زواج سوداناس

روائح التوابل تفوح في اسواق السودان



شارك الموضوع :

ما أن تطأ قدمك أي من أسواق السودان حتى تستقبلك رائحة “البهارات” بجميع أنواعها تأتيك من الشرق والغرب وامتدادا من الشمال والجنوب وكأنها تحرس المكان في سيمفونية متداخلة مع أبخرة العطارين.. حيث تشتهر السودان بتجارة التوابل والبهارات نظرا لطبيعة مناخها الجاف.
وتأتي أصل تسمية “البهارات” نسبة للهند، أو “التحبيشة” نسبة للحبشة، أو “التوابل” وهي عبارة عن مادة أو مجموعة مواد تضاف عادة إلى الطعام بكميات معتدلة وتستعمل لإعطاء نكهة للأطعمة المختلفة.. وتصنع “البهارات” من كل أجزاء النباتات كالبذور والثمرات والأوراق واللحاء والجذور.
وتستعمل “البهارات” في مجالات أخرى غير الطعام كمواد طبية، وفي بعض الطقوس الدينية، وفي مستحضرات التجميل، والعطارة،، فمثلا “الكركم” يستعمل أيضا كمادة حافظة، و”القرنفل” يستعمل في الطب كمخدر.
ويجب تمييز “البهارات” عن بعض الأعشاب التي تستعمل لإضفاء نكهة في الطعام كالريحان.. ففي حين أن الأعشاب تتكون عادة من أجزاء من النبات إلا أنها تكون في العادة نضرة وطازجة، وتكون التوابل عادة على شكل مسحوق جاف.. وتجدر الإشارة إلى أن “الملح” رغم أنه مسحوق جاف يستعمل لإضفاء نكهة على الطعام، إلا أنه ليس من البهارات حيث أنه لا يستخلص من أي مادة نباتية بل هو مادة معدنية.
وتصنف “البهارات” حسب الجزء الذي تصنع منه من النبات كالتالي…فمثلا الأوراق أو الفروع للنباتات العطرية (إكليل الجبل، البقدونس، ورق الغار، الزعتر)، والثمار الناضجة أو بذور النباتات (الخردل، الفلفل، الشمار) – الجذور أو الأبصال، ومثال عليها (الثوم، الزنجبيل).
وتشتهر أسواق السودان بـ”الذريعة”، التي يعمل منها أشهر عصير رمضاني “حلو مر”، و”الدقيق المر” الذي يعمل منه العصيدة التي تكون طبقا أساسيا في فطور رمضان، كما تشتهر بـ”الويكة” وهي عبارة عن بامية جافة تصنع منها عدد من الأكلات الشعبية السودانية.
كما يكتسب الفلفل الأسود شهرة واسعة في السودان، و”الشمار” وهو الكمون الأخضر، وهناك أيضا الكمون الأسود، والكسبرة، و”القرنجال” وهو عشب عطري بهاري شبيه بالزنجبيل، والشطة الحمراء، والحلبة المطحونة أو كما يطلق عليها في السودان بالعامية (المسحونة)، والحلبة الحب، والقنقليز الذي يستخدم كعصائر بلدية، والحرجل الذي يتميز بطعمه الحار ورائحته المميزة، والكمبة التي توجد في شكل عيدان بنية صغيرة لنزع الدهون من اللحوم، والكبكبية أو الحمص، والعدسي أو البليلة.
و يوجد أيضا إلى جانب هذه التوابل (القرفة، الزنجبيل، جوزة الطيب، الحبهان، الزعفران، السمسم، العُصفر، الكركم، البردقوش، القرنفل، حبة البركة أو كما يطلق عليها في السودان الحبة السوداء، السماق، الخروب، والدوم).
وهناك العديد من التوابل والبهارات التي لها استخدامات طبية، مثل “عشبة المحرايب” التي توصف لمرضي الكلي إذ تعمل على تنقية الكلي من الحصي وتعالج إلتهابات المسالك البولية، و”التمر هندي” المفيد في حالات الإمساك، و”النبق” الذي ينظف المعدة وينقي الدم، و”القنقليز” يستخدم أيضا في علاج بعض الأمراض الباطنية، و”التبولي” الذي يصنع منه عصير حلو ويباع في شكل مكعبات حجرية أو مسحوقا ويفيد في تقليل الكوليسترول بالدم، و”الحرجل” ويستخدم في الطب كمسكن للألام ومدر للبول.
وفي جولة لموفدة وكالة أنباء الشرق الوسط إلى السودان على عدد من الأسواق، لاحظت أنه يكاد لا يخلو أي شارع أو ذقاق بالأسواق إلا وتباع فيه كل أنواع التوابل والعطارة، ويقوم البائعون برص أجولة التوابل في شكل هرمي فني بمداخل المحال القديمة، فيما تباع في المحال الأكثر حداثة التوابل معبأة في أكياس ومجهزة للبيع.
وبسؤال أحد تجار التوابل بسوق “أم درمان” عن أشهر التوابل بالسودان، قال “لدينا كل أنواع التوابل، وإن كان الفلفل الأسود والقرفة والزنجبيل من أكثرها استخداما في السودان”.. فيما أفاد تاجر آخر بأنه لا يوجد لديهم أو لا يقومون بالتجارة في الفلفل الأبيض، حيث لا يقبل عليه السودانيون.
وفي حديث ودي مع إحدي السيدات السودانيات بالسوق عن أشهر العصائر التي لا يكاد يخلو منها بيت سوداني، قالت “إن عصير (حلو مر) من أشهرها ويرتبط بشهر رمضان وكذلك التبلدي، إضافة إلى العصائر التي يعرف بها الشهر الفضيل مثل (الكركدي، التمر هندي، قمر الدين)، مشيرة إلى أن هناك أيضا (التبولي) وهو عصير حلو شديد الطعم وله فوائد عديدة، ويمكن إعداده عن طريق خلطة مع بعض العصائر الأخري مثل الأناناس لإعطاء نكهة مميزة، منوهة بأنهم يتناولون في عيد الأضحي عصير الشربوت، للمساعدة في هضم كميات اللحوم التي تؤكل في هذه المناسبة”.
ويلاحظ أن “الآراك” أو السواك كما يعرف في السودان ومصر يباع لدى العطارين وفي ممرات الأسواق بالسودان، ويميل لونه إلى اللون السمني، وثبت علميا أن للمسواك تأثيرا على وقف نمو البكتريا بالفم، وطلاء الأسنان بمسحوق الأراك يجلو الأسنان ويقويها ويصلح اللثة وينقيها من الفضلات والجراثيم.
ويقوم التجار في السودان خلال شهري أبريل ومايو من كل عام بتخزين الاحتياجات من التوابل والبهارات استعدادا لشهر رمضان، ومن أشهر التوابل التي يتم تخزينها (الفلفل الأسود، الكسبرة، الثوم).

أ ش أ

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *