لا تزال أصداء فضيحة “شبكة الاتجار بالبشر والدعارة” تتردد في لبنان، بعد إلقاء القبض على “الرؤوس” المشغلة لتلك الشبكة التي ضمت “بقوة الترهيب” أكثر من 70 فتاة معظمهن سوريات.

75 فتاة تم تحريرهن يوم الثلاثاء الماضي(29 آذار) (قسم منهن تم تحريرهن يوم الأحد 27 آذار) من أضخم شبكات الاتجار بالبشر المرابضة في لبنان منذ أكثر من 10 سنوات ونطاق عملها يمتد من طرابلس إلى جونية فجبيل وضهر البيدر، بحسب ما أفادت “المفكرة القانونية” اللبنانية.

وفي التفاصيل أن اتصالاً من سائق فان دفع مفرزة استقصاء جبل لبنان إلى التحرك للكشف عن أكبر شبكة للاتجار بالبشر يقودها المدعو “م. ج.” صاحب مشروع” “شي موريس” ومربع”silver” في منطقة جونيه يعاونه كل من ع. ر.، وع. ح.، وا. أبو ر، الذين لا يزالون فارين من وجه العدالة. وهذه الشبكة تقوم منذ سنوات باستدراج الفتيات السوريات وفق مخطط مدروس والإيقاع بهن من ثم سجنهن كما العبيد والمتاجرة بهن في سوق النخاسة.

وجاءت عملية الإيقاع بتلك الشبكة على دفعتين، حيث تمت المداهمة الأولى عند الساعة السابعة من مساء الأحد 27/3/2016 وقد أدت إلى تحرير قسم من الفتيات اللواتي جرى سجنهن داخل سراديب الـ”chez Maurice” و”سيلفر” بعدما تعرضن لأبشع أنواع التعذيب والاتجار. وفيما تابعت القوى الأمنية مداهمتها مساء الثلاثاء 29/3/2016 لشقق وشاليهات في جونية، كان أحد المشتبه بهم قد استأجرها لإخفاء نحو 29 فتاة أخريات فيها وجرى توقيف بعض عناصر هذه العصابة، فيما لا يزال البحث مستمر عن آخرين.

الشهادات التي صدرت بعد تلك “الفضيحة” عن الفتيات المحتجزات تفوق الوصف، وتتخطى كل ما يمكن لعقل بشري أن يستوعبه في عصرنا هذا. استعباد بكل ما للكلمة من معنى واتجار صريح بالبشر.

بعض تلك الفتيات لم ير نور الشمس لأكثر من 3 سنوات، احتجزن في سراديب تحت الأرض، والعديد منهن إن لم يكن معظمهن عذبن وضربن وجلدن حتى الإغماء وصلبن، أجبرن على ممارسة الدعارة وأخضعن للإجهاض.

لكل فتاة قصة مختلفة أوصلتها لأن تجد نفسها مخطوفة ومحبوسة بين مشروع”chez Maurice” و فندق “سيلفر” بعضهن لا يعرف الشارع منذ أكثر من خمس سنوات، والبعض الآخر لم ير نور الشمس منذ أكثر من ثلاث سنوات ولا يعرفن معنى الركوب بالسيارة إلا للتوجه إلى عيادة الطبيب أو المستشفى لإجراء عملية اجهاض كلفت بعضهن الحياة. وفي حين وقعن ضحية هذه “الشبكة” بأساليب مختلفة أرغمن على ممارسة “الدعارة”، من خلال الضرب والجلد، وتعذيب يمكن معاينته محفوراً على أجسادهن، بحسب المفكرة القانونية. فقد تم جلدهن بالسياط على نحو منتظم لهذا السبب أو ذاك وفقاً لجدول تُدوّن عليه الأسباب الموجبة للجلد.

وفي أحد مكاتب مفرزة استقصاء جبل لبنان، وجد من بين المضبوطات عصا غليظة وسوطاً مدعماً ودفتراً دونت عليه الأسماء المستعارة للفتيات مع إشارات تحدد بالتفصيل عدد المرات التي تم فيها الجلد وأسبابه. “عشر جلدات” لأنها لم تضع طلاء الأظافر، “50 جلدة” لأنها لم تحصل على “بقشيش” إضافي من الزبون.

نهار الخميس 31/3/2016، تم توقيف الطبيب ر. ع. الذي قام بإجراء أكثر من 70 عملية إجهاض على مدى سنوات عدة. في البداية، أنكر الأخير فعلته، بحسب ما أوردت المفكرة القانونية التي تابعت القضية، وقال إن عمله يقتصر على الفحوصات النسائية العادية ووصف أدوية الالتهابات وإجراء عمليات الكيّ وإزالة الليف وتأكيد الحمل عبر صور ال .eco ولكن بعد مواجهته مع الفتيات، أقر واعترف بعدد من حالات الإجهاض، بحسب ما أكد بيان صادر عن الأمن الداخلي اللبناني.

ضرب وتعذيب و200 عملية إجهاض

وكانت قوى الأمن الداخلي اللبناني أصدرت بياناً الجمعة أكدت فيه أنها تمكنت “خلال عملية أمنية نوعية، من كشف هويّة مجموعة أشخاص يؤلفون أخطر شبكة للاتجار بالأشخاص في لبنان وتوقيفهم في محلة جونيه”.

وأشار البيان الى انه تم “تحرير 75 فتاة معظمهنّ من الجنسية السورية، تعرضن للضرب والتعذيب النفسي والجسدي وأجبرن على ممارسة الفحشاء تحت تأثير التهديد بنشر صورهن عاريات وغيرها من الأساليب”. ولفت البيان إلى أن بعض الفتيات “تعرضن للتشويه الجسدي نتيجة تعذيبهن”.

وأوقفت القوى الأمنية اللبنانية خلال العملية أيضا 10 رجال و8 نساء يعملن على حراسة الشقق التي تستخدم لإيواء الفتيات، ولا يزال “اثنان من الذين يديرون هذه الشبكة متوارييَن عن الأنظار”، بحسب البيان.

وفي بيان ثان الجمعة، أفادت قوى الأمن الداخلي اللبناني أنها اعتقلت طبيباً وممرضة كانا يعملان لصالح الشبكة ويقومان بإجهاض الفتيات.
وجاء في البيان، أنه خلال “التحقيق معهما اعترف الطبيب بإجرائه حوالي 200 عملية إجهاض”.

وأوضح مصدر أمني لوكالة فرانس برس أن القوى الأمنية وجدت أيضا “طفلا عمره 8 أشهر، هو على الأرجح ابن إحدى الفتيات اللواتي تم إنقاذهنّ”. وبحسب رأيه فإنه “كما يحصل في أي حرب، جعل النزاع في سوريا النساء السوريات والأطفال أكثر ضعفا”. وتابع “هم الذين يدفعون الثمن”.

فتيات قاصرات

والأفظع أن الشبكة تضم فتيات قاصرات، وتتراوح أعمار الفتيات بين السادسة عشرة والسابعة والعشرين من مختلف المذاهب. ويتبين من خلال الأسئلة التي طرحت على الفتيات أنه في عملية الاستدراج، كان يجري التركيز على أوضاعهن العائلية، إن كن متزوجات أو مطلقات.

يذكر أن القضية فتحت باب العديد من الأسئلة عن كيفية عمل تلك الشبكة وغيرها من التي لم تكتشف بعد، وعن الأسباب الكامنة وراء ما يشاع عن تغطية أمنية محتملة لمثل تلك الشبكات.