زواج سوداناس

حلايب.. والنزاع المصري السوداني..!!



شارك الموضوع :

للأسف هناك جهل عام وحقيقي بمعرفة حدود مصر، وجهل بالتاريخ والحقائق، والجهل طال الطبقات المتعلمة التي يتوسم فيها الجميع كل الخير، بالإضافة إلى جهل سياسى في التعامل مع الأزمات التي تثار بشكل مفاجئ، وعلى المؤرخين أن يوضحوا التاريخ وأصل ملكية الأراضي لمنع تفاقم الأزمة بين الشعبين المصري والسعودي. الحديث السابق للعالم المصري الدكتور فاروق الباز لصحيفة الأهرام المصرية بتاريخ 19/04/2016 في معرض رده على سؤال عن السبب في الأزمة المثارة بسبب جزيرتي تيران وصنافير فهو يدعوا المؤرخين المصريين بتقدم الصفوف وتقديم التاريخ للعامة وللطبقات المتعلمة ، منعا لتفاقم الأزمات بين الشعوب ، وهي دعوة إيجابية وتجد الاستحسان بالتأكيد ، ولم يبخل العالم القدير بتوضيح سعودية الجزر مثار الاختلاف حتى من الناحية الجيولوجية، وهو امر لا يعنيني هنا ، لكن الذي يعنيني أن ذات المؤرخين مدعوون من قبل الشارع والرأي العام السوداني للإدلاء بدلوهم أيضا في قضية حدودية أخرى قديمة ومتجددة طرفها مصر أيضا، تشكل بؤرة توتر، يخفت صداها ويرتفع في العلاقات السودانية المصرية ، وقد يؤدي تجاهلها إلى بون وهوة واسعة بين الشعبين السوداني وشقيقه المصري ، وهي منطقة مثلث حلايب وشلاتين السوداني والذي احتلته القوات المصرية في عام 1995.

سبب تطلع الرأي العام السوداني لرأي المؤرخين المصريين في القضية وكيفية حلها أولا لأن السؤال الذي سيتبادر للأذهان: من غير المؤرخين الحقيقيين البعيدين عن أهواء السياسية ونزواتها يستطيع أن يفصل ويدلوا بدلوه في قضية نزاع حدودي ? ولأن النزاع بين بلدين جارين وشقيقين لعلاقتهما خصوصية مختلفة، ولا يتخيل أحدا أن يدخلا في نزاع مسلح بينهما ، ولأن رأي النخبة السياسية المصرية مع أجهزة إعلامها قد اختصره الدكتور فاروق الباز بما معناه الجهل بالتاريخ والحقائق وبعدم معرفة حدود مصر، وهو ما يفسر هزال بيان الخارجية المصرية في ردها على نظيرتها السودانية ،عندما دعتها الأخيرة للتفاوض أو التحكيم الدولي في قضية المثلث المحتل، فكان ردها بأنه لا تعليق إضافي لمصر ،وان حلايب وشلاتين مصرية، وهي رسالة مفهومة ومعناها الإبقاء على سياسة الأمر الواقع ،وصم الآذان عن سماع نداء الحوار .

لم يسجل التاريخ في مسيرته الطويلة أن دولة ضعيفة يسودها عدم الاستقرار، استطاعت أن تقضم أو تحتل أرضا ولو صغيرة المساحة وتضمها إليها من دولة كبيرة ، فالثابت دائما أن العكس هو الذي يحدث، وأن الدول القوية- ولو نسبيا- هي التي تبتلع وتهضم أراضي الدولة الضعيفة وتضمها إليها، والأمثلة في عالمنا اليوم لا حصر لها ،وهو ما حصل بين مصر والسودان وذلك باستغلال الحكومة المصرية لأوضاع السودان في منتصف تسعينات القرن الماضي وظروف الحرب الدائرة في جنوبه حينها ،وأوضاعه الاقتصادية والسياسية الدقيقة والمتردية، وعدم الاستقرار فكان أن بسط الجيش المصري سيطرته على مثلث حلايب وشلاتين السوداني. ومن ثم إعلان المنطقة محافظة مصرية وإجراء انتخابات برلمانية فيها لاحقا.

لكن ضعف الدول وقوتها شيء متحول وغير ثابت، والسودان الذي تخطفته الأزمات منذ استقلاله أزمة وراء أزمة ،وضعفا وراء ضعف، بسبب سوء الإدارة حينا، والحروب والصراعات أحيانا أخرى، لن يكون قادرا على المطالبة بحقوقه، والدفاع عن مصالح مواطنيه ، وبسط سيادته وهيبته على كامل أراضيه ، إلا إذا توحدت قواه السياسية والوطنية تحت مشروع نهضوي وطني كبير ، ينتشل الوطن من وهدته ، ويسموا به إلى أفق سياسي واقتصادي واجتماعي واعد ومزدهر وقوي، يومها لن يكون أمام مصر إلا القبول بما ترفضه اليوم من دعوة للحوار، أو التحكيم الدولي، أو حل ثالث يرضي الطرفين من قبيل التكامل الاقتصادي في المنطقة ، وإلى ذلك الحين فلا حل للقضية في الأفق القريب .ولن يرحم التاريخ ولا الأجيال القادمة الحكومة الحالية إن هي فرطت في ذرة أخرى من تراب الوطن .

لؤي عبدالرحمن محمد
صحيفة ألوان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        عبدالقادر

        بس وقفوا النيل منهم وشوفوهم بعملو شنو
        ممكن نعمل ترعة كبيرة ونلف النيل في اتجاه الغرب
        نستعين بالصين او الروس او حتى اسرائيل المهم نعمل سد يحجز الموبه في بحر ابيض ونخليها تمشي كردفان ونشوف مثلث حلايب ح يسقبهم؟!!

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *