زواج سوداناس

كيف ندعو إلى الإسلام بأخلاقنا؟



شارك الموضوع :

تبوأت الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية، مكانة عالية مرموقة، وكانت سمة بارزة من سمات الدين الإسلامي الحنيف، ومن أبرز صفات أهله المتمسكين به، حتى انبهرت الأمم الأخرى، أيما انبهار بهذه الأخلاق العالية، وأُعجبت بها غاية الإعجاب، حتى إنَّ نصارى الشام، لما رأوا الصَّحابة رضي الله عنهم، وعاينوا أخلاقهم وشمائلهم، قالوا: «والله لَهؤلاء خير من الحواريين»..

كما ذكر ذلك الإمام مالك رحمه الله، وكانت لهذه الأخلاق الإسلامية العالية، والقيم الفاضلة، آثار بالغة في إقبال الناس على الإسلام طواعيةً وحبّاً، فقد رأوا فيه الحق والعدل والرحمة والصدق والوفاء والأمانة والرفق والعفو والتواضع والإحسان والسماحة وتزكية النفس وتنوير القلب والعقل..

وقد اعترف بذلك غير المسلمين أنفسهم، فقد ذكر المؤرخ والفيلسوف الأميركي، ول ديورانت، في كتابه (قصة الحضارة)، أن التسامح الإسلامي كان سبباً في اعتناق الإسلام من قبل معظم المسيحيين في الشرق، وجميع الزرادشتيين والوثنيين، إلا عدداً قليلاً جدّاً منهم، وكثيرين من اليهود في آسيا ومصر وشمال أفريقيا، واستحوذ الدين الإسلامي على قلوب مئات الشعوب في البلاد الممتدة من الصين وإندونيسيا والهند، إلى فارس والشام وجزيرة العرب ومصر، وإلى مراكش والأندلس، وسيطر على أخلاقهم، وصاغ حياتهم.

إن هذه الحقيقة التاريخية، تؤكد أن الإسلام دين الأخلاق الفاضلة، وقد امتدح الله نبيه عليه السلام، باتصافه بالخلق العظيم، وأخبر النبي عليه السلام، أن من أهداف بعثته الشريفة، تقويم الأخلاق وإتمامها، وتنوعت الأساليب الشرعية في الترغيب في مكارم الأخلاق، فبينت نصوص الشريعة، أن أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً، وأن أحب الناس إلى الله وإلى رسوله، من تحلى بمحاسن الأخلاق..

وأن أثقل شيء في ميزان المؤمن، الخلق الحسن، وأن أكثر ما يُدخل الناس الجنة، حسن الخلق، وأن المؤمن يدرك بحسن الخلق درجة الصائم القائم، وكان النبي عليه الصلاة والسلام، يدعو قائلاً: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق»، وحرص علماء المسلمين على إبراز هذا الجانب في تصانيفهم، وألفوا كتباً مستقلة كثيرة في هذا الباب.

فالدعوة إلى الإسلام بالأخلاق الحميدة، مبدأ إسلامي أصيل، فالله يقول: {ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}، فأمر تعالى أن تكون الدعوة بالحكمة، وأن تكون الموعظة حسنة..

وأن تكون المجادلة بالتي هي أحسن، ويقول عز وجل: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن}، ويقول: {ادفع بالتي هي أحسن}، ويقول: {فقولا له قولاً ليناً}، ويقول: {فبما رحمة من الله لنت لهم}، وفي الحديث الشريف: «ادعوا الناس، وبشروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا»، وما أكثر المواقف النبوية الشريفة التي رسخ النبي عليه الصلاة والسلام من خلالها مبدأ الدعوة إلى الإسلام بالأخلاق الحسنة، سواء في التعامل مع الأفراد أو المجموعات.

وقد أرسى الإسلام أجمل الأسس في التعامل مع غير المسلمين، لأنه دين الأخلاق والفضيلة، ولما في ذلك من تحبيبهم في الإسلام وترغيبهم فيه، فأمر معهم بالتزام الصدق والعدل واللين والرفق، والوفاء لهم بالوعود والعهود، والبر بهم، والإحسان إليهم، وبذل الحقوق لهم، ومساعدة الضعفاء والمحتاجين منهم، وعدم إكراههم على الدين، إلى غير ذلك من صور التعامل الجميل، الذي أثمر خيراً عظيماً، فكم من أناس لمّا عوملوا هذه المعاملة وعرفوا أن منبعها تعاليم الإسلام السمحة، اعتنقوا هذا الدين راغبين محبين..

والمواقف النبوية في هذا الباب كثيرة، فقد زار النبي عليه الصلاة والسلام، غلاماً يهودياً كان يخدمه، ورغَّبه في الإسلام، فكانت هذه الزيارة سبباً في إسلامه، وعامل النبي عليه الصلاة والسلام ثمامة بن أثال بالحسنى، رغم ما بدر منه من إساءات، فكان ذلك سبباً في إسلامه، حتى قال ثمامة:

«والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليَّ، والله ما كان من دين أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ، والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ»، وعامل النبي عليه السلام أهل مكة بالعفو والصفح، رغم ما صدر منهم وما بدر، فكان ذلك سبباً في دخولهم في دين الله أفواجاً، فما أعظمك يا رسول الله، وما أعظم أخلاقك الطاهرة الزكية.

وإن الدور المنوط اليوم بالمسلمين، كبير، في إظهار محاسن الإسلام في أخلاقهم وتعاملاتهم، وتصحيح التصورات المغلوطة لدى غير المسلمين، وخاصة في ظل التشويه الذي يطال الإسلام وأهله من قبل الإرهابيين، الذين باتوا أدوات هدم وتشويه وتنفير، وفي ظل استغلال بعض وسائل الإعلام والتيارات المعادية لذلك، لتغذية التصورات السلبية عن المسلمين..

كما تأتي أهمية ترسيخ الأخلاق، في أنها سبب للتحصين من الإجرام والإرهاب، فإن من أسباب جنوح المجرمين والإرهابيين، ضعف المنظومة الأخلاقية لديهم، واتصافهم بنقيض ذلك من العنف والقسوة والظلم والبطش والغدر والعدوان وحب التسلط، وغير ذلك، وبالتالي، فإن من وسائل مكافحة الجريمة والتطرف، التربية على مكارم الأخلاق، وإشاعتها في الأسر والمجتمعات، فإن ذلك حصانة من النزعات الإجرامية والإرهابية والميول العدوانية.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا متحلين بكل خلق كريم

 

البيان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *