زواج سوداناس

الصحافي الفرنسي ألان شفالرياس في حوار مع الدكتور حسن عبد الله الترابي


الترابي

شارك الموضوع :

أجرى الصحافي الفرنسي ألان شفالرياس حواراً صحافياً هو الأطول من نوعه مع الدكتور حسن وتناول موقف الترابي من العديد من القضايا مثل صدام الحضارات وتعدد الزوجات ووضع المرأة والعلاقة بين الجنسين ومسألة الحجاب والديمقراطية والفن في الإسلام والمسلمون وغير المسلمون في مجتمع واحد وحرب الخليج والإرهاب والرؤية حول إسرائيل.إضافةً ألى اسئلة طرحها المحاور تتعلق بشخصية الراحل حسن الترابي-الوطن تنشر في حلقات هذا الحوار والذي ترجمه السفير يوسف سعيد لأهميته البالغة لما أحاط من أراء وأفكار وأطروحات الدكتور الترابي حول كافة القضايا التي تشغل الذهن الغربي على نحو خاص.

*شفالزياس:اشرح لنا النظام القضائي الإسلامي؟

الترابي:انه يقوم على مبدأ ان القانون بل كل القوانين يجب ان تنبع من الله تعالى والقرآن هو كلام الله المنزل أساساً لكل النظام الاسلامي،وبمجرد اعتماد هذا الأمر فإن مجموعة القوانين،والأحكام،والمكروهات،والمندوبات التي تتألف منها الشريعة الإسلامية تنقسم ألي قسمين:احدهما يتعلق بمنظومة الأخلاق الشخصية والآخر بمسؤولية الدولة،وهي بصفتها صرحاً مسلماً يقوم المسلمون على أدارته عليها واجب الأشراف على أنفاذ القوانين.

لكن الدولة لا تتمتع بموقع السيادة الى غيرها من الدول في هذا الكوكب،وهذا من مبادئ القانون الدولي،ومن وجه آخر فإنها-أي- الدولة ليست لها السلطة المطلقة على مواطنيها.يأتي القرآن في المرتبة الأولى والشريعة الإجتهادية في المرتبة الثانية،ويأتي في المرتبة الثالثة العقد أو البيعة بين السلطة والشعب.على المواطنين طاعة السلطان ما استقام على الجادة واحترام العقد المبرم بينهما.ولا شك انك لا تعلم أن البيعة هي أساس ما تسمونه هنا في بلادكم العقد الإجتماعي.

*أنني بكل أمانة اشك في ان فكرة العقد الاجتماعي العزيزة جداً على “جان جاك روسو” نابع من الثقافة العربية الاسلامية،ان المرء ليجد اصل هذه الفكرة في الديمقراطية اليونانية وفي روما حيث تأسست كل الحضارات على العقد الإجتماعي بكل أوجهه؟

سل العلماء إن فكرتكم عن العقد الاجتماعي ليست سوى تمنٍ لإيجاد اساس تقوم عليه دميقراطيتكم،وان المؤلفين امثال “روسو” وانا يقين من ذلك،استعاروا الفكرة من الأدب الاسلامي ولكنكم لا تحبون انتم اهل الغرب الإعتراف بما أخذتم من الآخرين شرقاً.

*فلنعد إلى النظام القضائي الإسلامي؟

علوية القضاء والقوانين الأساسية أمر جهوري في هذا النظام،كان النبي صلى الله عليه وسلم يمارس سلطة القضاء بنفسه احياناً ولكنه كثيراً ما كان يعين قضاة.وهو والقضاة الآخرين كانوا يُخضعون أحكامهم القضائية لقيم القرآن العليا،ويجتهدون رأيهم في ذات الوقت ويُعلمون تقديرهم،ثم ان السلك القضائي والفقهي تكون في العالم الإسلامي في مرحلة لاحقة.

في تاريخنا السابق انه حتى عندما تطاولت الدولة او الخليفة او السلطان او الأمير على العقد الاجتماعي مثل ظل النظام القضائي يؤدي عمله كما ينبغي وقد حافظ القضاة على حيدتهم واستقلالهم،وان تكن السلطة هي التي جاءت بهم..وكان القضاة محترمين جداً ومبجلين من قبل الشعب،ومن قياداته ويتقاضون امولاً مقدرة خشية أغراء الفساد.وسرعان ما عُين على رأس النظام وسموه قاضي القضاة،ثم تطور أدب القضاء والدراسات المتعلقة به،ومن ثم بدأ تحرير الواح القوانين.

*أشرت الى المدارس الفقهية السنية الأربع التي ظهرت في القرن الثامن والتاسع؟

نعم هنا ظهرت القواعد المتعلقة بالقانون الدستوري والإداري والمالي والتجاري والعام،وظلت هذه القوانين فاعلة حتى مجيء الأتراك العثمانيين في القرن السادس عشر الميلادي،والى فترة بعد ذلك ولم يتحول القانون الى العلمانية الا في نهايات الإمبراطورية العثمانية بأثر من الأنظمة القانونية الأوروبية.وبالرغم من ان الخليفة العثماني لم يكن في نظر الأوربيين يتمتع بشرعية حقيقية،فإن وظيفة القضاء استمرت تعمل بكفاءة وتدور كماكينة أحسنت صيانتها،فإن احتجت الى استشارة قانونية مثلاً فإنك تعطي ما نسميه بالفتوى مجاناً.اما في الأحكام القضائية المعقدة وفي حالة وقوع نزاع فإن فريقاً من أهل مهنة القانون يساعدون القاضي متدخلين شيئاً بما يشبه عمل المحامين،ولكن خلافاً لما عندكم من ممارسة فإن هؤلاء القانويين لا يُعطون مالاً من قبل الأفراد الذين درسوا ملفاتهم وقد نشأت من ثم مؤسسة ذات أجزاء معقدة،ولعل أسبانيا تضرب مثلاً ممتازاً في هذا المجال.

*لا شك انك تعني أسبانيا المسلمة؟

نعم،ولم يقم نظام المحاماة على الطريقة الغربية في بلاد الإسلام الا في مرحلة لاحقة تحت الاستعمار الغربي.ونسبة لأن المحامي يخدم موكله من اجل المال فقد اندثرت العدالة المطلقة التي عرفناها،انك تستطيع ان تشتري خدمات زيد او عمرو من المحامين لشهرته وقدراته،وان ممارسته للدفاع عن قضيتك لا تعتمد الى على حجم المال الذي تدفعه له،ومهما يكن من شيء فإن النظام القضائي الإسلامي ظل قائماً بواجبه خلال فترة الاستعمار بالرغم من انه لم يعالج ألا قانون الأسرة…وبعد استقلال البلاد المسلمة دخل المحامون ونظام المحاماة من هذا المدخل الأخير في القانون الإسلامي.

اليوم نتمنى الناس العودة إلى النظام القديم لتكون عدالة متاحة للجميع لا سيما للفقراء ولم يكن المتقاضون في الماضي يدفعون أموالاً او رسوم تقاض أو إكراميات للقضاة،بل كانت العدالة مجانية حقاً حرة وعادلة ولم تكن ثمة وزارات للعدل وذلك من اجل أن يُترك للنظام القضائي حريته التامة…انتم في الغرب لكم في كل بلد وزارة للعدل ولكم ايضاً وزارات للإعلام أيضاً كان ذلك امرأً ضرورياً في الديمقراطية الحقة.

*هل قواعد قانون الجزاء الإسلامي مصدرها القرآن وحده؟

القرآن ومشيئة الله هي أساس القانون اما السنة فهي المثال الذي ضربه لنا النبي صلي الله عليه وسلم في أسلوب حياته فتأتي مكملة للقرآن، أذا أخطأ محمد صلى الله عليه وسلم  عملاً او قولاً في الأحكام سرعان ما يصحح الله سبحانه وتعالى بإنزال الوحي لم يؤت محمد الكمال المطلق ولم تكن له المقدرة على المجيء بالمعجزات فإن لم يصحح الله سبحانه وتعالى سلوك محمد عليه الصلاة والسلام فلذلك يعني انه على الصراط المستقيم ويجوز القول انه مصدر ثالث للقانون وهو أجماع الأمة بشورى الشعب مباشرة او بواسطة العلماء نيابة عنه.

*هذا الترتيب الحسن للأشياء يقضي أن يكون كل الناس متفقين ثم انه يبدو لي انه ليس ثمة اتباع كثر لهذا الأمر؟

تلك هي النظرية.ولكن الأمر أو رأس الدولة أو الحكومات تباعدت عنها عبر القرون،ولهذا السبب رفض فقهاء القانون الاعتراف القانوني بحق الحكومات المختلفة في جمع الضرائب،وافق الفقهاء على أن تعطي الحكومة الزكاة الصدقة القانونية أن شاءت لتوزعتها على مستحقيها من الفقراء،ولكنهم لم يعترفوا للدولة بحقها في جمع الضرائب على المواطنين.ومن اجل حثهم على تحرير القوانين في هذه المسألة فقد اقترحت الحكومات على مؤسسي هذه المدارس الفقهية،ومن قام عليها من بعدها أن تتبنى الدولة ألواح قوانينهم قانوناً لها،رفض معظم فقهاء القانون هذا المقترح وأجابوا بالأتي: “دعوا المسلمين يختاروا بأنفسهم” بالطبع نحن الآن عندنا الفرصة لنكتب كل القوانين ولكن لا يعتبر اختيار القوانين برغبة قادة البلاد بل ينبغي أن يمثل إرادة الشعب.

صحيفة الوطن

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        معتصم

        الترابي الله يرحمو ويغفر ليهو . الزول دا رأسو مليان شديد وما بنقدر على استيعاب كل ما يحمل من اجتهاد وأفكار . وباختصار شديد عندو معلومات كتيرة خالص ما عارف رأسو دا كان بشيلها كيفن . عشان كدا ما كان في واحد بنافسو . الله يرحمو .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *