زواج سوداناس

محمد وداعة : سقف الحكومة .. وسقف المعارضة !



شارك الموضوع :

الحكومة لا سقف لها فى قمع الاحتجاجات، الحكومة تؤمن بالمثل القائل ( ان كل ما لا يقتلنى يقوينى) ، لدرجة يظن البعض ان الحكومة ربما تستدرج المعارضة لمعارك تختارها هي ، و تختار توقيتها، البعض يظن ان الحكومة فى أضعف حالاتها ، و البعض يظن أنه ضعف ظاهري لارتباط قوتها بدورالأجهزة الأمنية في حماية الحكومة مهما كلف ذلك ، الحكومة خسرت علاقتها بالشعب منذ فترة طويلة ، واصبحت بلا سقف ، و لهذا ربما تكون احاديث المدينة عن زيادة تعريفة الكهرباء جس نبض ، و بحسابات السياسة فهي قرارات اتخذتها الحكومة ، وشوية احتجاجات و ينتهي الأمر كما فى كل مرة ، و لن تصاب الحكومة بالخجل ان تراجعت كما حدث ابان أزمة نقل جامعة الخرطوم ، و لن تعاقب احداً ، او كما قال: ( موت طالب لن يسقط حكومة) ، ويلى ذلك ان الحكومة لن تخسر شيئاً ، فهى قد خسرت كل شيء .
من الناحية الاخرى فان ما يثير القلق هو اندفاع المعارضة فى معركة مكشوفة ، حشدت لها الحكومة كل مواردها ، و لم تتحد المعارضة على كيفية حشد مواردها حتى الآن ، و فى ذات الوقت رفع السقف الى اقصاه ، دون ترتيبات على الارض او حتى على الورق ، بهذا تخسر المعارضة هذا السقف ، و تفقد الثقة فى نفسها ، و تبدد آمال عراض فى تغيير النظام دفعة واحدة ، أو تغييره بالتقسيط ، في أوساط تفاؤل بالبناء على الاحتجاجات الاخيرة و تصعيد المواجهة مع الحكومة ، وسط المراقبين و المهتمين فان الحيرة سيدة الموقف ، تحولات كبيرة لدى بعض اطراف المعارضة ، و ترتيب اوضاع غاية فى التعقيد لتحقيق اجماع على الحوار وسط المعارضين ، ما بين الموافقة على الحوار مع الحكومة ، و التحول السريع الى تبنى شعار اسقاطها بالانتفاضة ، و لا شك ان التباعد بين الموقفين لا يمكن ان تحدده احتجاجات موضوعية مرتبطة بمطالب مجموعة محددة ، و الا فانه ليس صعباً قياساً على هذا ان يعتبر خروج اعداد من مواطني الجزيرة مساندة للوالي تاييدً للحكومة ، ربما جال فى خاطر مؤيدى ايلا ان يحافظوا على ( احسن السيئين ) ، هذه الاحداث ان كشفت عن سقف الحكومة ، فإنها جعلت سقف المعارضة معلقاً من غير روافع ، أين واضعوا تكتيكات عمل المعارضة؟ وأين راسموا استراتيجياتها ، (مقتل طالب .. يساوى مقتل امة)، هذا صحيح ، قال تعالى (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعآ ) ، و لكنه يظل شعاراً ، كمثل اى شعارات أخرى تتبناها المعارضة ، والا فلماذا لا يكون مقتل أي مواطن سودانى فى مناطق الحرب يعادل مقتل امة ، هذا التبسيط فى جدليات صراع المعارضة مع الحكومة ، يعطي أمثال تراجى مصطفى فرصة للنيل من المعارضة ، هى تقول ( ان اولاد الهامش ،ما حا يموتوا تانى عشان ناس الما هامش)، متى كان للموت جنسية و قبيلة فى عهد الانقاذ .

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *