زواج سوداناس

الشرق الأوسط .. متغيرات الراهن وتحديات المستقبل..



شارك الموضوع :

عُرفت منطقة الشرق الأوسط كمنطقة إشعاع ومهبط للرسالات، لكنها أضحت منطقة إنتاج الأزمات المستمرة والمتجددة، ونسبة لدور المنطقة الهام استضافت ركائز المعرفة للدراسات والبحوث الدكتور صلاح الزين مدير مركز الجزيرة للدراسات متحدثاً عن متغيرات الراهن وتحديات المستقبل في المنطقة. وقد أطّر د. صلاح الزين حديثه عن المعطيات الأساسية المؤثرة عن هذه التفاعلات التي تحدث في المنطقة، مستصحباً الأبعاد تاريخية، التحولات الكبرى على مستوى عالمي، مبيناً من خلال ذلك أن منطقة الشرق الأوسط ليست جزيرة معزولة، وإنما جزء من عالم يتعرض لهزات كبيرة تعيشها أغلب مناطق العالم. وقال صلاح إن من الضروري أن تتعامل أجهزة الإعلام مع الحدث مع توضيح المسارات التاريخية له والامتدادات لتعميق الفهم حول مستجدات الأحداث، مؤكداً أن الكثير من التفاعلات التي نشهدها اليوم هي ليست وليدة اللحظة، مع ضرورة تبسيط المادة المقدمة للمتلقي ليستوعبها، حتى لا نفقد العمق في تناول ذلك الحدث، وبالتالي تزيد قدرتنا على التعاطي مع هذا الحدث، وفي إشارات سريعة ألقى الضوء على أحداث تاريخية والتطورات التي هزت المنطقة في الخمسة أو ستة أعوام مضت، ومؤشرات للمستقبل أيضاً، وتحدث في ذلك عن حالة اضطراب التي يمر بها العالم والأزمات الكبرى مثل الأزمة المالية التي بدأت في 2008 وتداعياتها التي استمرت إلى وقت قريب على مناطق كثيرة في العام، وتعرض لتراجع أسعار الطاقة في الفترة الأخيرة، مبيناً أن لها تداعيات هائلة على مناطق مختلفة في العالم بما فيها المنطقة العربية والإسلامية بحكم أنها مصدرة للنفط وتستعين بمواردها من النفط بكثير من الأشياء، معتبراً إياها ظاهره لا نستطيع أن نعزل فهمنا لها مما يجري في المنطقة العربية وننسى ما يحدث في العالم. وذكر أيضاً أن هناك دولاً كانت تمثل نماذج صاعدة في العقدين الماضيين لكنها الآن تشهد حركة تراجع، ضارباً المثل بجنوب أفريقيا، والبرازيل، وقال إن منطقتنا ليست بعيدة عن مثل هذه التحولات التي تحدث، كما توجد حالة من الاضطراب العام له انعكاساته، وأكدّ على أن أهم حدث في القرن الأخير تمثل اتفاقية سايكس بيكو التي بموجبها تم تقسيم جزء كبير من منطقة المشرق العربي على إثر انهيار الخلافة العثمانية، والشعوب التي كانت تشكل الدولة في ذلك الوقت، وبيّن أن العثمانيين أصبحوا دولة قومية فقط والأكراد تمزقوا بين أربع دول، والعرب توزعوا بين 22 دولة، ولا توجد وحدة في القيادة ولا القرار. وأوضح ما أعقب الاتفاقية في مرحلة الاستعمار وشروره وإفرازاته، ثم استقلال وقيام أنظمة وطنية لكنها بالمجمل عجزت عن تلبية طموحات الناس في غالب الأحيان عدا استثاءات قليلة. وقال إن إنموذج الدولة القطرية في أغلب المنطقة العربية والإسلامية فشل لحد كبير في أن يلبي الطموحات، إضافة لقضايا أخرى منها احتلال فلسطين وما أحدثته ممارسات إسرائيل من حالة غضب مستمرة لشعوب هذه المنطقة، إذا نظرنا لاستمرار التدخلات الغربية أوربية أو أمريكية في المنطقة والتأثير على مسار الأمور فيها، لنجد أن حالة الغضب والغليان وصل أوجه، وأضاف أن انفجار الأحداث في 2011م لم يأت من فراغ وإنما نتيجة تراكمات كثيرة لهذه الحالة وفقدان الأمل في المستقبل. واتجه إلى أن السودان عاش حالات التململ مبكراً موضحاً ذلك بالانتفاضات الشعبية ضد النظم في السودان سبقت المنطقة العربية في 64 أكتوبر، وفي 85 رجب أبريل، وامتد ليصل لحالات تمرد في جنوب السودان إلى دارفور إلى شرق السودان، وأيضاً الانقلابات العسكرية، وكلها حالة عدم الرضا عن الأوضاع اقتصادية كانت أو اجتماعية وهي نوع من التعبير عن عدم الرضا بأداء الدولة القطرية، وأشار إلى ظاهرة عامة تتمثل في تراجع دور الدولة القطرية، التي ما عادات هي المسيطرة والقادرة على بسط نفوذها على محيطها الجغرافي وامتلاكها على السلاح، ممثلاً بحالات مشابهة في سوريا، العراق، اليمن، لبنان. وركزّ على التحولات الكبرى في العالم التي كان السبب فيها ثورة الاتصالات والتكنولوجيا حيث غيرت أشياء كثيرة، بينها علاقة الإنسان بالسلطة، أياً كانت وأنها لم تعد كما السابق، بسبب ما أتاحته التكنولوجيا للناس في التواصل أفقياً، وما غيرته من نمط وأشكال الاتصال الرأسي الذي كانت تسيطر عليه الدولة في القنوات والإذاعات الرسمية، وقال إن هذه التغييرات أتاحت فرصة لشرائح وأفراد أن يكونوا مؤثرين ربما أكثر من السلطات. وأن شخصاً ما لديه صفحة على موقع تواصل يتابعه الآلاف والملايين في العالم وفي السودان، بينما نجد أحزاباً بأكملها ليست لها قدرة في التفاعل مثل ما يملكه أفراد بفضل هذه التقنيات، التي غيرت علاقات المجتمع. مضيفاً صعود فاعلين جدد، مثل المؤسسات العابرة للقارات وتأثير شركات التكنولوجيا الكبرى التي تمتلك ميزانيات تتجاوز ميزانيات دول، على سبيل المثال شركة “أبل” التي تجاوز رأس مالها 600 بليون$، بمقارنة الناتج المحلي للسودان يقارب عشرة أضعاف ثروة البلد، وأوضح أن هذه المجموعات الاقتصادية أصبح لها تأثير اقتصادي وسياسي أيضاً، مبيناً أنها إشكالية، باعتبار أن هذه المؤسسات يملكها أفراد لا علاقة لهم بالمواطنين، وبالتالي قدرتها على التأثير الاقتصادي السياسي خارج قدرة المؤسسة الرسمية التي نعرفها، وأصبحت توجد أيادٍ أخرى، تتسبب في حالة توتر بين السلطات السياسية نراها في أمريكا والصين وغيرها وما حدث اخيراً بين شركة أبل وجهاز «الاف بي آي» في فك شفرة جهاز تلفون، وأبان أن هذه الأمور لها انعكاسات قد يترتب عليها أمور تتعلق بالاستقرار ومخاطر كبيرة. وحول المنطقة العربية قال إن الثورات العربية، والاحتجاحات غيرت في موازين القوى في المنطقة العربية، فسقوط الأنظمة القديمة فتح الباب لصعود قوى جديدة، وهذا الصعود له مترتبات، في عدد من الدول وغيرت معادلات القوى في المنطقة، أو تراجع القوى التقليدية، صاحبه صعود نسبي لتيارات ليبرالية وعلمانية، ثم حدثت الثورات المضادة، فحدث إرباك نتجت عنه خلخلة في بنية الدولة العربية، ونتيجة لذلك رأت قوى إقليمية أن تستغل هذه الفرصة للتغلغل أكثر. وقال إن إيران شعرت أن هذه فرصة تاريخية لتتغلغل أكثر وتمدد نفوذها، فعلى ضعف الدول العربية وتشتتها هزت الثورات وخلخلت بنيتها، فظهرت الأطماع القديمة لاستغلالها ورأينا التحولات، مبيناً أن حزب الله الذي تبنى قضية وقفت معه جميع الشوارع العربية، لكنه بعد انخراطه في المشروع الإيراني بشكل واضح، دوره في لبنان ومقاتلته في سوريا ودخوله للعراق، وبالمقابل التغيير الذي حدث في الموقف العربي السني تجاه هذه القضية، فأحدثت ارتباكاً، كما أشار لظاهرة التنظيمات العابرة للحدود، كالقاعدة وداعش مقارناً أن تنظيم القاعدة لا يقوم على مبدأ السيطرة على أرض لإقامة دولة، بل هدفهم الرئيس استهداف القوى الصليبية الأمريكية وضربها في أي مكان. لكن صار تحول في ما يسمى بتنظيم الدولة، وأعتبره أول تغيير لخارطة سايكس بيكو من مائة عام، يقع على يد هذه القوى الجديدة التي فرضت معطيات جديدة، من خلال تمدداتها والصراع وانعكاساته، سواء عبر داعش أو بوكو حرام بغرب أفريقيا والشباب في شرق أفريقيا، وقال إن ما يتيح الفرصة لهذه القوى هي حالة الاحتقان الموجود. وأكدّ على أن للسودان فرصة تاريخية ليكون أنموذجاً في المنطقة من جديد، وذلك من خلال تنازل شيوخ التنظيمات السياسية جملة، وقيام مرحلة تؤسس لبناء مؤسسات تقوم عليها دولة السودان، ومن ثم تسليم القيادة للشباب، وذكر أن معظم الدول في العالم تتجه لهذه الإستراتيجية، وقلل الدكتور في فرضيات مشكلات التعليم والبطالة، موضحاً أن القيادة يمكنها أن تعالج جميع المشكلات من خلال دراسة المستقبل مع الإبقاء على الجيل الذي أسس الأحزاب وقاد السلطة لأزمان طويلة كمرجعيات ومستشارين في القضايا المختلفة. وشدد على ضرورة استيعاب متطلبات الراهن واستدراك حتمية التغيير قبل فوات الأوان.

أحمد عبدالعزيز أحمد

الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *