زواج سوداناس

ﻣﺎ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ﻟﻠﻨﺴﺎﺀ؟


عبد الحي يوسف

شارك الموضوع :

فضيلة الشيخ د عبد الحي يوسف
الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم

ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ :

ﻣﺎ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ﻟﻠﻨﺴﺎﺀ؟

ﺍﻟﺠﻮﺍﺏ :

ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ، ﻭﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ، ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ : ﻓﺎﻟﻤﻘﺮﺭ -ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ- ﺃﻥ ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺑﺎﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﺃﻭ ﺍﻹﺑﺎﺣﺔ ﺃﻭ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺪﺏ ﻣﻮَﺟّﻪ ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺟﻤﻴﻌﺎً، ﺇﻻّ ﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺨﺼﻴﺺ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺑﻪ، ﻭﺇﺫﺍ ﻋُﻠِﻢ ﻫﺬﺍ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ – ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ- ﺃﻥ ﻧﺒﻴّﻦ ﺍﻵﺗﻲ: ﺃﻭﻻً: ﺃﻥ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺭﻏّﺒﺖ ﻓﻲ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﺍﻷﺟﺴﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤّﺔ، ﻭﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺃﺩﻟّﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻛﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: (( ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﺧﻴﺮ ﻭﺃﺣﺐّ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﻭﻓﻲ ﻛﻞّ ﺧﻴﺮ))، ﻭﻗﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ : ” ﻋﻠﻤﻮﺍ ﺃﻭﻻﺩﻛﻢ ﺍﻟﺴﺒﺎﺣﺔ ﻭﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ ﻭﺭﻛﻮﺏ ﺍﻟﺨﻴﻞ .” ﻭﻗﺪ ﺧﺮﺝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣِﻦ ﺃﺳﻠﻢ ﻭﻫﻢ ﻳﻨﺘﻀﻠﻮﻥ ﻓﻘﺎﻝ : ((اﺭﻣﻮﺍ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﻓﺈﻥ ﺃﺑﺎﻛﻢ ﻛﺎﻥ ﺭﺍﻣﻴﺎ ))، ﻭﻗﺎﻝ : (( ﻣﻦ ﺗﻌﻠّﻢ ﺍﻟﺮﻣﻲ ﺛﻢ ﺗﺮﻛﻪ ﻓﻠﻴﺲ ﻣﻨّﺎ)).
ﺛﺎﻧﻴﺎً: ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨّﺔ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻛﺎﻥ ﻳﺸﺠّﻊ ﻛﻞّ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺗﻘﻮﻳﺔ ﺍﻷﺟﺴﺎﺩ ﻭﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﺪّﺓ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ، ﻓﺴﺎﺑﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺨﻴﻞ ﺍﻟﻤﻀﻤّﺮﺓ ﻭﺍﻟﺨﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﻀﻤّﺮ، ﻭﺳﺎﺑﻖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﺴﺒﻘﺘﻪ، ﺛﻢ ﺳﺎﺑﻘﻬﺎ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﻓﺴﺒﻘﻬﺎ ﻭﻗﺎﻝ : ((ﻫﺬﻩ ﺑﺘﻠﻚ ))، ﻭﺗﺼﺎﺭﻉ – ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ- ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻘﻮﻝ: ((ﺇﻳﻪ ﺣﺴﻦ )). ﺛﺎﻟﺜﺎً : ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺗﺤﺼﻴﻼً ﻟﻠﻤﻨﺎﻓﻊ ﻭﺩﺭﺀً ﻟﻠﻤﻔﺎﺳﺪ ﻭﻳﺘﻤﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺔ ﺃﻣﻮﺭ ﻣﻨﻬﺎ: -1 ﺃﻥ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻻ ﻏﺎﻳﺔ، ﻭﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻻّ ﻳُﻌﻘَﺪ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ ﻭﻻﺀ ﻭﻻ ﺑﺮﺍﺀ، ﺑﻞ ﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺒﺒﺎً ﻓﻲ ﺇﻳﻘﺎﻉ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻭﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺗُﺤﻈﺮ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﻳﻌﺸﻘﻮﻥ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻣﺜﻼً؛ ﻓﻴﺠﻌﻠﻮﻥ ﻣﻦ ﻓﺮﻳﻘﻬﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺠﻌﻮﻥ ﻣﻌﻘﺪ ﻭﻻﺀ ﻭﺑﺮﺍﺀ، ﻭﻟﺮﺑﻤﺎ ﺛﺎﺭﺕ ﺣﺮﻭﺏ ﻭﺳﺎﻟﺖ ﺩﻣﺎﺀ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻬﺎ. 2- ﺃﻥ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺑﻘﺪﺭ، ﻭﻣﺎ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﺗﻮﻗﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻷﻋﻤﺎﺭ ﻭﺗﻔﺮّﻍ ﻟﻬﺎ ﺃﻭﻗﺎﺕ، ﺑﻞ ﻫﻲ ﻛﺴﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺒﺎﺣﺎﺕ، ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻤﻘﻮﺗﺔ ﻭﺗﺠﺎﻭﺯ ﺍﻟﺤﺪ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﻣﻤﻨﻮﻉ. 3-ﻳﻔﺮَّﻕ ﺑﻴﻦ ﺭﻳﺎﺿﺎﺕ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﻛﺎﻟﻬﻮﺍﻳﺔ ﻛﻜﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻠّﺔ ﻣﺜﻼً، ﻭﺑﻴﻦ ﺭﻳﺎﺿﺎﺕ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻲ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻹﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﻌﺪّﺓ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺮﻳﺎﺿﺎﺕ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻷﺟﺴﺎﻡ ﻭﺍﻟﺮﻣﺎﻳﺔ، ﻓﺎﻷﻭﻟﻰ ﺣﻜﻤﻬﺎ ﺍﻹﺑﺎﺣﺔ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﻭﺍﺟﺒﺔ ﺃﻭ ﻣﻨﺪﻭﺑﺔ، ﻭﻻ ﻳﺼﺢ ﺍﻟﺘﻌﻤﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻴﻘﺎﻝ: ﻛﻠّﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ!! 4-ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺧﻠﻮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﻣﺎﺕ ﻛﺎﻟﺴﺒﺎﺏ ﻭﺍﻟﻔﺴﻮﻕ ﻭﻛﺸﻒ ﺍﻟﻌﻮﺭﺍﺕ ﻭﺍﻻﺧﺘﻼﻁ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺗﻀﻴﻴﻊ ﺍﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺍﻷﺫﻱ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺗﺤﻈﺮ ﺭﻳﺎﺿﺎﺕ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﺛﺮ ﻣﻤﻴﺖ ﺃﻭ ﻣﺆﺫٍ ﻛﺎﻟﻤﻼﻛﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﺭﻋﺔ، ﻭﻳﺤﺮﻡ – ﻛﺬﻟﻚ- ﻛﺸﻒ ﺍﻟﻌﻮﺭﺓ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﺎﺣﺔ ﻭﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ((وﺍﻟﻔﺨﺬ ﻋﻮﺭﺓ)) .5-ﻟﻠﺮﺟﻞ ﻃﺒﻴﻌﺘﻪ ﻭﺧﺼﺎﺋﺼﻪ، ﻭﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﻛﺬﻟﻚ ( ﻭﻻ ﺗﺘﻤﻨﻮﺍ ﻣﺎ ﻓﻀّﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺑﻌﻀﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ) ، ﻓﻼ ﻳﺤﻞ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﺃﻥ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺎﺕ ﻣﺎ ﻳﺨﺮﺟﻬﺎ ﻋﻦ ﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ ﺍﻷﻧﺜﻮﻳﺔ ﻛﺮﻳﺎﺿﺎﺕ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻷﺟﺴﺎﻡ؛ ﻷﻥ ﻧﺒﻴﻨﺎ – ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ- ﻟﻤّﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺗﻤﺸﻲ ﻣﺸﻴﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﻗﺪ ﺗﻨﻜﺒﺖ ﻗﻮﺳﻬﺎ، ﺃﺧﺒﺮ ﺃﻧّﻬﺎ ﻣﻠﻌﻮﻧﺔ، ﻓﻠﻴﺠﺘﻨﺐ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺫﻟﻚ. ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺪﻧﺎ ﻣﺤﻤﺪ .

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *