زواج سوداناس

هنادي الصديق : إلا السُكَر



شارك الموضوع :

* كنت من أكثر الموقنين بأن قرار تحويل بعض كليات جامعة الخرطوم جاء في هذا التوقيت تحديداً لشئ في نفس النظام، رغم قناعتي الراسخة بأن قرار البيع قائم ولا رجعة فيه مهما أنكر المكابرون، ولكن المعروف عن هذا النظام (مكشوف الأوراق) للكثيرين أنه كلما أراد تمرير أجندة ما، اختلق فتنة ليشغل بها المواطن و(يقوِّم) نفسه ويتركه في قمة (الردحي) لينجز المهمة بنجاح والتي لن ينتبه لها المواطن في غمرة انفعاله إلا بعد زوال المؤثر.
* هذا بالضبط ما حدث، حيث تفاجأ المواطنون في غمرة انشغالهم بأحداث جامعة الخرطوم وإشعال الفتنة المفتعلة بارتفاع مفاجئ وخرافي في أسعار السكر.
* النظام وعبر (حكومة البصمة)، يفعل بالشعب ما يريد، والزيادة في أسعار السكر جاءت في توقيت حرج والكل يترقب قدوم شهر رمضان ويراجع حساباته (التي لن تظبط أبداً) لتوفير متطلبات الشهر الكريم والتي أهمها على الإطلاق ولا غنى عنها نهائياً هي سلعة السكر.
* زيادة السكر وغيرها من الزيادات السابقة واللاحقة، لا تجد ما يوازيها من زيادة في المرتبات ولا الحوافز، ما ينعكس سلباً على المواطن ويرفع من وتيرة الغضب المتزايد على النظام الذي بات كمن يحفر (قبره) بيده.
* الأمر لن يقف عند هذا الحد، ولا عند سلعة السكر، الأيام القادمة ستشهد زيادة في أهم سلع الشهر الكريم، وستشهد قطوعات في الكهرباء والمياه، ولأن المواطن لا قدرة له على منازلة الأسعار ولا النظام في الشهر الكريم، فبالتالي ستكون الفوضي وعدم الرقابة على السلع هي المسيطر خلال الفترة القادمة خاصة في شهر رمضان.
* وكما قال أحد البرلمانيين أن (الأبراج العاجية) لم تدع فرصة للمسؤولين للإحساس بمعاناة المواطن، لأنه وبكل بساطة يجد كل ما يحتاجه و(ما لا يحتاجه) في متناول يده من سكن مريح وسيارات فارهة وسلع تموينية مدعومة ومجانية، فمن البديهي إذاً أن يكتفي بما يجده ولا حاجة له للوقوف على أحوال (رعاياه).
* المواطن لا قبل له بهذه الزيادات غير المبررة، وما لم يكن هناك وقفة جادة من المواطنين بالأحياء ومن لجانهم الشعبية (إن كان فيها خير)، فسيستمر الوضع وسيستمرأ المسؤولون إذلال المواطن وسحقه وسحله بهذه الزيادات والفوضى العارمة التي ضربت الاقتصاد السوداني والمواطن في مقتل.
* في السابق كنا نردد في أمثالنا أن (السكات علامة الرضا)، ويبدو أن الحكومة (صدقت هذا المثل القديم جداً)، وباتت تتعامل معه على أنه أمر مسلم به، فتضرب يمين وتقسم شمال وتجمع غرب وتطرح شرق في المواطن، وهو لا حول له ولا قوة.* ونحن كنا نعجب جداً بالمثل القائل (إحذر الحليم إذا غضب)، وعلى الحكومة أن تعي هذا المثل جيداً وتتعامل معه بحسب مضمونه لأن الشعب السوداني أضحى (حليماً جداً) بفعل سياساتها الفاشلة.
* وغضبة الحليم لن يجدي معها نفعاً وطبطبة، والوضع الطبيعي أن تتم المعالجات قبل أن تتفاقم، وعلى (مسلمي) الحكومة أن لا ينسوا أن الإسلام دين يسر وليس عسراً، إن كان في قلوبهم ذرة إيمان، ولن أقول إسلام.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *