زواج سوداناس

مشار والعودة إلى المجهول !



شارك الموضوع :

بالله عليكم هل سأل سلفاكير نفسه وهو يستقبل نائبه السابق رياك مشار أمس الأول في عاصمة دولة جنوب السودان وينصبه في ذات المنصب الذي أزاحه منه قبل سنتين ونصف ..هل سأل نفسه لماذا نشب النزاع الذي فتك بعشرات الألوف وشرد ملايين الجنوبيين بعد انفجار جوبا في ديسمبر 2013 والذي أعقبته حرب أهلية مجنونة دمرت الدولة الجديدة وقتلت شعبها وأجاعته ونفته إلى دول الجوار ؟
بذات القدر هل هان على مشار تدمير بلاده وتقتيل شعبها وهو يعود اليوم بدون أن يطرف له جفن أو تدمع له عين إلى ذات المنصب الذي غادره قبل اندلاع الحرب الأهلية التي تسبب فيها نزاعه مع غريمه سلفاكير ؟.
عاد مشار بعد ضغوط وشروط مما يسمى بالمجتمع الدولي على الغريمين اللدودين سلفاكير ومشار استجابة لاتفاق أفريقي فرض على الرجلين وتم توقيعه تحت الإكراه، ولكن هل زال الخلاف بين الرجلين والذي تسبب في اندلاع ذلك القتال الدامي أم أن الجرح ضمد على صديد سرعان ما ينفتق من جديد بصورة أعمق وأبشع؟
لا خلاف البتة أن ما بني على باطل فهو باطل ذلك أن نداء الثأر اليوم بين الرجلين وكذلك بين القبيلتين اللتين ينتميان إليهما أكثر قوة وأشد عويلاً، مما كان عليه قبل اندلاع القتال الأخير الذي ولد مرارات وأضغان يصعب وربما يتعذر إخمادها، ذلك أن الخراب والدمار والموت والعنف والوحشية التي مُورست خلال الحرب بين جيشي ومليشيات القبيلتين كانت مرعبة ولا يمكن تصديقها، فقد بلغ العنف درجة إجبار المقاتلين بعضهم بعضاً على أكل جثث قتلاهم.
علاوة على ذلك فإن سلفاكير ومجلس حكماء الدينكا لن يغمض له جفن قبل أن يزيل الخطر المتمثل في وجود مشار حياً ذلك أن نبوءة حكيم النوير وكجورها (موندينق) والتي تحدثت عن القائد النويراوي صاحب الفلجة (مشار) الذي سيحكم جنوب السودان تزلزل كيان سلفاكير وزعماء القبيلة التي لن ترضى بأحد من خارجها يحكم الجنوب، ومثل هذه المعتقدات عميقة التأثير في جنوب السودان ويؤمن بها بها حتى المثقفين، بدليل أن مشار يحتفظ بعصا ذلك الكجور الذي توفي منذ أيام الاستعمار وقد استقبلها في المطار حين أعيدت من المتحف البريطاني قبل بضع سنوات.
تاريخ الصراع بين القبيلتين وبين قبيلة الدينكا وبقية القبائل الجنوبية قديم وله قصص تروى وقد أثر ذلك في مسيرة الصراع في جنوب السودان وكان له تأثير في تعديل اتفاقية أديس أبابا التي كانت قد وقعت بين حكومة الرئيس نميري وحركة الانيانيا المتمردة عام 1972.
كنت قد نصحت النخب الجنوبية المشتغلة بالسياسة ألا ترتكب أخطاء الساسة الشماليين الذين أضاعوا عشرات السنين في وحدة مستحيلة بين الشمال والجنوب، ذلك أن الوحدة بين القبائل الجنوبية أصعب بكثير منها بين الشمال والجنوب خاصة بعد الفتق الكبير الذي نشأ جراء الحرب الأخيرة التي لا تزال مشتعلة، ولذلك ليت قبيلة النوير تعمد إلى الضغط من أجل فصل أعالي النيل الكبرى المكونة من ولايات جونقلي وأعالي النيل والوحدة من خلال المطالبة بتقرير مصير أبناء النوير، ولا أظن أن هذا سيكون نهاية المطاف بين الدينكا والقبائل الاستوائية التي إما أن تنجح في انتزاع الانفصال من سلطان الدينكا أو تذعن لإرادتهم وتمنحهم حكم بقية ولايات الجنوب بما فيها الإستوائية الكبرى ومدينة جوبا العاصمة.
قبيل عودته إلى الجنوب عبر مشار عن أفكار ومواقف جيدة في التعامل مع السودان بما في ذلك حسن الجوار وطرد الحركات السودانية المتمردة من دولته مع عدم تقديم أي دعم لها بل أن الرجل تحدث عن تغيير اسم دولة (جنوب السودان) باعتبار أن نسبة الدولة الجديدة إلى السودان يشي بأنها جزء منه وليست دولة مستقلة، وهذا بلا شك هدف نبيل ينهي أطماع أولاد قرنق الذين ما إرادوا بالانتساب إلى السودان إلا إعادة الوحدة (على أسس جديدة) هي المعبر عنها في مشروع السودان الجديد وفي اسم الحزب الحاكم في دولة الجنوب (الحركة الشعبية لتحرير السودان) والذي يسعى إلى تحرير السودان من خلال إعادة هيكلته وتغيير هويته وحكمه بواسطة الجنوب.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


4 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        طالوش

        يالطيب مصطفي الليلة نسيت باقان !! كان تديهو معاك نخسة نخستين …هههههههه

        الرد
      2. 2
        خالد

        بالله دا مايدلك على غباء وسذاجة الجنود الذين يحاربون مع هذاء او ذاك ماذا جنو بالله عليكم من التمرد لمشار هو عاد لمنصبه وهم تاكلهم النسور في قمم الجبال والغابات لو سالو مشار عن اسم واحد منهم تلقي ما عارفو

        الرد
      3. 3
        عمر الامين

        الاخ الطيب ماضرك اذا ناشدت الطرفان للتوافق والصلح خاصة والذى لاشك فيه ان اضطراب الاوضاع فى دولة الجنوب له اثره السالب على السودان فى نواحى كثيره…

        الرد
      4. 4
        الجعلي الحر الراي

        “”في مشروع السودان الجديد وفي اسم الحزب الحاكم في دولة الجنوب (الحركة الشعبية لتحرير السودان) والذي يسعى إلى تحرير السودان من خلال إعادة هيكلته وتغيير هويته وحكمه بواسطة الجنوب.””

        المشروع قائم يا عمنا الاسد
        الخنزير اليهودي و العاهره امريكا يريدو ان يطفوا نار الجنوب اولا ” مع انهم مولعين النار ف العالم كلو”
        ثم يشموا نفس ثم يبداء الدعم الخنزيري الداعر العاهر الامريكي
        و الحنك ” ابيبي”
        و حزب الانبراش نائم و هو زيو شيخهم علي نيافاشا لا يفهموها الا ضحي الغد متعوده دائما
        و اجي اعلل شيخ علي بعذر اقبح من الذنب ” و الله ما كنت قائل امريكا بتكذب علينا ” بالله عليك الله طيب شاطر !!!
        عشان كده قلنا السلطه و الملفات كلها تكون بيد المكحلين بالشطه الجيش و الامن و يحسموا كل الملفات
        ارضا جوا برا ترسيم حدود تقسيم جنوب بالكتاب و السنه و القانون

        تقرير مصير النوير و ترسيم الحدود هدف استراتجي قبل مجي العاهره امريكا و الخنزير اسرائيل
        +
        اري مستقبل باهر للنوير و ح تكون بحول الله جنه افريقيا الجميله الارضيه ح تكون عمار و مال و علم و سلام و تطور
        بحول الله

        دوله النوير الديمغراطيه حلم شعب النوير
        الانعتاق من عبوديه الدنيكا و من الاغتصاب و التهميش و الاباده الجماعيه
        و جب ع امن بلادي مد مشار بمستندات و صور تدعم موقفه دوليا ف الانفصال و نكون اول دوله محترفه به
        و اهم شئ قبل حفل اسقلال دوله النوير الكبري نرسم الحدود

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *