زواج سوداناس

محمد سيد احمد : مواصلة للقراءة في الدلالة ذات المغزى السياسي البعيد المدى للنتيجة المذهلة للاستفتاء الدارفوري



شارك الموضوع :

> مثلما أن الجنوب السوداني كان هو الجهة المتصدرة لإثارة القضية والمسألة الوطنية الجوهرية والحضارية المتمثلة في طبيعة الصلة والصيغة المثلى والأجدى في العلاقة بين المركز الوطني الحضاري والأطراف المترابطة معه والمرتبطه به، حيث أفضى الإخفاق في الاستجابة العملية والعلمية والموضوعية المتحضرة لذلك، من جانب القوى السياسية المعبرة عن الشمال السوداني، وغالبيتها المسلمة بصفة عامة، وذات الهوية العربية منها على وجه الخصوص، الى ما أدى له وانتهى إليه، حتى وصل، في خاتمة المطاف ونهاية الطواف، الى اختيار الجنوب للانفصال عن الشمال، فإن دارفور كانت هي الجهة المتصدرة لإثارة هذه القضية والمسألة الوطنية والحضارية الجوهرية والمحورية ذاتها، في ما يتعلق بطبيعة الصلة والصيغة المثلى والأجدى في العلاقة بين المركز والأطراف الأخرى المترابطة معه والمرتبطة به حتى داخل المحتوى الحضاري الإسلامي والطابع العربي الثقافي الجامع لها والسائد فيها. > وكما هو معلوم، فقد كانت دارفور هي الجهة التي شهدت انتفاضة شعبية عارمة لدى مناهضتها لمحاولة دمجها مع كردفان المجاورة لها في إقليم واحد، على النحو الذي جرى في مطلع ثمانينيات القرن الميلادي الماضي من جانب نظام حكم الزعيم الوطني الراحل الرئيس الأسبق المرحوم جعفر نميري حينها، وإضافة لذلك، فقد رفضت تلك الانتفاضة الدارفورية العارمة القبول بالموافقة على أن يتولى حكمها الخبير الوطني الطيب المرضي، وذلك بدعوى أنه لا ينتمي لها ولم ينحدر منها، مما أفضى الى تراجع السلطة الحاكمة بقيادة وزعامة الرئيس نميري في تلك الحقبة الفاصلة الى التراجع عن قرارها بتعيين الطيب المرضي، واستبداله بقرار آخر تولى فيه الزعيم الدارفوري المخضرم والخبير الوطني الكبير السيد أحمد إبراهيم دريج منصب الحاكم الإقليمي لدارفور آنذاك. > وتجدر العودة، بنا على ذلك، الى ما شرعنا في التطرق له والطرق عليه في «وحي القلم» خلال الأيام الأخيرة المنصرمة حتى أمس الأول، حيث نرى أن الاستفتاء الذي جرى في دارفور، وأصفر عن نتيجة مذهلة عبّرت فيها الغالبية العظمى والساحقة من المواطنين المقيمين في الولايات الدارفورية الراهنة عن رغبتها في التمسك بالنظام الإداري الولائي الحالي، ورفضها الصارم للعودة الى النظام الإقليمي الدارفوري السابق، إنما هو تعبير يشير الى مؤشر لتطور سياسي بعيد المدى في الدلالة ذات المغزى التي ينطوي ويحتوي عليها. > وبينما قد يمكن ويصح ويجوز القول، بناء على ذلك، إن المنظومة الحاكمة الراهنة، والمعبرة عن الحركة الإسلامية للنخبة السودانية الحديثة والمعاصرة المؤسسة لها، قد أثبتت نجاحها وفلاحها وإنها كانت صائبة وراشدة لدى إقدامها على القيام بإجراء التغيير الإداري الجذري لنظام الحكم السوداني التقليدي، واستبداله بنظام الحكم الاتحادي الفيدرالي الولائي الحالي منذ العام 1964م، في سياق سعيها المتمادي في التفاني الرامي لإرساء أسس راسخة ودعائم دافعة للسلام المستدام وصالحة للمساعدة المسعفة للنهضة الشاملة والكاملة والمتكاملة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، والحضارية بصفة عامة، فإنه ربما قد يمكن ويصح ويجوز القول أيضاً وبناء على التجربة العملية والفعلية، والنتيجة الناجمة عنها، والعبر والدروس المستفادة والمستخلصة منها بصفة عامة كذلك، إن مثل هذا الاختيار الصحيح والسليم والصائب والراشد لنظام الحكم الاتحادي الفيدرالي الولائي الحالي قد صار كذلك بمثابة امتحان واختبار حقيقي لمدى وجود قدرة لدى هذه الحركة الإسلامية السودانية الحديثة والمعاصرة والنخبة المؤسسة لها والفاعلة فيها، على تجديد وتطوير وتجويد نفسها، وإظهار قيادات جديدة مؤهلة وذات كفاءة عالية من بين الأجيال المعبرة عنها والصاعدة منها. > ومثلما ذكرنا أمس الأول فإن هذا التحدي المشار إليه، قد فرض نفسه بقوة ضاغطة بحدة بالغة وشديدة الوطأة على النحو الذي جرى في العديد من الولايات مؤخراً بما فيها ولايات دارفور، إضافة الى ولايات الشرق والوسط والعاصمة والنيلين الأبيض والأزرق ونهر النيل والشمال الأقصى ومرة أخرى فربما كانت لنا عودة إن شاء الله..

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *