زواج سوداناس

في بيت الخير..



شارك الموضوع :

> في بادرة عظيمة تنم عن طبيعة المجتمع السوداني السمحاء، ومدى اتساع وعيه وإدراكه لما يحيق به، كانت دار القيادي البارز في المضمار السياسي والبرلماني المخضرم والرئيس السابق لإشرافية أبيي، السيد الخير الفهيم المكي بضاحية المهندسين بأم درمان ليلة الأحد أول من أمس، من ليالي السودان التي سيكون لها دور كبير وإسهام بارز في جمع الصف وإزالة الخصومات وإصلاح ذات البين بين الإخوة والأشقاء. فقد جمع الخير وأخوه رجل البر الإحسان عبد الرحمن الفهيم، قيادات وزعماء قبائل الرزيقات والمعاليا والمسيرية والحوازمة والحمر والزغاوة وكنانة وغيرهم، بحضور الشيخ الزبير أحمد الحسن الأمين العام للحركة الإسلامية و ولاة ولايات غرب كردفان وجنوب دارفور وشمال دارفور، وعدد كبير من الوزراء والسفراء وبرلمانيين ودستوريين سابقين وقيادات المجتمع الأهلي في مقدمتهم الشيخ الناظر محمود موسى ابراهيم موسى مادبو ناظر الرزيقات، ورهط من العمد والشيوخ من أركان الإدارات الأهلية، وعدد لا يُحصى من وجوه وقيادات القبائل المقيمة في الخرطوم والقادمين من مناطقهم في ولايات شرق دارفور وغرب وجنوب وشمال كردفان والنيل الأبيض. > اللقاء في منزل الخير، كان اجتماعياً، لكنه سرعان ما تحول لما يشبه المؤتمر الجامع والجلسة الرسمية، حيث تبودلت فيه كلمات وتبلورت فيه مبادرات لإصلاح ما فسد من العلاقة الأخوية بين الرزيقات والمعاليا بعد الصراع والاحتراب الذي وقع بينهم والخلافات التي لم تحل بعد، واتخذت مشكلة الرزيقات أم ضحية والمسيرية الفيارين التي حلت بالتراضي وظهر فيها عبد الرحمن الفهيم واحمد صالح صلوحة كأنهما هرم بن سنان والحارث بن عوف في حرب عبس وذبيان في أيام العرب الجاهليين، وتحمل عبد الرحمن وصلوحة دفع الديات لوحدهما لإشاعة الصلح وجبر الضرر وشراء علاقة حسن الجوار و روابط الدم بين أبناء العمومة في حرب الرزيقات والمسيرية الأخيرة. > تبارى المتحدثون في جلسة بيت الخير، في تغليب روح التسامح والتصالح، ونزلت كلمة ضافية وحكمية ارتجلها الناظر محمود موسى إبراهيم موسى مادبو ناظر الرزيقات برداً وسلاماً على جميع الحضور، بإبدائه الرغبة الصادقة لتجاوز كل المرارات والإحن والخلافات بين الرزيقات والمعاليا حتى من دون وسيط. وقال إن القبيلتين قادرتين معاً للجلوس مع بعضهما وجهاً لوجه لحل كل الخلاف وتسوية النزاع بينهما والعودة بالعلاقة الأخوية الى ما كانت عليه، وندد بالتعصب والحرب القبلية وأنها لا تجلب إلا الخراب والدمار والأحزان والضغائن. > سرت هذه الكلمة بين الحضور وفعلت مفعول السحر، فتحدث الأستاذ عمر سليمان رئيس مجلس الولايات ود.عيسى بشرى وسلمان سليمان الصافي والسفير الدكتور الدرديري محمد أحمد و والي غرب كردفان ابو القاسم ابراهيم محمد وعدد من الحضور الكبير الذي ضاق به المنزل الفسيح العامر، ثم ختم اللقاء الشيخ الزبير أحمد الحسن الأمين العام للحركة الإسلامية، وقد قدم حديثاً إيمانياً رفيعاً، عن حرمة دم المسلم على المسلم وماله وعرضه، متناولاً قيم العفو والتوادد والتصالح والهجرة الى الله، واستعرض ما قامت به الحركة الإسلامية في نزع فتيل التوتر بين المعاليا والرزيقات، وماذا حدث في مؤتمرها بولاية شرق دارفور قبل عدة أشهر، وذكر الحضور جميعاً بتعاليم الدين الحنيف ونواهيه وأوامره في ما يتعلق بحرمة الدماء وإزهاق الأرواح بغير حق، ودعا الى سرعة التحرك من جميع مكونات كردفان ودارفور لإتمام الصلح بين طرفي الصراع في ولاية شرق دارفور وجمع كل أهلها على كلمة سواء. > لم يشعر الحضور لهذا اللقاء أن المسافات متباعدة بين المتخاصمين، فالجميع كانوا يصدرون من قوس واحدة، وهم يعبرون عن روح أخوية صافية ورغبات جامحة من أجل إشاعة السلام والطمأنينة ونبذ الصراعات القبلية واحتواء العنف.. وكما شعر الحضور إنهم أمام ضمائرهم ومسؤولياتهم الدينية والوطنية والأخلاقية وهي تجبرهم وتوجب عليهم التحرك الفوري لحقن الدماء وترضية النفوس وتنقيتها من أدران التعصب والقبلية النتنة. > بارك الله في هذا المسعى فهو خير للوطن وحفظ للنفس التي حرَّم الله قتلها والمساس بها، ولو لم يفعل الخير الفهيم إلا جمعه لكل الوجوه التي رأيناها لكفاه..

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *