زواج سوداناس

عبد الوهاب عثمان : عام على الرحيل!



شارك الموضوع :

عرفت المرحوم “عبد الوهاب عثمان” كان وكيلاً لوزارة المالية والاقتصاد، وقبلها عندما أرسى قواعد العمل في قسم المشتريات في سفارة السودان بـ”لندن”.. وأتذكر في العام 1975م أنه جاء إلى مدينة (ريدنق) في زيارة قريب له من المبعوثين، وأتحفنا خلالها بقفشاته ومعلوماته.. وكان يحذرنا في السوق من مقارنة الأسعار بتحويل السعر بالإسترليني إلى الجنيه السوداني.. لو فعلت ذلك لن تشتري شيئاً.
كنت أناديه بشيخ “موسى” ويطربه ذلك، إذ قال لي: إني أحب هذا الاسم! وما أدهشني في شخصيته (ذاكرة) متقدة وراصدة، فقد قابلته مرة وفي صحبتي ابنتي الصغيرة، فسألها ماذا تدرس في “بريطانيا”، ووعدها بأن يعطيها نسخة من كتاب ألفه بالإنجليزية لتستعين به في دراستها.. وبعد شهور جاءني يحمل الكتاب ويطلب إرساله إلى ابنتي في الخارج وهو يردد: فاكرني نسيت؟
ترى أين ذلك السفر القيم الآن؟
روى لي في ساعة صفاء، وكنت أعوده وهو يستشفى في “لندن”، واقعة طريفة في أول عهد الإنقاذ الذي شغل فيه منصب وزير المالية، حينما دخل عليه في مكتبه اثنان من أعضاء مجلس قيادة الثورة لتوفير مبلغ من المال، فاعتذر لهما.. ولما قال له أحدهما: قاعدين في الترابيز وما قادرين توفروا قروش؟، نهض من مكتبه وجلس القرفصاء على البساط، ورد على محدثه: (كان التربيزة بتجيب قروش أقعد أنت فيها).
كما قص عليّ كيف وهو في ذلك الموقع رفض استمرار الإعفاءات الجمركية المطبقة على إيرادات المنظمات الطوعية السودانية، بعد أن وقف بنفسه على سلع تباع في السوق تخص إحدى تلك المنظمات، وقال لي إن ذلك القرار كلفه شططاً لكن ضميره مرتاح.
“عبد الوهاب عثمان” رجل عرف (بالدوغرية)، فهو عاشق لعمله ومجود له، ويتعامل مع الناس بوجه واحد وبقدر عالٍ من الشفافية المصحوبة بالتقدير.. ولهذا لم أستغرب التكريم الذي أقيم له مؤخراً في (قاعة الصداقة) بالخرطوم على خلفية الوفاء لأهل العطاء، ورعاه النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق “بكري حسن صالح”، مما يعكس احترام الدولة للراحل المقيم.
فمثلما يتذكر الناس لـ”مأمون بحيري” توقيعه على العملة السودانية في بواكيرها، يتذكر الناس لـ”عبد الوهاب عثمان” كبحه لجماح الدولار مقابل الجنيه السوداني.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *