زواج سوداناس

عبد المنعم مختار : الحب «كوم» والزواج «دوت كوم»



شارك الموضوع :

الحب زمان كان يعالج المشاعر الملتهبة «الكمدة بالرمدة» أما الحب في زمن البهدلة» يصيب المفاصل والأنف والجيوب الخلفية لبنطلون اي عاشق يعمل في الخدمة المدنية بالنهار ويبحث عن الكينونة بعد الدوام.
٭ والمصيبة ان الحب هذا لا يقود الى الزواج فينهار مع اول مشكلة وجدانية تدخل في «اللحم الحي».
٭ وهنالك فلسفة شبابية رائجة جداً عليك ان تحب امرأة وتتزوج من امرأة أخرى.. بمعني ان الزواج لا يحتمل العواطف والمشاعر المتأججة وأضحى في النهاية برمجة عملية تتم وفق المعايير التاريخية و«الحب مقطوع الطاري تطير عيشتو».
والغريب فعلاً تاريخياً بأنه لم يتم تتويج الحب الجارف بالزواج ولم تحدثنا الكتب عن عقد قران جميل وبثينة ولم يثبت لنا التاريخ ان عنتر بن شداد قطع رحط عبلة ولم نقرأ ان مجنون ليلى عمل عزومة عرس دعا لها مضارب وخيام الاعراب خصوصاً ان اللحوم من الابل والضأن كانت على «قفا من يشيل» لست ادري لماذا فصلنا بين الاثنين.. وجعلنا الحب «كوم» والزواج «دوت كوم».
وما يعرض في الساحات الممتدة تحت الكباري وعلى النيل ما هو الا تكريس لهذه المفاهيم ورومانسيات توقف القلوب وكلام غزل معسول لذيذ .. ووعود كاذبة وفي النهاية تكون المحصلة زيادة عنابر جديدة في مستشفى التيجاني الماحي وشواكيش عاصفة تصيب بالدوار لأن معظم هؤلاء الشباب يحفظون الاشعار التي خلدها التاريخ في الحب وعندما يصلون الى الكلام الجد.. تتساقط النظريات امام الواقع الماثل ذي الاركان الخطيرة التي تتكون من «الشيلة والشبكة» والشنطة والله يكفينا شر الشينات الثلاث.
٭ في زمن ما اصبح الحب يسمى «فضيحة وجدانية» كبرى تتناقلها الالسن وتنسج حولها الحكايات ويزال غشاء القداسة عنها.
٭ وبعض عباقرة الشمار يقولون ان الحب مثل «القحة» لا يمكن كتمانه ابداً.
٭ لم يحدثني احدهم انه تزوج عن حب جارف مثل الذي نشاهده في قصص الحب المجنونة وكل ما هنالك «شوية توافق» ولا ننسى حكاية «القسمة والنصيب».
٭ ويجب علينا منح «تغطية القدح» وسام الشرف لأنه قام بمسح شامل لكل العواطف النبيلة على نطاق الاسرة الضيقة ومنح «السترة والكفاف» هذه الوجوه السمراء النيرة التي تملأ فسحة الفريق بضجة «الشوق والهواجس».
٭ واذا حالت كل شابة ان تحظى بأسرة دافئة بعيداً عن المحفزات وتكلفة الفيراند لفلي واللوشن عليها ان تدرك جيداً ان من يتحاومون في الشوارع الفسيحة ويجلسون على النجيلة لا يملكون إلا قلوباً فارغة ومناديل مزركشة ولا يحتملون رؤية المأذون الشرعي ناهيك عن توقيع العقد معه.. وهؤلاء يلعبون مع اللعوب ويتزوجون من بنت الجيران الخجولة.
٭ أنا لا أريد ان افصل الحب عن الزواج ولا اريد ان اصادر قداسة المشاعر النبيلة لصالح الغفلة ولكن ليس بالضرورة ان يكون الحب الطائش هو معيار لنجاح الزواج.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *