زواج سوداناس

اسحاق الحلنقي : داخل غرفة من الأكاذيب



شارك الموضوع :

٭ في مقابلة إذاعية تم بثها قبل فترة بالإذاعة الطبية، كان هناك سؤال عن آخر ما نقوم به قبل أن ننام، أذكر أن الراحل العزيز زيدان إبراهيم قال إنه لا ينام قبل أن ينطق الشهادة، وأضاف أنها قد تكون غمضة لا صحو بعدها، من يدري؟.. لم أستغرب وأنا أسمع من عندليب المروج الخضراء هذه الكلمات.. فقد كان هذا الفنان يحمل في داخله ومضاً نورياً ما أقيم سرداق عزاء إلا وكان زيدان أول المعزين، وما انطلقت زغاريد عرس إلا كان أول المهنئين، أسأل الله تعالى أن يشمله برحمة من عنده ما سبح في الفجر عصفور أو سجدت زهرة على ضفة جدول تصلي.
٭ شاعر (مرت الأيام) أول رئيس لاتحاد شعراء الأغنية السودانية الراحل مبارك المغربي، كان من الشعراء المميزين بابتسامة وسيمة لا تقبل المنافسة، في يوم كان أسود مات ابنه غرقاً في النيل فغابت الابتسامة لم تعد موجودة بيننا، بل تعرضت إلى ضربة قاضية من أمواج نيل أغرق أيامه في غابة من الأحزان، لا زلت أشعر بها تجرح كبدي كلما استمعت إلى أغنية (مرت الأيام كالخيال أحلام).
٭ كثيرون لا يعلمون أن الشاعر الفرنسي المعروف (بودلير) صاحب ديوان (أزهار الشر) قد استوحى معظم قصائده من غانية زنجية تعمل في إحدى الحانات الفرنسية الرخيصة، إلا أن قصائده وبالرغم من شرورها كانت تحمل من جمال إبداعي ما جعلها عظيمة لدى كثير من المبدعين في فرنسا خاصة الكاتبة الكبيرة (فرانسواز ساجان) والتي أكدت أنها تتمنى أن تقطف زهرة من حديقة الشر المملوكة لبودلير والتي لا تفوح منها إلا روائح الخطايا في غرفة من الأكاذيب.
٭ سامي المغربي هذا الفنان الجميل الذي اختار أن ينسج من خيوط الفجر أغنية للحزانى على الأرض ثم يظل هو بعيداً يتقاسم مع العصافير رحلة بين الغيوم، وأنا دائماً ما أسأل نفسي عن ابتعاد هذا المبدع عن معجبيه، وذلك بحرمانهم من صوت فيه من الدفء ما يجعل الشتاء عطراً من الصندل يتنقل بين الأنفاس، ليعلم الأخ سامي أننا نعيش في حالة من الانتكاس الإبداعي تجعلنا في أمسّ الحاجة إلى صوته الرخيم حتى يُبعد عنا حقيبة من الأشواك نحملها على أكتافنا ونحن نحترق.
٭ قال الرسام العالمي بيكاسو إن الخطوط المتعرجة الموجودة على جلود الحيوانات من الفهود تمثل نوعاً من الفوضى للعين التي تتأملها بلا أبعاد، أما العين المبصرة المتأملة فإنها ترى في هذه الخطوط تناغماً جمالياً يجعلها تشكل إيقاعاً من الألوان لا تخطئه عيون كحلها الجمال، بل تخطئها العيون التي لا ترى للفراش حقاً في التنقل بين أحضان البساتين، ومن جانب آخر قال نزار قباني إن فوضى الغابات أجمل بكثير من حدائق يشذبها مقص حديدي.
هدية البستان:
عدت من بعدك رجعت .. عشت متغرب وحيد
وابتديت أشعر بزهر العمر يتساقط بعيد
يا حليلك انت والأيام ربيع أخضر سعيد
كنت أبكي عليك بعمري .. الدموع بس ما بتفيد

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *