زواج سوداناس

عمال الدرداقات(2) .. عندما يبلغ الظلم مداه ويبتلع الأرزاق .. العاملون في درداقات العصير يدفعون ما بين “20-24” جنيهاً يومياً



شارك الموضوع :

* عمال الدرداقات بسوق ليبيا يلبسون “مريلة” بلون برتقالي مخطط بالأبيض تحمل شعار محلية أم بدة
* “مرايل” عمال الدرداقات تحمل أرقام، متباينة ومندوب “الجريدة” رصد “مريلة بالرقم 1000”

* العاملون في درداقات العصير يدفعون ما بين “20-24” جنيهاً يومياً
* “أبو طويلة” يتحصيل رسوم من أصحاب “درداقات العصائر”

* محلية أم بدة حجزت ما بين “300-400″ درداقة خلال ثلاث سنوات
* مسؤول بمحلية أم بدة يبرر تحصيل مبلغ الـ15 جنيهاً بصورة يومية بدلاً عن 19 جنيهاً في الشهر بتأخر تعديل القوانين الإيرادية

* مسؤول بمحلية أمبدة: المتعهد يدير 200 درداقة
* مسؤول: الفاضل الضو هو من يمثل الاتحاد ويعمل متعهداً لإدارة الدرداقات

* مسؤول: الأرقام بـ”المريلة” لا تمثل العدد الحقيقي للدرداقات فقد تمت كتابتها عشوائياً

كشف تحقيق أجرته “الجريدة”- نشر الجزء الأول من الأسبوع الماضي- عن نشاط عمل “الدرداقات” العديد من التجاوزات التي “مافيا” تقاسم العمال البسطاء عرق جبينهم من خلال إجبارهم على دفع رسوم بغير وجه حق، وتحتكر تلك الجهات العمل في مجال “الدرداقات” لصالح أشخاص محددين وتمنع الآخرين من ممارسة العمل بـ”الدرداقات” التي يمتلكونها.
وكشف التحقيق أن الاحتكار تم من قبل مجموعات محمية بنافذين تتحصل رسوم تأجير “الدرداقات” من العمال.

مخالفة للقوانين الإيرادية
وحسب متابعات “الجريدة” أن تأجير “الدرداقة” في محلية امدرمان يبلغ 15 جنيه في اليوم، وفي محلية بحري السوق المركزي 21 لليوم، وفي بحري السوق 17 جنيهاً، ومحلية الخرطوم 15 جنيهاً، واتضح من خلال التحقيق الذي أجرته “الجريدة” بكل المحليات إن هنالك ما يعرف بالمتعهدين الذين تتعاقد معهم المحليات بحجة أن بعضهم يتبعون لاتحاد العمال بولاية الخرطوم، الذي نفى علاقته بهولاء المتعهدين بأسواق المحليات، الأمر الذي طرح العديد من التساؤلات للعاملين في “الدرداقات”، وحسب تحقيق “الجريدة” إن التجاوزات تمثلت في عدم تنفيذ قرار والي الخرطوم السابق، الذي قضى بأيلولة “الدرداقات” للاتحاد العام للعمال، الذي اشتكى من المماطلة والتسويف التي تمارسها المحليات حتى تبقى رسوم “الدرداقات” تحت يدها.
كشف التحقيق أن المتعهد يتحصل ما بين “15و21″ جنيهاً يومياً رسوم إيجار بدلاً عن 19 جنيهاً في الشهر حسب القوانين الإيرادية التي أجازها مجلس تشريعي ولاية الخرطوم في عام 2014.

وفي سوق أبوزيد مرة ثانية:
وشكا العاملون الذين تحدثوا لـ”الجريدة” من ضابط إدارية أبو زيد، الذي أخطرهم بأنه لا يريد أي “درداقة” تعمل بالسوق، وهدد العمال الذين يعملون بدردقات ملكهم بالمصادرة.
وذكر أحد ضباط إدارية أبو زيد أنه لا يريد في السوق سوى درداقات “الضو الفاضل”، وهو المتعهد الذي ادعى أنه يتبع لاتحاد العمال، وذكر العامل إدريس محمد أن السلطات بإدارية أبوزيد صادرت 12 درداقة، لكن العمال لم يخضعوا للمصادرة واتجهوا لفتح بلاغ ضد المحلية، الأمر الذي جعل المحلية تنهي حجز الدرداقات مقابل سحب البلاغ ضدها.

“مرايل” تحمل أرقاماً
في سوق ليبيا الذي يتبع في تنظيمه لمحلية أمبدة ما يميز العاملين في الدرداقات أنهم يلبسون “مريلة” بلون برتقالي مخطط باللون الأبيض وتحمل شعار محلية أمبدة، وتلاحظ تباين الأرقام وكنا نسرع خلف العامل لالتقاط صورة له وهو يحمل البضائع وشاهدنا “مريلة بالرقم 1000″، وفشلنا في التقاط صورة له، وذكر العاملون لـ”الجريدة” أنهم يقومون بدفع مبلغ قدره 15 جنيهاً يومياً قبل استلام الدرداقة، الأمر الذي اعتبره العمال مكلفاً، إذ أن العمل في أوقات كثيرة يكون عائده ضعيفاً لا يغطي ثمن الإيجار.

وأثناء جولتنا كنا نبحث عن المتعهد المعروف بـ”عبد الباقي” وهو من أسرة الفاضل الضو، الذي يقوم بتحصيل الرسوم اليومية من العمال ويقوم بحجز أي درداقة لا تتبع له ولحسن الحظ تصادف مروره مع وجود “الجريدة” بالسوق ولما استوقفناه وطلبنا الجلوس معه أنكر أنه المتعهد بالرغم من تعرف العمال عليه، واعتذر لنا بقوله أنا ما “عبد الباقي”

فوضى الدرداقات
وكشف رئيس اللجنة الاقتصادية والشؤون المالية وشؤون المستهلك والقوى العاملة بتشريعي الخرطوم إبان الزيارة التي سجلتها اللجنة للسوق بهدف الوقوف على العمل في مجال الدرداقات بعد أن تقدم لهم أكثر من 42 شخصاً من المتعاملين في مجال الدرداقات عن وجود شخص يلقب “أبوطويلة” يقوم بتحصيل رسوم من أصحاب درداقات “العصائر” ويقوم العاملون بعفوية بدفع مبلغ مابين “20-24” جنيهاً عن كل درداقة تحمل حافظات لبيع العصير وفي حال عجز العامل تتم مصادرة الدرداقة وتحجز في قسم شرطة سوق ليبيا، موضحاً أن هذا الشخص غير معلوم تبعيته لدى الجهات الرسمية مما يعني وجود فوضى في مجال نشاط عمل الدرداقات.

مطاردات من “ابوطويلة”
وتحدثت مجموعة من العاملين في الدرداقات التي تبيع العصير عن مطاردات تتم من قبل الشخص الملقب “أبو طويلة” وهو شخص متخصص في درداقات العصائر.
محمد الجعلي، الذي أنشأ جمعية خيرية بغرض الوقوف مع العاملين في مجال الدرداقات في أوقات الشدة باعتبار أنهم من الشرائح الضعيفة، قال إنهم ذهبوا لمسجل التنظيمات بغرض تسجيلها لكنه طالبهم بخطاب من إدارية أبو زيد ومن اللجنة الشعبية التي تم حلها، وأشار الى أن الكثير من العراقيل وقفت في طريق تسجيلها من قبل الغرفة التجارية بسوق ليبيا والتي رفضت بطريق غير مباشر إعطائنا خطاباً، وقال “رغم عن ذلك يقف العاملون في الدرداقات الى جانب بعضهم البعض، ولدينا عامل احتاج لإجراء عملية دفع له العمال تكاليفها”، وأشار الى زميل لهم سقط منزله ساعده الآخرون في تشييده، وقال “لكننا نسعى لتسجيل الجمعية لجهة أنها ستكون السند الحقيقي والملاذ الآمن للعمال”.

تضارب القوانين الإيرادية
كشف مسؤول رفيع بمحلية أمبدة عن وجود درداقات تم حجزها منذ 3 أعوام البالغ عددها ما بين (300-400) درداقة، وذكر أن المحلية قامت بإنهاء حجزها من غير غرامة ولكن أصحابها لم يحضروا، وقال “لو ظهر أصحابها حنفك حجزها مجاناً”
وعزا مسؤول رفيع محلية أمبدة تحصيل مبلغ الـ15 جنيهاً بصورة يومية بدلاً عن 19 جنيهاً في الشهر بسبب تأخر تعديل القوانين الإيرادية، والتي لم تعدل منذ العام 2010، وقال الشخص المسؤول عن حجز الدرداقات إن القوانين الإيرادية من المفترض يتم إصدارها منذ بداية العام المالي الحالي في يناير حتى لا يحدث تضارب بينها وبين التعاقدات التي تتم مع المتعهدين.

وكشف المسؤول عن تحصيل مبلغ 145 ألف جنيه شهرياً، منتقداً عدم وضوح القوانين الإيرادية للمجلس بالنسبة للمحليات، وقال إن تأخر إصدار القوانين الإيرادية أحدث التضارب بين ما يتم تحصيله يومياً والذي حدد بمبلغ 15 جنيهاً وبين القانون الإيرادي الذي أجازه المجلس، كاشفاً عن اجتماع المحلية مع المجلس التشريعي الذي أعلن بطلان عقد المحلية مع المتعهد.

وعن الرسم المحدد بمبلغ 19 جنيهاً، الذي عدل في العام 2016 تم رفضه من قبل المتعهد، وقال 19 جنيهاً في الشهر رسوم إيجار الدرداقة ما بتغطي، مطالباً المجلس التشريعي إعادة النظر في الرسم المحدد بـ”19″ جنيهاً في الشهر، وذكر أنه في حال أصر المجلس على فرض الرسوم المقدرة بـ19 جنيهاً في الشهر لا تستطيع المحلية إدارة الدرداقات لجهة أن الإدارة تحتاج لمتابعة العمال من خلال إثبات الشخصية ومعرفة معلومات أساسية عنهم حتى تكون هنالك ضمانات في نقل الأغراض.

وفي رده على سؤال “الجريدة” عن عدد الدرداقات التي تتم إداراتها عبر المتعهد، أجاب بقوله إن عددها 200 درداقة، وقال “إذا أي عامل اشتغل براهو الموضوع بجوط”، وشدد على ضرورة وجود ضوابط لتنظيم السوق بهدف منع السرقات، مؤكداً أن المحلية لا تستطيع إدارة عمل الدرداقات لجهة أنه يحتاج لإماكانيات، وكشف عن عجز المحلية في إدارة الدرداقات الا من خلال متعاقدين.

وفي رده على استفسار “الجريدة” عن استمرار تحصيل الإيجار اليومي البالغ 15 جنيهاً، أجاب بقوله إن المجلس التشريعي سيصدر قراراً خلال هذا الشهر بخصوص التضارب في التحصيل، موضحاً أن الوالي السابق عبد الرحمن الخضر أصدر قراراً بمنع المحليات من طرح عطاءات خاصة بعمل ونشاط الدرداقات، وأشار الى ان نهاية كل عام تطرح الأنشطة ذات الطبيعة التعاقدية مثل العطاءات وكافة المجالات بصورة عامة والتي يتم نشرها عبر منشورات في الأسواق من خلال العطاءات التي تطرحها المحلية ويترك أمر إرساء العطاء للجنة، موكداً أن العطاءات تدار بواسطة اتحاد عمال ولاية الخرطوم لجهة أن المستهدفين بالنشاط عمال، وقال إن الاتحاد يأتي بوكيل يمثله لإدارة العمل في الدرداقات، وقال المسؤول أن الفاضل الضو هو من يمثل الاتحاد ويعمل متعهداً لإدارة الدرداقات وليس فقط في محلية أمبدة بل يعمل على إدارة عمل الدرداقات في سوق شعبي أمدرمان وهنالك تنسيق بين الاتحاد والمتعهد.
وفي سؤال “الجريدة” عن تناقض عدد الدرداقات الموضح على “المرايل” الذي وصل الى أكثر من ألف “مريلة” أن هذا يتناقض مع ما ذكره من عدد، وأوضح أن الرقم المكتوب على ظهر “المريلة” لا يمثل العدد الحقيقي للدرداقات فقد تمت كتابته عشوائياً.
وقال مسؤول نافذ بمحلية أمبدة – فضل حجب اسمه – إن ادارة الدرداقات في السابق كانت تتم عبر المحليات من قبل متعهدين.

إدارية أبوزيد:
في وحدة الشيخ أبوزيد الإدارية، كانت الساعة الثانية عشر ظهراً، ومكاتب ضباط المحلية مغلقة لذهابهم للإفطار والعديد من أصحاب الأعمال في انتظاره، الذي ذهب للإفطار وكانت هنالك سيدة “تهرج” وتردد “ودوا الكشك وين؟” وذكرت أن لديها مكتبة مصدقة منذ التسعينات تعيش على عائد إيجارها وأن المحلية قامت بإزالتها وهي تبحث عن “جسم الكشك” ولم تجده في المحلية، وبعد انتظار تجاوز الساعة حضر الضابط المسؤول ودخل لمكتبه وكانت في انتظاره العديد من القضايا العالقة، وفي حديثه لـ”الجريدة” ذكر أنهم ومنذ إصدار قرار منع العطاءات من قبل الوالي أوقفت المحلية التعاقد وبرر مصادرته لبعض الدرداقات الى الحصول على معلومات من خلال أصحابها من خلال التحري عن قيام جمعية غير قانونية.
وأمن على قرارالمجلس التشريعي القاضي بفرض مبلغ 19 جنيهاً لجهة أن العاملين بالدرداقات من الشرائح الضعيفة، مؤكداً أن الحجز الذي يتم من قبل المحلية يكون بسبب مخالفات صحية ويتم تغريم صاحب الدرداقة مبلغ 100 جنيه، وأكد أنه في حال وجود دراقة تتبع للمتعهد المدعو الفاضل بسوق أبوزيد سيقوم بحجزها نافياً أن تكون لمحلية أبوزيد علاقة بالمتعهد.

تحقيق لبنى عبد الله ـ نسيبة فرحان
صحيفة الجريدة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        نعم لرفع العقوبات

        تحقيق لبنى عبد الله ـ نسيبة فرحان
        صحيفة الجريدة

        عمل عظيم في مزان حسناتكم

        هذا هو دور الصحافة الحقيقي وليس كما تغعل المدعوة فاطمة الصادق

        الرد
      2. 2
        نعم لرفع العقوبات

        وأثناء جولتنا كنا نبحث عن المتعهد المعروف بـ”عبد الباقي” وهو من أسرة الفاضل الضو، الذي يقوم بتحصيل الرسوم اليومية من العمال ويقوم بحجز أي درداقة لا تتبع له ولحسن الحظ تصادف مروره مع وجود “الجريدة” بالسوق ولما استوقفناه وطلبنا الجلوس معه أنكر أنه المتعهد بالرغم من تعرف العمال عليه، واعتذر لنا بقوله أنا ما “عبد الباقي”

        فساد حتي الركب

        تابعو التحقيق ننتظر القادم

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *