زواج سوداناس

البرمجة اللغوية العصبية في ميزان الشرع



شارك الموضوع :

ورقة حول البرمجة اللغوية العصبية، كنت قد قدمتها قبل عام في مجمع الفقه الاسلامي، في مناظرة مع الدكتور علاء الدين الزاكي، وقد حضرها مجموعة من علماء وفقهاء مجمع الفقه الاسلامي…

بسم الله الرحمن الرحيم
مجمع الفقه الاسلامي – ابريل 2015م
ورقة عمل بعنوان:
البرمجة اللغوية العصبية في ميزان الشرع

أعداد وتقديم: م. عاصم خليفة الشيخ
اخصائي البرمجة اللغوية العصبية

الحمدلله الاكرم القائل: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ …) (سورة فصلت) ، ونصلي ونسلم على رسول الاسلام القائل: (” الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا “) رواه الترمذي، ونحمد الله كثيرا اذ جعلنا من امة الاسلام المأمورة بالتبصر في النفس (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) سورة الذاريات

النفس الانسانية عالم رحب، مثير فللانسان إداركا وشعور وعواطف، وقدرة على التفكير والتذكر والتخيل، وسلوكا متميزا عن بقية الخلائق، مما يجعله بحق اعجوبة للمتأملين وآية للناظرين .. وكما ان للكون الخارجي قوانين تحكمه وسنن تنظمه وضعها الله تعالى، وجعل للانسان سلطانا في الكشف عنها وتسخيرها له، فكذلك الكون الداخلي للأنسان تحكمه قوانين وتضبطه سنن اودعها الله فيه، واهبا لنا مقدرة للكشف عنها وتسخيرها له، ويدور هذا العلم حولها.

فهو علم ساعدنا لايجاد طريقة منظمة لمعرفة تركيب النفس الانسانية و التعامل بها بوسائل واساليب محدده، حيث يمكن التأثير بشكل حاسم وسريع في عملية الادراك والتصور والافكار والتصور، والسلوك والمهارات، والاداء الانساني الجسدي، والفكري، والنفسي بصورة عامة.

فالبرمجة مثلها مثل بقية العلوم الانسانية اهتمت بمعرفة كيف يفكر الناجحون، وكيف يتذكر الاشياء، ثم استخلاص خطوات وقواعد يمكن باتباعها الوصول للنجاح، فالبرمجة تنظر الى النجاح والتميز على انها عملية يمكن صناعتها وتكرارها.
فالبرمجة اللغوية العصبية طريقة تعيننا على تغيير انفسنا واصلاح تفكيرنا، وتهذيب سلوكنا، وتنقية عاداتنا، وشحذ هممنا، وتنمية مهاراتنا، فهي وسيلة تعين الانسان على التأثير في غيره، فوظيفة العلم وظيفتين: التغيير في النفس والتأثير في الاخرين، فهي علم يساعدني لاعرف من انا؟ وماذا اريد؟ وكيف اصل بإذن الله لما اريد؟ ومن أنت؟ وماذا تريد؟ وكيف أساعدك لتصل الى ما تريد؟.
وجاءت التسمية من المصطلح الانجليزي Neuro-Linguistic Programming وترجمتها حرفيا (برمجة الأعصاب لغويا) اي استخدام اللغة في برمجة الجهاز العصبي الذي يتحكم في وظائف الجسم وادائه وفعالياته، كالسلوك والتفكير والشعور.
ومنذ أن نشر باندلر و غرندلز كتابهما (The Structured of Magic) في اواسط السبعينات موضحين فيه نتائج دراستهما حتى خطى هذا العلم خطوات كبيرة وانتشر في كل بلدان العالم ودخلت تطبيقاته الى كل المجالات المتعلقة بالنشاط الانساني كالتربية والتعليم، والاعلام، والتسويق والصحة النفسية والجسدية والرياضية والألعاب، والفنون والتحصيل في الجوانب الأسرية وحتى نلقي الضوء أكثر على هذا العلم نحتاج الان لنتعرف قليلا على الموضوعات التي تناولها:
– محتوى الإدراك لدى الانسان وحدود المدركات: المكان، والزمان، والأشياء والواقع (كما نفهمه)، الغايات والأهداف المستقرة في أعماق النفس، التواصل والتفاهم مع الآخرين، انسجام الانسان مع نفسه ومع الآخرين، كيف يمكن إدراك معنى (الزمن).
– الحالة الذهنية: كيف نرصدها ونتعرف عليها، وكيف نغيرها، دور الحواس في تشكل الحالة الذهنية، انماط التفكير ودورها في عملية التذكر، والإبداع.
– علاقة اللغة بالتفكير: كيف نستخدم حواسنا في عملية التفكير، كيف نتعرف على طريقة تفكير الآخرين. علاقة الوظائف الفسيولوجية بالتفكير.
– كيف يتم تحقيق الألفة بين شخصين، ودور الألفة في في التأثير على الآخرين.
– كيف نفهم (إيمان) الإنسان وقيمه وإنتماءه، ارتباط ذلك بقدرات الإنسان وسلوكه، وكيفية تغيير المعتقدات السلبية التي تقيد الإنسان وتحد من نشاطه.
– دور اللغة في تحديد أو تقييد خبرات الانسان، وكيف يمكن تجاوز تلك الحدود، وتوسيع دائرة الخبرات.
– كيف يمكن إستخدام اللغة في الوصول الى العقل الباطن ( أوالا شعور) وكيف يمكن تغيير المعاني والمفاهيم.
– علاج الحالات الفردية، كالخوف والوهم والصراع الداخلي، التحكم في العادات وتغيرها.
– تنمية المهارات، وشحذ القابليات، ورفع الأداء الانساني.

واستطاعت البرمجة ان توضح لنا اركان النجاح في:
1- تحديد الهدف (الحصيلة).
2- قوة الملاحظة والانتباه ( جمع المعلومات).
3- الاستعداد للتغيير (المرونة).
فاذا اخذت بهذه الأركان الثلاثة وأتقنت وسائلها وأساليبها، فيمكنك تحقيق أمرين اثنين، التغير والتأثير. تغيير أفكارك وسلوكك، أو أفكار الآخرين وسلوكهم، والتأثير في الأخرين، فمن الأول:
– تغيير المعتقدات والقيم المعوقة، تحقيق الانسجام الداخلي، تحقيق الألفة، تغيير السلوك والعادات، العلاج لحالات الخوف والوهم، تخفيف الألم، تنمية المهارات، التعلم والتدرب، رفع الأداء الرياضي والفني، حل المشاكل الشخصية والعائلية.
واستطاعت ان توضح لنا طرق التأتير في الآخرين، في مجالات عديدة أهمها:
اللقاءات والاجتماعات، التفاوض، البيع والتجارة والأعمال، الدعاية والإعلام، التربية والتعليم، الصحة، الدعوة والإرشاد.
إن البرمجة اللغوية العصبية علم يستند على التجربة والاختبار، ويقود إلى نتائج محسوسة ملموسة.

وينبغي لنا ان ندرك الان اثر العلم في الاشخاص، ومستوى التغبير الذي يمكن ان يحدثه للافراد، فمن خلاله نستطيع ان نفك جميعا شفراتنا لأنفسنا، وتعيننا من خلال مفاهيمها المختلفة علي التحكم في شعورنا وسلوكنا، فالبرمجة استطاعت ان توضح لنا تركيبة الحاله اللحظية ومستوى تأثيرها وتبين ان اي حاله تتكون من مركبات ثلاثة (التفكير والشعور والسلوك) وكل واحد يؤثر في الاخر سلبا وايجابا.

ووضعت لنا البرمجة مجموعة مبادي، تحاول من خلالها ان تضع اسس للتفكير الايجابي ك(الخارطة ليست هي الواقع) و (العقل والجسد يؤثر كل منهما على الاخر) و ( الاكثر مرونة الاكثر تحكما) وصارت مبادئها هي ركائز الاساسية التى نعتمد عليها .

وبحثت البرمجة عن طرق استقبالنا للمعلومات من العالم الخاجي عن طريق الحواس الخمسة، واستطاعت ان تجد قواسم مشتركة وسلوكيات متشابهه لمن يستخدمون نفس الحاسة بنسبة اكبر عن حاسة اخرى فيما عرفته بالانظمة التمثيلية، ووجدت البرمجة ايضا ان طريقة معالجتنا للمعلومات تتم بطرق مختلفة عن بعضنا، وان ردود افعالنا، وسلوكياتنا المختلفة مرده الى وجود برامج عقلية عليا نقوم اتوماتيكيا باختيار وتفضيل خيار دون الاخر.

وسهلت الانظمة التمثيلية والبرامج العقلية على ممارسي العلم، التعرف على الاخرين وطرق تفكيرهم وبالتالي معرفة افضل الطرق للتأثير عليهم.

وقد استخلصت البرمجة نماذج وطرق وقوانين أخرى، استقتها من نماذج انسانية، وعملت البرمجة على توضيحها، وترسيخها، وتسهيل خطوات اسخدامها للآخرين.

فأصبحت البرمجة كالمانيول (الكاتلوج) الذي يعيننا أكثر على فهم تركيبة نفسنا البشرية.
فالبرمجة هي علم انساني يعمل علي تطوير قدراتنا علي التواصل مع انفسنا والاخرين، ويعتمد في افكاره علي التجارب الانسانية، والتراث الموجود..
وتصير به البرمجة كادوات يستخدمها ممارسوه في حياتهم باشكال مختلفة ..

هذه مقدمة بسيطة عن هذا العلم، وهي ليست برؤية شرعية، بل ننتظر من الفقهاء دراستها والتعمق فيها ومناقشة المختصين فيها حتي يصدرون لنا رايا فقهيا لا لبس فيه ولا غموض…

وان اريد الا الاصلاح ما استطعت… وصلي اللهم وسلم علي رسول الاسلام، وهادي البشرية

م. عاصم خليفة الشيخ
ابريل 2015م

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        zoal 3

        مهندس عاصم قد اكن مررت بسرعه على بحثك هذا فمالحرج
        فى البرمجيات الذكيه والذكاء الاصطناعى وبرامج المحاكاة والنظم الخبيره
        الان العلم يتقدم بسرعه خياليه فى الطب والهندسه وغيرها من العلوم بفضل الله ثم استخدام هذه النظم وهذا المجال واسع جدا لايمكن حصره فى تعليق لكن ماجعلنى محتارا ماهو دور مجمع الفقه فى كلامك هذا فالعلم النافع ينتفع به والفاسد لامصلحه وراءه
        وان استطعت تطوير شئ فقدمه بنيه الانتفاع عسى الله ان يبارك لك فيه
        اعطيك امثله
        اليابان الان تستخدم النظم الخبيره فى مصانع السيارات ادى الى تخفيض عدد هائل من العمالة يمكن الاستفاده منه فى مجالات اخرى
        مثال اخر طرمبات البنزين الان ببطاقات ذكيه مبرمجه تفتح لك الخدمة وتسحب من رصيدك من غير اى عامل بل بتقنيه الواى فاى فقط
        والامثلة كثيرة فان لم نتدارك انفسنا فسيلقى كم من الناس فى سلال المهملات لعدم مواكبتهم

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *