زواج سوداناس

في اليوم الثامن لإضراب أطباء ود مدني.. المريضات يشهرن سلاح الدموع



شارك الموضوع :

ثمانية أيام مضت والألم الممض يعصف بدواخل (فاطمة محمد علي) التي قصدت مستشفى ود مدني للنساء والتوليد. لقد اجتازت دروباً طويلة حتى وصلت إلى مدينة السياحة العلاجية مستقبلاً، همسوا في آذان ذويها بأنه لا علاج لفاطمة إلا في بلد الوالي أيلا، وقد استقبلتهم المدينة بجمال شوارعها وإنارة طرقها، ولكن ما إن ولجت فاطمة مستشفى النساء والتوليد حتى تناهى إليها همس النساء وعلمت أن الأطباء (مضربون) عن العمل وقد لا تجد علاجاً.
ثمانية أيام بلياليها، ولجنة أطباء السودان المركزية تدفع بمذكرات توضح المطالب لوالي الجزيرة محمد طاهر أيلا ووزير الصحة عماد الدين الجاك والجهات المعنية، مطالب انحصرت في تهيئة بيئة العمل والمعينات المتمثلة في الأدوية المنقذة للحياة وأجهزة قياس الضغط والتنفس ودولاب الطوارئ وحماية الأطباء والطبيبات وصيانة الاستراحات ثم الحوافز، خلال 48 ساعة أو الدخول في إضراب عن العمل.
وبعد خمسة أيام من رفع المذكرة المطلبية للجهات الرسمية، وبعد جلوس لجان الوساطة إلى الطرفين، لم يتوفر من المطالب سوى عدد من المكيفات وشاشات تلفاز للاستراحات، مما حمل الأطباء على رفضها والمواصلة في الإضراب.
في اجتماع جمعيتهم العمومية حيث وقف (200) طبيب وطبيبة على أرجلهم لثلاث ساعات تحت سقف الزنك رغم أن درجة حرارة الشمس فاقت الـ(45)، بعد أن منعتهم إدارة مستشفى ود مدني من نصب صيوان، تباحث جمع الأطباء في مستجدات إضرابهم. وقال دكتور حسن كرار، رئيس اللجنة المركزية لأطباء السودان، إن المطالب الأهم تتمثل في توفير ما ينقذ حياة المرضى، ويحسن بيئة العمل ويؤدي لتقديم خدمة صحية ممتازة.
وأخيرا قرر الأطباء في اجتماعهم ذاك عدم التراجع عن المطالب ورفض التهديد ومواصلة الإضراب عن العمل في (الحالات الباردة والمرور الصباحي والمسائي ومواقيت العمليات) وأن يوجد الأطباء في مقرات العمل وفي الأقسام الأم ليتولوا فقط معاينة الحالات الحرجة.
وقد رفض مستشفى ود مدني التعليمي استقبال المرضى الذين أكملوا فترات استقبالهم في الطوارئ بعد أن أمضوا 24 ساعة وهي الحد المسموح به وقد شكا البعض لـ(اليوم التالي) من الاكتظاظ في عنابر الطوارئ حتى اضطروا لافتراش الأرض. المشهد ذاته يتكرر في مستشفيات ولاية الجزيرة (النساء والتوليد، ومستشفى ود مدني التعليمي، ومستشفى الأطفال). ومع هذه التطورات المتفاقمة لم تجد معظم المريضات غير الدموع وسيلة يعبرن بها عن المعاناة.

صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *