زواج سوداناس

مُلخص ما حدث … المتفرد إنسانية.. محمد علي طه..



شارك الموضوع :

ونحن صبية صغاراً.. لم نتجاوز من معرفتنا بالحياة إلا ما يجعلنا في لهو ومرح وحبور، كنا نسمع به واسمه اللامع في عالم الطب الشعبي بالأعشاب والنباتات، ومزج السوائل ببعضها البعض حتى تصبح علاجاً لمستخدمها.
> فوق ذلك، فهو من أشهر وأمهر من امتهنوا مهنة «الزيانة» أي حلاقة شعر الرأس.. وفي هذا فهو وإن لم أكن مبالغاً أمهر من رأيته في حياتي يقوم بهذا العمل.
> ينتمي محمد علي طه لأسرة عاشت لخير الناس وللناس، فوالده علي طه هو الذي قام بتعليمه سر طب الأعشاب والسوائل زائداً ملازمة الابن لوالده حتى صار على خُطى أبيه داخل مهنة الحلاقة وعالم الأعشاب.
> من غرائب حياته أنه لم يحدث أن حدد سعراً لعمله في حلاقة وتزيين الرؤوس، زائداً عمله المجاني في تقديم العلاج بالأعشاب، وهو ما كان ثقة للناس فيه وعلاجه.
> وفي هذا فكثيراً ما تطلب ربة منزل أو رجل قابع في داره من ابنهم المرور على محله المعروف وطلب علاج للحصبة أو اليرقان أو أي مرض آخر، وحينها يكون العم محمد علي طه جاهزاً للطلب في قرطاس ورقي أو كيس صغير، وجميعها جاهزة في أحد أقسام دولابه.
> من ضمن صفاته الحميدة، أنه كان يجيد الصبر على حلاقة الرؤوس دون كلل أو ملل أو حتى ضجر، ممزوج ذلك بابتسامة ساحرة لكل من يعرفه أو لا يعرفه.
> بلغ من شهرة أدائه الممتاز للحلاقة وتهذيب شعر الرأس، أن أحد الذين لا يثقون في حلاقة أي حلاق في أي موضع في العالم، أنه سافر في رحلة عمل لدولة أوربية ونما شعر رأسه حتى أصبح كالشجرة في عنفوانها، فصبر حتى أتى للسودان. واتجه نحو موقع عمله وأسلم رأسه للحلاق الأشهر محمد علي طه. في حياته وحله وترحاله، يمتاز العم محمد علي طه بعلاقات مع شتى أطياف المجتمع. ففي محله العامر تجد أنصار السُنة والشيوعيين وأنصار حزب الأمة ولاعبي الكرة وأهل السوق وأهل الفكاهة فجميعهم أصدقاؤه.
> لم يعرف محمد علي طه كنز المال ولو أراد لفعل ذلك. وفي هذا يقول أحد معاصريه وهو الأخ محمود دبورة إنه قد يكون وزع حوالى مائتي جوال من الأعشاب الطبية مجاناً لطالبيها. فإذا كان الجوال بمقدار مالي، فهذا يعني أنه كان من الممكن أن يجني مالاً وفيراً.
> أخيراً.. من لم يُحظ بمعرفة محمد علي طه، فهو يحتاج لمعرفته حتى يعلم من أية طينة هو هذا الإنسان الجميل النبيل الكريم الأصيل.

صلاح عبد الحفيظ

الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *