زواج سوداناس

منى عبد الفتاح : التصدي بالفكر



شارك الموضوع :

أخيرا وبعد أن وصلت الهجمات الإعلامية المعادية لدول الخليج إلى مستوى الظاهرة، استشعر قطاع الشؤون التشريعية والقانونية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خطورتها ووجوب الرد عليها. تم ذلك في الندوة التي نظمها القطاع بالرياض قبل أيام، بعنوان «التصدي للهجمات الإعلامية المعادية وكيفية الرد عليها».

تبدو عناوين أوراق الندوة مبشرة، فقد حملت في طياتها المعالجات بأكثر من عرضها للمشاكل. جاءت العناوين وافية، وكمثال لها فقط: «الانتقادات الدولية وكيفية معالجتها»، و»مقترح إنشاء فريق لإدارة ومعالجة الحملات التشويهية على دول مجلس التعاون في المحافل الدولية والإقليمية»، وهذا على عكس ما يتم في المؤتمرات والمنتديات الأخرى من إثارة لعناصر الأزمة دون محاولات وضع حلول.

جاء التأكيد في الندوة على أهمية تبني استراتيجية خليجية موحدة، قائمة على خطاب إعلامي مدروس، للتصدي للهجمات الإعلامية التي تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي. والسؤال الذي يبرز هنا هو لماذا تأخر وضع استراتيجية خليجية موحدة على مستوى الإعلام، وقد توحدت دول المجلس منذ إنشائه على المستوى السياسي والاقتصادي والثقافي والحضاري؟

وهنا أيضا لا بد من التركيز على حقيقة أن ما يقدمه الإعلام العربي برمته مهما بلغت استقلاليته، فهو غير معترف به في الغرب. والأسباب التي يتعلل بها الغرب هي تبعية أجهزة الإعلام للدولة، فضلا عن البيروقراطية التي تمنع كثيرا منها من المواكبة أو الطرح الجاد المبني على الموضوعية.

هناك أيضا الخدعة البلاغية فيما يتعلق بنظرية المؤامرة، فقد نجح الإعلام الغربي بتمرير هذه النظرية كضربة استباقية ليتلقفها الإعلام العربي، فأصبح كل من يفكر في حملات الغرب يبدو وكأنه يغرد خارج السرب.

إذا أريد للخطاب الخليجي أن يكون فاعلا فهناك طريق واحد ولكنه يبدو شاقا، وهو إعادة تفعيل مراكز البحوث والدراسات الخليجية لمسؤوليتها المباشرة، والعربية لتأثيرها الإقليمي. فما تفعله أجهزة إعلامنا هو الرجوع دوما إلى مصادر خارجية وهي أجهزة الإعلام الغربية بقنواتها وصحفها، حتى بات التأكيد على أي خبر ومدى صدقيته لا يتم إلا بالإشارة إلى مصدره الغربي.

بالنظر إلى مراكز البحوث كأحد الأدوات الفاعلة والمهمة في المجال السياسي – وهو المعني هنا – فإن دورها لا ينحصر في نقل الرسائل والمعلومات من المؤسسات السياسية والفكرية إلى الجمهور فحسب، ولكن يعتمد عليها الجمهور أيضا في تكوين اعتقاده واتجاهاته ومواقفه المختلفة. وهذا ما يفعله الإعلام الغربي بتكوين مواقف تجاه دول مجلس التعاون الخليجي، فقد تعرضت دول الخليج لعديد من الكوارث الدعائية، والتقريع من المجتمع الدولي بسبب وبدون سبب.

المطلوب أيضا مقارعة الفكرة بالفكرة لمحو السالب منها وهو السائد عن دول المنطقة، ولهذا الغرض لا بد من النظر في تجارب مراكز الدراسات على مستوى العالم والاستفادة من نهجها العلمي مع الاحتفاظ بأصالة المراكز الموجودة. إن مراكز البحوث والدراسات الغربية ليست وليدة هذا العصر، وإنما ترجع إلى القرن الثامن عشر عندما كانت تابعة للجامعات الأوروبية وكانت تعرف باسم «الكراسي العلمية». تطورت حتى وصلت إلى شكلها الحديث الذي يعنى بحقل العلاقات الدولية، وبدأت في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، حيث كانت بمثابة منابر للنقاش الجماعي أو لدراسة القضايا الساخنة التي تشغل المجتمع وصناع القرار.

وأهم المراكز على مستوى العالم هي الموجودة في الولايات المتحدة والمعروفة باسم (Think tanks) أي (مراكز التفكير) أو (بنوك التفكير)، والتي يبلغ عددها 1912 مركزا، ومثلها في بريطانيا المعروفة باسم (مراكز الأبحاث والدراسات) ويبلغ عددها 1790 مركزا، بينما يبلغ عدد هذه المراكز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 329 مركزا فقط.

والفكرة من هذه المقارنة ليست في الكم بقدر ما هي في نوعية ما تقدمه هذه المراكز، من بحوث قائمة على أساس منهجي، من أجل الوصول إلى أفضل النتائج لتنفيذ الاستراتيجيات الإعلامية الخاصة بتفعيل الوعى إقليميا ودوليا.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *