياسيا والأسرى وإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وإطلاقها عامة واحترام حقوق الإنسان ثم الالتزام بعقد اللقاء التحضيري إنفاذا لقرارات مجلس السلم والأمن الأفريقي ( 456) و(539) وإقامة حكومة انتقالية تنهض بمهام الفترة الانتقالية بما فيها عقد المؤتمر الدستوري.

لقاء المكاشفة
من جهة أخرى كان أمبيكي اقترح على قوى المستقبل (لقاء مكاشفة) مع آلية 7+7 لإيجاد الحلول، وتم عقد اللقاء صباح أمس “الثلاثاء” دون أجندة مسبقة وعلمت “الصيحة” أن الاجتماع الذي استمر من الساعة الثامنة والنصف حتى الحادية عشرة والنصف صباحا شهد مواجهة عنيفة بين الطرفين إلا أنهم خرجوا في نهاية الاجتماع باتفاق الطرفين.

يقول مسؤول العلاقات الخارجية عمر عثمان بقوى المستقبل في حديث لـ”الصيحة” إن النقاش مع آلية 7+7 كان مثمرا وفاعلا حيث حضر الاجتماع من قوى المستقبل كل من غازي صلاح الدين، الطيب مصطفى، فرح العقار، يوسف محمد زين العابدين، ميادة سوار الدهب، حسن رزق، أحمد أبوالقاسم، مبارك دربين، عبد القادر إبراهيم. ومن جانب آلية 7+7 حضر كل من إبراهيم محمود وكمال عمر وأحمد بلال والتيجاني سيسي وأحمد سعد عمر.

يضيف عمر عثمان أنهم اتفقوا على الاستمرار في اللقاءات التشاورية المشتركة بين الطرفين بغرض وضع أجندة يتم التداول حولها وتم تكوين لجنة رباعية من الطرفين للقيام بذلك والعمل على دمج المسارين (مسار التفاوض ومسار الحوار) إضافة إلى إنهاء الحرب والتأمين على أن الحوار الوطني الشامل هو الخيار الأمثل لتحقيق توافق سياسي.

تقدير مشترك
من ناحيته أبدى الأمين السياسي حزب المؤتمر الشعبي، كمال عمر تفاؤله من الاجتماع الذي ضمهم مع قوى المستقبل واصفاً أياه باللقاء التاريخي، وأكد على أن هناك تقديرا مشتركا بين قوى المستقبل وأحزاب الحوار، مشيرا إلى وجود أزمة في البلاد تحتاج إلى وفاق سياسي، واصفاً اللغة في لقاء المكاشفة بالمسؤولة.

يقول كمال عمر المحامي، إن جميع قيادات قوى المستقبل تحدثوا بروح وطنية دللت على إحساسهم الكبير بالقضية الوطنية، مؤكداَ أن خطوة لقاء المكاشفة مع قوى المستقبل تفرض عليهم الذهاب في اتجاه تعميق الحوار ومحاولة إقناع الرافضين من بقية القوى السياسية كقوى الإجماع الوطني ونداء السودان والحركات المسلحة.

وينوه عمر إلى أنهم يتحدثون عن مظلة واسعة تضم تحتها كل الأحزاب السياسية ويقول: هذا السودان ليس ملكا للمؤتمر الوطني أو المؤتمر الشعبي مضيفا إن لقاءهم مع قوى المستقبل يمكن أن يكون جسرا يجتمع حوله كل الرافضين لأن قوى المستقبل أحدثت اختراقا حقيقيا ونحن حريصون على وقف الحرب مهما كلف الثمن ولا بد لنا أن نخاطب أسباب قيام الحروب جميعا.

رسمها: عطاف عبدالوهاب
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *