زواج سوداناس

هكذا تخلصت البرازيل وألمانيا وبريطانيا من رأس السلطة المُنتخب دون انقلاب عسكري



شارك الموضوع :

قبل أيام، صوّت مجلس النواب في البرلمان البرازيلي بالموافقة على بدء إجراءات عزل الرئيسة ديلما روسيف بسبب اتهامات لها بالتلاعب في حسابات الحكومة، حيث فاز فريق المصوتين بـ “نعم” بأغلبية ثلثي الأصوات، عقب جلسة عاصفة في العاصمة برازيليا.

وسيرفع الاقتراح الآن إلى مجلس الشيوخ في البرلمان، الذي يتوقع أن يوقف روسيف عن ممارسة مهامها الشهر المقبل، إلى أن تنتهي المحاكمة الرسمية.

مناهضو روسيف حصلوا على 367 صوتاً في مجلس النواب – متجاوزين العدد المطلوب وهو 342 صوتاً لرفع الاقتراح إلى مجلس الشيوخ.

وفي حال تصويت مجلس الشيوخ بالموافقة على بدء إجراءات العزل، فستمثل الرئيسة للمحاكمة أمام المجلس، وستعزل من منصبها إذا أدينت. ولكن لديها فرصتان للاستئناف خلال تلك العملية.

كيف تخلصوا من الرئيس دون انقلاب؟

في البرازيل، لا يستطيع البرلمان إقالة الرئيس بمجرد إجراء تصويت لسحب الثقة، لكنه يستطيع إقالته من خلال إدانته عن طريق محاكمة قانونية سياسية أو ما يسمى بالمحاكمة البرلمانية.

وتختلف طرق إقالة المسؤولين بحسب النظام السياسي للدولة؛ ففي بعض الدول يستخدم تصويت سحب الثقة في البرلمان، وفي دول أخرى تسبق عملية الإقالة إجراءات كالمحاكمة البرلمانية، حيث يتم اتهام المسؤول من قبل البرلمان ومحاكمته ومن ثم عزله حال ثبوت التهم، في حين لا يحتاج إجراء سحب الثقة إلى نسبة جريمة معينة إلى الوزارة أو الوزير.

إجراءات الإقالة بحسب الأنظمة

في بعض الأنظمة البرلمانية، إذا صوتت أغلبية البرلمان بسحب الثقة من السلطة التنفيذية بما فيها رئيس الوزراء، فإن رئيس الوزراء يُجبر على التنحي، وبما أن رئيس الوزراء وحكومته هم في الأصل أعضاء في مجلس النواب، فإن هذا يؤدي إلى انتخابات برلمانية جديدة.

وقد توجد طرق أخرى لإزاحة رئيس الوزراء بعيداً عن إجراءات سحب الثقة؛ كأن يقوم الحزب الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء بإزالته من خلال انتخابات حزبية، مثلما تم استبدال رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت ثاتشر بجون مايجر خلال مؤتمر لحزب المحافظين البريطاني في العام 1990، لكن في هذه الحالة فإنه لا تقام انتخابات برلمانية جديدة.

أما في النظام شبه الرئاسي، أو ما يعرف أيضاً بالنظام الرئاسي-البرلماني، والذي تطبقه دولٌ كفرنسا، فإن الحكومة التي يعينها رئيس الدولة مسؤولة أمام البرلمان، والذي قد يقيلها حال سحب الثقة.

وفي حين يستطيع البرلمان سحب الثقة وإقالة رئيس الوزراء والحكومة، فإنه لا يستطيع إقالة رئيس الدولة، في حين يستطيع الرئيس إقالة المجلس الأدنى أو ما يعرف بـ Lower House، بجانب استطاعته إقالة رئيس الوزراء.

في الأنظمة الرئاسية، يستطيع البرلمان إجراء سحب الثقة ضمن قيود شديدة، بهدف إزالة مسؤول تنفيذي أو قضائي، وغالباً ما يكون هذا الإجراء رمزياً فقط وبمثابة إظهار للمعارضة والضغط السياسي.

تجارب إقالة ديمقراطية

فريدريك نورث

حدثت أولى محاولات التاريخ الحديث لسحب الثقة في مارس/آذار 1782، عندما توالت أخبار هزيمة الجيش البريطاني في “يورك تاون” أثناء أحداث حرب الاستقلال الأميركية، عندها قرر البرلمان البريطاني سحب الثقة من الحكومة، وطلب رئيس الوزراء حينها فريدريك نورث من الملك جورج الثاني قبول استقالته، إلا أن عملية سحب الثقة هذه لم تحدث في إطار دستوري.

بريطانيا وإقالة 11 رئيس وزراء

تعتبر بريطانيا من أكثر الدول إقالةً لرؤساء الورزاء من خلال سحب الثقة، حيث تمت إقالة 11 رئيساً للوزراء على مرّ تاريخها، كان آخرهم جيمس كالاهان، والذي استمر في رئاسة الوزراء من 5 أبريل/نيسان 1976 إلى 4 مايو/أيار 1979، حيث تمت إقالته هو وحكومته بفارق صوت واحد، ما دفع إلى إجراء انتخابات عامة في المملكة المتحدة وانتخاب حكومة مارغريت ثاتشر.

شرودر وطلبه لسحب الثقة

في العام 2005، حاول المستشار الألماني غيرهارد شرودر تقريب موعد الانتخابات النيابية العامة، بعدما طلب طرح الثقة في البرلمان على أساس ضعف قدرة الحكومة على تصريف أمور الدولة بسبب اهتزاز غالبيته البرلمانية، عقب الانشقاقات داخل حزبه والمتاعب مع حزب الخضر.

بعد ذلك تم إجراء انتخابات برلمانية جديدة، وعلى إثرها تسلمت انغيلا ميركل المستشارية كأول مستشارة لألمانيا في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وأعلن شرودر اعتزاله الحياة السياسية وتفرغه للعمل من جديد كمحام وتحرير كتاب عن حياته.

الولايات المتحدة وسحب الثقة “الشكلي”

غالباً ما كانت إجراءات سحب الثقة والاتهام في الولايات المتحدة من أجل التأثير والضغط السياسي فقط، حيث لم ينجح منها فقط إلا إجراء ضد وزير الخارجية الأميركي دين آتشيسون، والذي سحبت منه الثقة في العام 1953 إثر ادعاء البرلمان فشله في محاربة انتشار الشيوعية.

إلا أنه تمّ اتهام العديد من الرؤساء والمسؤولين في الكونغرس الأميركي من خلال محاكمات برلمانية دون إقالتهم، مثل الرئيس الـ 17 للولايات المتحدة آندرو جونسوس، والرئيس الأسبق بيل كلينتون بسبب علاقته مع مونيكا لوينسكي.

huffpostarabi

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *