زواج سوداناس

“فضاء مفتوح” تضخ “صحافة المواطن” ووسائط التواصل بشكل متسارع قدراً هائلاً من المعلومات والشائعات في آن



شارك الموضوع :

في ظل الانتشار والتوسع الكبير الذي شهدته وسائل الإعلام بفضل الفضاء المفتوح وبروز الإعلام الجديد كقوة مؤثرة في مجال الإعلام ظهرت مجموعة من التحديات والسلبيات التي تعتري الممارسة الإعلامية خاصة ما يتعلق بالالتزام بالأخلاق القويمة في التفاعل والتعامل في كل ما يتعلق بالنشر والصحافة، وانسحب ذلك على كيفية الاستخدام الأمثل للمعلومات التي يحتشد بها الفضاء.

ومن المعلوم أن قدرا هائلا من الأخبار والمعلومات والشائعات تضخ بشكل متسارع في وسائل الإعلام الحديث، التي ربما تصيب وتقدح في خصوصية البعض، وطفق الكثير من المراقبين في إطلاق تحذيرات شديدة من خطورة ذلك التدفق الضخم وأثره على تشكيل الرأي العام وصعوبة تدارك ما يحدثه من أثر قد يؤثر على إفراز أجيال قادمة تضعف لديها القيم الأخلاقية إلى جانب إفرازه لمجموعة من المتغيرات والتحديات التي تتطلب النظر لها بعين فاحصة والتفكير في الحد من خطورتها على المجتمع بشكل عام.

آخرون ظلوا يطالبون بإلحاح بوضع ضوابط مهنية وتحري القيم والأخلاق في التعامل بالعالم الافتراضي بوصفها الحل، النجيب آدم قمر الدين رئيس المنظمة السودانية للحريات الصحفية يقول في حديثه بـ(منتدى الأخلاقيات الصحفية في عصر الفضاء المفتوح) إن السيطرة على الأمر صعبة جدا سيما في ما يتعلق بتصرف الصحافي في المادة الموجودة في العالم الافتراضي بشتى وسائله وعدم مراعاته لمدى الصحة والصدقية والموضوعية ومدى تأثيرها على قيم وأخلاق المجتمع وأعرافه وتقاليده لذا فإن هناك انفلاتا واسعا يسيطر على الوضع تماما وصار الأمر سلوكا طبيعيا نتيجة لغياب الضوابط والأخلاقيات بعد أن تحولت المهنة لدى بعض المشتغلين فيها إلى ما يشبه التسلية واللعب أكثر من كونها حرفة ومهنة ذات قواعد وأسس وأخلاقيات ينبغي مراعاتها والالتزام بها من منطلق المسؤولية.

وبالنسبة لعبد المولى موسى عميد كلية علوم الاتصال بجامعة السودان فإن خطورة الأمر تكمن في تأثيره على المجتمع ويشير إلى محاولة بعض الحكومات للسيطرة على العالم الافتراضي بغرض كبت الحريات مشيرا إلى ما يشبه الهجمة من بعض الحكومات لتنفيذ ذلك عبر التعاون الدولي والاستفادة من سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم الافتراضي والبحث عن سبل لوضع قيود تحد من السلبيات التي تحدث، غير أن عبد المولى يقول بأن الضوابط ينبغي أن توضع بمبادرة ورضا من المجتمع وليس الحكومات التي يفسر تقييدها للحريات بسعيها للبقاء أكبر فترة ممكنة في الحكم، ويقول إن تأثيرات الفضاء تصل حتى وسائل الإعلام التقليدية باعتبار أنها تؤثر على حجم جمهورها لذا فيمكن أن تعمل تلك الوسائل على محاربة العالم الافتراضي بتعاونها مع الحكومات على ضبط النشر في العالم الافتراضي لتلافي الاضرار التي تلحق بها جراء فقدانها للجمهور، ويضيف: العالم الآن يعيش في حالة تصحر تامة من حيث الأخلاق ولن ينصلح الأمر إلا بجر العالم إلى الأخلاق والقيم والعادات الإسلامية.

ومن جانبه يرى البروفيسور بدر الدين أحمد إبراهيم أن حسن تدريب الصحافي والإعلامي يقلل من الأزمات ويزيد من وعي المجتمع فينعكس ذلك إيجابا في تدني معدلات الجريمة وظهور فكر متقدم لا يحتاج لرقابة أو قيود، ويقول بأن الأخلاق قيم أكثر من كونها دستورا أو قانونا أو لائحة مما يجعلها سلوك ينبغي اتباعه والعمل به وفقا للقناعات التي يمتلكها الشخص فضلا عن كونها أي الأخلاق اذا ما صارت سلوكا صحيحا تثمر عملا صحيحا أيضا وبالتالي تتحقق معالجة الخلل في الممارسة الإعلامية سواء كانت في الوسائل التقليدية اوالافتراضية.

ويقول عوض إبراهيم عوض إن العالم كله يعمل وفقا لمبدأ الربحية ولا يتعامل بالأخلاق التي يختلف تفسيرها وأصلها بيننا وبينهم فمفهومها بالنسبة لنا أشمل وأكبر وأنبل بينما هناك الأمر لا يشبهنا، لذا فالأمر يقودنا إلى كيفية إيجاد معادلة متوازنة للاحتكام والالتزام بالقيم والأخلاق ومواكبة التطور والعولمة من خلال الممارسة الإعلامية.

الخرطوم – مهند عبادي
صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *