زواج سوداناس

عبد الله الشيخ : وهل ينتهي التمكين..؟



شارك الموضوع :

لم ينتهِ عهد التمكين، لأن الحكومة تستقوي بضعف المعارضة.. الحكومة (ما خايفة من حاجة)، بعد التحاقها بالقوى المؤثّرة في شؤون الإقليم من حولنا.. الحكومة يمكنها أن ترفع العصا أكثر، هذا ما يحدث الآن في أنحاء جبل مرّة، وفي دارفور الموعودة بالاستفتاء.
بلادنا العزيزة، تم استيعابها ضمن ترميمات النظام العالمي الجديد، بعد فورة الربيع العربي.. استمرارية الحرب في الأطراف، تؤكد أن معضلة الدولة العميقة قد كانت أحد مخرجات الإنقاذ.
هنالك دولة عميقة تشكلت، وهي قادرة على تحدي أي محاولة للإصلاح ..لقد انتهى (برنامج) التمكين، وليس عهده .. انتهى على خير، ووفق مشتهى النافذين.
لقد أصبحت دولتنا تابعة لاقتصاديات الليبراليين الجدد، وأفضل من ينفذ سياساتهم، ومن هنا يأتي الحرص على الهبوط الناعم، لقطع الطريق أمام مخطط الإسقاط.. أمّا أن يفاجئ الشارع الجميع، فهذا أمر قيد الاحتمال.. يستمر الفرز الطبقي والاجتماعي.. من الواجب الاعتراف للأخوان بأن دولتهم ظلّت باقية بعد رحيل (المُفكِّر).. هذا اعتراف لا علاقة له بذكر محاسن الموتى، فهذا التمكين باقٍ في لبوس عديدة.. هو تارة (تسكين)، على طريقة شغر المناصب والوظائف داخل الخدمة المدنية، وتارة (تدجين) يختص بالمؤلفة جيوبهم ورغباتهم، من الفاعلين سياسياً، أفراداً كانوا أو جماعات.. البدعة التمكينية ماضية، والثابت فيها هو الإخوان، والمتغير بعضه متعارض، وبعضه (بتاع حركات)، وآخرون مشغولون بالتكتيكات.. حالة الاصطفاف العرقي والجهوي المرتبطة بالحرب، تسهِّل للنظام تخويف الجماهير من التغيير، باعتبار أن البديل هو البندقية.
عندما أُعلن انتهاء عهد التمكين، التقط البعض الإشارة الخطأ، بأن عهد التمكين لم يعد ممكناً.. لكن الإعلان، كان يعني بنهاية التمكين، أن العملية قد أُجرِيَت بنجاح.
الإسلام السياسي لن يتخلى عن السلطة مطلقاً، تلك طبائع الأشياء.. لن يخرجوا منها طواعية.. يجب أن يتوقف انتظار المجتمع الدولي..
النظام أعاد تشكيل نفسه بصورة أقوى ممّا كان.. القوى التى تمكنت، قادرة على تبديل جلدها، لكنها لن تتزحزح بسهولة.. إن كان عهد التمكين قد انتهى، فاعلم أن الدولة بأكملها قد فكّكها الإسلام السياسي وفعل فيها الأفاعيل.. حتى لو تم استيعاب بعض رجالات أهل القبلة داخلها، حتى لو تنحى الرئيس الآن، أو ــ كما أعلن ــ في العام 2020 ، فإن الدولة العميقة باقية بمالها ومليشياتها، ودواعشها، وسلاحها المُخزّن.. حتى لو سقط النظام قضاءً وقدراً، سنحتاج سنيناً، لإعادة هيكلة الدولة.. التجربة تشير إلى أن الإخوان أمسكوا بالعصب الحي.. علي عثمان طه، قال قبل اللجوء إلى (مزرعته)، إن شعار الإسلام هو الحل لم يعُد مناسباً.. قال ذلك، ولم تسقط الدولة غداة أطيح به..!
عندما سُنّت سياسة التمكين، كان الإخوان يظنون أنهم (صحابة)، وأنهم سيعيدون سيرة حكام المسلمين الأوائل، كسعيد بن عامر الذي حينما شكا أهل الكوفة لسيدنا عمر بن الخطّاب، من قلة ظهوره عليهم، كان رده أنه يمتلك ثوباً واحداً، يضطره غسله للغياب!.. أو أنهم كعروة بن محمد، الذي دخل إلى اليمن والياً، وخاطب أهلها: ( يا أهل اليمن.. هذه راحلتي، فإن خرجت منكم بغيرها، فاعلموا أني سارق)..!
وكما ترى، فإن سياسة التمكين قد أفرخت رواحل، وفارهات..!
لم تكن عندنا دولة عميقة، كهذه التي التحق بها جسد التنظيم.. إن فشل محاولات التسوية بين الحكومة والمعارضة، يعني تقديم مقترحات جديدة في ذات المضمار.. الجسر يحبس وراءه ماء السيل.. الدولة العميقة رفعت راية الحكومة الإلكترونية ثم أهملتها..إذا (هبَش) الإصلاح امتيازات أولاد المصارين البيض، فإن للإصلاح حدوده التي لن يتجاوزها.
هذا ما يحدث غالباً.. مكوِّنات كثيرة يتم التغاضي عنها، باعتبار ضعفها الآني.. إن كانت المعارضة ضعيفة، فالشعب لا يضعف، والتاريخ – حتماً – سيصنع حلولاً لمشكلاتٍ كثيرة.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *